شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة حشدًا عسكريًا أمريكيًا واسع النطاق، يشمل طائرات مقاتلة متطورة، وقاذفات بعيدة المدى، وأنظمة دفاع صاروخي، وحاملات طائرات، ومدمرات حربية. يأتي هذا التحرك في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بشأن عدم السعي لإبرام اتفاق نووي جديد، مما يثير تساؤلات حول نوايا واشنطن وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي.

تذكر هذه التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بالاستعدادات التي سبقت غزو العراق عام 2003، وهي أكبر من الحشد الأخير الذي قامت به الولايات المتحدة في منطقة الكاريبي قبل اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. وتؤكد هذه الخطوات على أهمية المنطقة الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، واستعدادها للرد على أي تهديدات محتملة.

الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط: تفاصيل الانتشار

أعلنت البحرية الأمريكية عن وجود ما لا يقل عن 12 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة طائرات وثماني مدمرات. بالإضافة إلى ذلك، هناك ثلاث سفن قتالية ساحلية تم تحويلها إلى كاسحات ألغام، وحاملة طائرات أخرى في طريقها عبر البحر الأبيض المتوسط إلى المنطقة. يمثل هذا الانتشار العسكري قوة كبيرة تعكس مستوى عالٍ من الاستعداد.

تواصل حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” إبحارها في البحر الأبيض المتوسط متجهة إلى الشرق الأوسط، بعد تمركزها في بحر الكاريبي بالقرب من فنزويلا الشهر الماضي. أكدت خدمة التحقق التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية BBC عبور الحاملة لمضيق جبل طارق يوم السبت. تُعد “يو إس إس جيرالد آر. فورد” أكبر سفينة حربية في العالم، وقادرة على حمل أكثر من 90 طائرة عسكرية.

كما أكدت بيانات تتبع السفن عبور المدمرة “ماهان”، التابعة لمجموعة حاملة الطائرات، لمضيق جبل طارق. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد موقع حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر العرب، على بعد حوالي 240 كيلومترًا قبالة سواحل عُمان و700 كيلومتر من إيران، وفقًا لصور الأقمار الاصطناعية.

مواقع الانتشار الرئيسية

تتمركز حاملتا الطائرات “جيرالد فورد” و”أبراهام لينكولن” في مناطق استراتيجية، وتقودان مجموعات ضاربة تضم العديد من المدمرات الحربية المزودة بصواريخ موجهة. يعمل على متن هذه السفن أكثر من 5600 فرد من الطاقم، وتحمل عشرات الطائرات. بالإضافة إلى ذلك، تتمركز مدمرتان قادرتان على تنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأخرى في البحر الأحمر.

كما شوهدت ثلاث سفن متخصصة في القتال القريب من السواحل في قاعدة البحرية بالبحرين في الخليج. يمثل هذا الانتشار الواسع نطاقًا قدرة أمريكية كبيرة على الاستجابة لأي تطورات في المنطقة.

تحركات جوية واسعة النطاق

بالإضافة إلى الانتشار البحري، جرى تتبع تحركات أعداد كبيرة من الطائرات الأمريكية إلى قواعد جوية في أوروبا والشرق الأوسط. وتشمل هذه الطائرات مقاتلات F-35 وF-22، وطائرات التزود بالوقود KC-135 وKC-46، وطائرات القيادة والمراقبة E-3 Sentry. تهدف هذه التحركات إلى دعم العمليات الجوية المحتملة في المنطقة.

وقال الرئيس ترامب إنه قد يستخدم القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة في دييجو جارسيا لشن هجمات، وهو ما أثار تحفظات من قبل لندن. وخلال هذا الأسبوع، عبرت العشرات من طائرات التزويد بالوقود والنقل المحيط الأطلسي، مما يشير إلى استعدادات لعمليات طويلة الأمد.

كما انطلقت ست رحلات إلى أوروبا هذا الشهر من قاعدة “فورت هود”، مقر اللواء 69 للدفاع الجوي المدفعي، الذي يشغل منظومتي باتريوت وثاد القادرتين على حماية الحلفاء والقوات الأمريكية من هجمات الصواريخ والطائرات. من المرجح استخدام طائرات التشويش EA-18G لتعطيل منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

الاستعدادات لعمليات محتملة

ستلعب طائرات وسفن الدعم الأمريكي دورًا رئيسيًا في أي عمليات قتالية محتملة. فمن المرجح أن تقوم طائرات التزويد بالوقود بتموين المقاتلات والقاذفات، بينما ستتولى سفن الإمداد تموين القطع البحرية. وقد نشرت الولايات المتحدة بالفعل أنظمة “ثاد” و”باتريوت” الاعتراضية الأكثر تطوراً لحماية أصولها في المنطقة.

على الرغم من أن الحشد العسكري الحالي أقل من حجم الانتشار خلال حرب الخليج الثانية، إلا أنه يمثل أكبر تعزيز للقوة الجوية الأمريكية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. يشير هذا الحشد إلى أن الولايات المتحدة تأخذ التهديدات المحتملة في المنطقة على محمل الجد، وتستعد للرد عليها إذا لزم الأمر.

من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة الوضع في الشرق الأوسط عن كثب، وتقييم التطورات على الأرض. سيكون من المهم مراقبة رد فعل إيران على هذا الحشد العسكري، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات تصعيدية. من المرجح أن تستمر التوترات في المنطقة في الارتفاع في الأسابيع المقبلة، مما يتطلب حذرًا ودبلوماسية لتجنب أي صراع واسع النطاق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version