تسعى شركة هواوي الصينية إلى تعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي المتنامي، وذلك من خلال إطلاق وحدة أعمال جديدة تركز بشكل خاص على تطوير النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإعلان في ظل منافسة شرسة بين شركات التكنولوجيا الصينية لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي المحلية، خاصةً مع القيود المتزايدة على الوصول إلى التكنولوجيا الغربية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة مضاعفة لرهانات هواوي في هذا القطاع الاستراتيجي.
أعلنت هواوي عن تأسيس هذه الوحدة الجديدة ضمن هيكل مختبرات 2012، وهي الذراع البحثية والتطويرية الرئيسية للشركة. تغطي مختبرات 2012 مجموعة واسعة من المجالات التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك الاتصالات اللاسلكية، والذكاء الاصطناعي، وتطوير أشباه الموصلات. لم تكشف هواوي عن تفاصيل محددة حول نطاق عمل الوحدة الجديدة أو جدولها الزمني، لكنها أكدت أنها بدأت بالفعل في عملية توظيف مكثفة.
هواوي تستثمر في النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لهواوي للتغلب على التحديات التقنية والعقوبات الدولية التي تواجهها. تعتبر النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي، مثل النماذج اللغوية الكبيرة، حجر الزاوية في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وبالتركيز على هذه النماذج، تهدف هواوي إلى بناء نظام بيئي متكامل للذكاء الاصطناعي يقلل من اعتمادها على التقنيات الأجنبية.
جهود التوظيف والاستقطاب
نشر ريتشارد يو تشنجدونج، رئيس مجموعة أعمال المستهلكين في هواوي، إعلان التوظيف على منصات التواصل الاجتماعي، داعياً الخبراء والمهندسين الموهوبين للانضمام إلى الشركة والمساهمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة. ويشير الإعلان إلى أن هواوي تسعى إلى بناء فريق عالمي المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على استقطاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم.
يعكس هذا التوجه أهمية الموارد البشرية في سباق الذكاء الاصطناعي. فالشركات التي تتمكن من جذب أفضل المواهب لديها فرصة أكبر لتحقيق تقدم كبير في هذا المجال. وتواجه هواوي تحدياً خاصاً في هذا الصدد، نظراً للقيود المفروضة على التبادل التكنولوجي مع الغرب.
دور مختبرات 2012 وتعيين ريتشارد يو
تعتبر مختبرات 2012 بمثابة القلب النابض للبحث والتطوير في هواوي. وقد تم تأسيسها في عام 2012، ومنذ ذلك الحين لعبت دوراً حاسماً في تطوير العديد من التقنيات الرئيسية التي تعتمد عليها هواوي في أعمالها. وتشمل هذه التقنيات تقنيات الجيل الخامس، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، والحلول السحابية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين ريتشارد يو مؤخراً رئيساً لمجلس مراجعة الاستثمارات في هواوي. ويمنحه هذا المنصب سلطة إشرافية مباشرة على استراتيجيات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تخصيص الموارد المالية وتوجيه جهود البحث والتطوير. ويعزز هذا التعيين من أهمية الذكاء الاصطناعي في أولويات هواوي الاستراتيجية.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الصين سباقاً محمومًا في مجال الذكاء الاصطناعي. تسعى الشركات الصينية الكبرى إلى تطوير نماذج لغوية وأنظمة ذكية قادرة على منافسة التقنيات الأمريكية، مثل ChatGPT وBard. ويشمل هذا السباق شركات مثل بايدو، وتنسنت، وعلي بابا، بالإضافة إلى هواوي.
ومع ذلك، تواجه الشركات الصينية تحديات كبيرة في هذا الصدد، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى الرقائق المتقدمة والتقنيات الحساسة. تعتمد هذه الشركات بشكل كبير على استيراد الرقائق من الخارج، وقد أثرت العقوبات الأمريكية على قدرتها على الحصول على هذه الرقائق. لذلك، تسعى هواوي وغيرها من الشركات الصينية إلى تطوير قدراتها الخاصة في مجال تصنيع أشباه الموصلات لتقليل اعتمادها على الخارج.
تستمر المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي في التطور بسرعة، ومن المتوقع أن تشهد المزيد من الابتكارات والتطورات في الأشهر والسنوات القادمة. من المرجح أن تركز هواوي على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الاتصالات، والطاقة، والنقل، والرعاية الصحية. وسيكون من المهم مراقبة التقدم الذي تحرزه هواوي في هذا المجال، بالإضافة إلى التطورات التي تشهدها الشركات الصينية الأخرى.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تعلن هواوي عن المزيد من التفاصيل حول خططها في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المنتجات والخدمات الجديدة التي تنوي إطلاقها. كما سيكون من المهم مراقبة تأثير العقوبات الأمريكية على قدرة هواوي على المنافسة في هذا السوق الحيوي. الوضع لا يزال متقلباً، ويتطلب متابعة دقيقة لتقييم التوجهات المستقبلية.

