شهدت العاصمة المصرية القاهرة، ومناطق أخرى في البلاد، زيادة ملحوظة في حوادث عقر كلاب الشوارع، مما أثار قلقاً واسعاً بين المواطنين ونقاشاً حول أسباب هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها. تعرّضت ليلى علي، وهي إحدى سكان القاهرة، لهجوم من كلبة أثناء عودتها من العمل، لتجد نفسها في “وحدة العقر” في المستشفى، وهي وحدة تشهد إقبالاً متزايداً على خدماتها.

وتشير التقارير إلى أن أعداد كلاب الشوارع في مصر تتراوح بين تقديرات مختلفة، تتراوح بين 8 ملايين و40 مليون كلب، وفقاً لتصريحات رسمية من وزيري الزراعة والصحة، ونقابة الأطباء البيطريين. وقد أعلنت وزارة الزراعة عن خطة متكاملة لمدة 180 يوماً للحد من انتشار هذه الكلاب، مع التركيز على التعقيم والتطعيم.

أسباب انتشار كلاب الشوارع في مصر

يعود ارتفاع أعداد كلاب الشوارع إلى عدة عوامل متداخلة، وفقاً لما ذكره مسؤولون وخبراء. من بين هذه العوامل، التخلي عن الحيوانات الأليفة، والتكاثر غير المنضبط، وغياب برامج التعقيم والتطعيم الشاملة، بالإضافة إلى توفر مصادر الغذاء في المناطق الحضرية مثل مخلفات الطعام. وأشار وزير الزراعة إلى أن المشكلة تفاقمت بعد أحداث 2011، مع انتشار الكلاب في المناطق العشوائية وأماكن تجميع القمامة.

تحديات تواجه خطة مكافحة الكلاب الضالة

تواجه خطة وزارة الزراعة عدداً من التحديات، أبرزها غياب بيانات دقيقة حول أعداد الكلاب وتوزيعها الجغرافي، وصعوبة الوصول إلى جميع المناطق لتنفيذ برامج التعقيم والتطعيم، بالإضافة إلى الحاجة إلى تنسيق فعال بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الصحة، والسلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني. كما أن التمويل اللازم لتنفيذ الخطة على نطاق واسع يمثل تحدياً إضافياً.

الجهود الحكومية والمجتمعية للحد من المشكلة

اتخذت الحكومة المصرية عدة خطوات للتعامل مع أزمة كلاب الشوارع، بما في ذلك إطلاق حملات تعقيم وتطعيم، وتوفير سيارات مجهزة لنقل الكلاب، وإنشاء مراكز إيواء في بعض المحافظات. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى التعاون مع الأطباء البيطريين ومنظمات المجتمع المدني لتنفيذ برامج توعية مجتمعية حول كيفية التعامل الآمن مع الكلاب، والوقاية من الأمراض المشتركة.

وتشمل الجهود أيضاً توفير الأمصال واللقاحات اللازمة لعلاج المصابين بعقر الكلاب مجاناً، حيث أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، بتخصيص 1.2 مليار جنيه سنوياً لهذا الغرض. وتشير البيانات إلى أن مصر تسجل حوالي 50 حالة إصابة بشرية بمرض السعار سنوياً، وأن معظم هذه الحالات تحدث في المناطق الريفية.

مخاطر عقر الكلاب وأهمية الوقاية

يشكل عقر الكلاب خطراً صحياً عاماً، حيث يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بمرض السعار، وهو مرض فيروسي قاتل إذا لم يتم علاجه في الوقت المناسب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسبب عقر الكلاب إصابات أخرى مثل الجروح والالتهابات البكتيرية. لذلك، من الضروري اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التعرض لعقر الكلاب، مثل عدم الاقتراب من الكلاب الغريبة، وعدم إزعاجها، والإبلاغ عن أي كلاب ضالة أو متوحشة.

وتشمل المخاطر الأخرى المحتملة انتقال الطفيليات المعوية أو الأمراض الجلدية من الكلاب إلى البشر. لذا، يوصي الأطباء البيطريون باتباع إجراءات النظافة الشخصية الجيدة، مثل غسل اليدين بعد التعامل مع الكلاب أو لمس الأماكن التي قد تكون ملوثة بفضلاتها.

الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية

تواصل وزارة الزراعة المصرية تنفيذ خطتها للحد من انتشار كلاب الشوارع، وقد أعلنت عن تحصين وتعقيم آلاف الكلاب في مختلف المحافظات خلال الأسابيع القليلة الماضية. ومع ذلك، لا يزال الوضع يتطلب جهوداً مضاعفة وتنسيقاً فعالاً بين جميع الجهات المعنية. من المتوقع أن تستمر الحملات الحكومية والمجتمعية في الأشهر المقبلة، مع التركيز على المناطق الأكثر تضرراً.

ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان، من خلال تبني حلول مستدامة وإنسانية تعالج جذور المشكلة، بدلاً من مجرد التعامل مع الأعراض. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات الوضع خلال الأشهر القادمة، وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة، وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version