انتخب مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، رئيساً للمجلس في جلسته الافتتاحية الاثنين، ليترأس الفصل التشريعي الثالث. يأتي هذا الانتخاب بعد إتمام الانتخابات البرلمانية الأخيرة وتشكيل المجلس الجديد، والذي يمثل خطوة هامة في مسيرة المؤسسة التشريعية في مصر. وقد حصل بدوي على أغلبية ساحقة من الأصوات، مما يعكس ثقة النواب به لقيادة المجلس خلال الفترة القادمة.

ترأس الجلسة الإجرائية النائبة عبلة الهواري، أكبر الأعضاء سناً، بمساعدة أصغر الأعضاء سناً، وذلك في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول. وأعلنت الهواري فوز المستشار هشام بدوي، الرئيس السابق لمحكمة استئناف القاهرة، برئاسة المجلس بعد حصوله على 521 صوتاً مقابل 49 صوتاً للنائب محمود سامي الإمام، من إجمالي 570 نائباً أدلوا بأصواتهم. ويبلغ العدد الإجمالي لأعضاء المجلس 596 نائباً، حيث لم يشارك 26 نائباً في عملية التصويت.

تشكيل مجلس النواب الجديد ورئاسة هشام بدوي

اكتمل تشكيل مجلس النواب بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وصدور قرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً. يتكون المجلس من 568 عضواً منتخبين بالاقتراع العام السري المباشر، مع تخصيص ما لا يقل عن 25% من إجمالي المقاعد للمرأة. كما يحق لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء لا يتجاوز 5% من إجمالي عدد الأعضاء، ليصل العدد الكلي إلى 596 نائباً.

ويعتبر انتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، خطوة مهمة نحو استقرار المؤسسة التشريعية، خاصةً بعد الجدل الذي أثارته الانتخابات الأخيرة. وتشير التوقعات إلى أن بدوي سيعمل على تعزيز دور المجلس في الرقابة التشريعية وخدمة المواطنين.

من هو المستشار هشام بدوي؟

تخرج المستشار هشام عبد السلام حسن بدوي من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1980، وبدأ مسيرته المهنية في سلك القضاء عام 1981. تدرج في المناصب القضائية حتى شغل منصب المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا من عام 2000 إلى عام 2012. لاحقاً، شغل منصب قاضي بمحكمة استئناف القاهرة، ثم مساعد وزير العدل لمكافحة الفساد، ونائب لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات.

وتولى المستشار بدوي منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بدرجة وزير من أغسطس 2016 إلى أغسطس 2024. كما شارك في العديد من اللجان المتخصصة في مجال مكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويله. بالإضافة إلى ذلك، عمل محاضراً في العديد من المراكز القضائية والشرطية المصرية. ويحظى بدوي بخبرة واسعة في المجال القضائي والإداري، مما يؤهله لقيادة مجلس النواب بفعالية.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتحديات

جاء انعقاد المجلس بعد إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج آخر المقاعد في الانتخابات التي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر. وقد شهدت هذه الانتخابات بعض الخلافات والطعون، مما استدعى تدخل الرئيس السيسي لتوجيه الهيئة الوطنية للانتخابات بالتحقيق في المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة. وصفت الهيئة الوطنية للانتخابات هذه الانتخابات بأنها الأطول والأكثر زخماً في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية.

وقد أشار رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار حازم بدوي، إلى أن الهيئة تصدت لبعض التصرفات الخاطئة التي كادت تؤثر على نزاهة الانتخابات. كما أكد على أهمية التدقيق التام في فحص الطعون المقدمة واتخاذ القرارات التي تعكس إرادة الناخبين الحقيقية. وقد أسفرت الانتخابات عن فوز 15 حزباً سياسياً بمقاعد في المجلس الجديد، بالإضافة إلى تمثيل للمستقلين.

تعتبر الانتخابات البرلمانية الأخيرة اختباراً حقيقياً للديمقراطية في مصر. وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها، إلا أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار. ومن المتوقع أن يلعب مجلس النواب الجديد دوراً محورياً في معالجة القضايا الملحة التي تواجه البلاد، مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الأمن والاستقرار.

الآن، وبعد انتخاب رئيس المجلس، يتوقع أن يبدأ المجلس الجديد في مناقشة القوانين والموضوعات الهامة التي تهم المواطنين. وستكون الرقابة التشريعية على أداء الحكومة من أهم أولويات المجلس. كما سيتابع المجلس عن كثب تنفيذ المشروعات القومية التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة. يبقى أن نرى كيف سيتعامل المجلس مع التحديات المقبلة، وما هي الإنجازات التي سيحققها خلال الفصل التشريعي الثالث.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version