أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم الجمعة، عن تنفيذ ضربات واسعة النطاق على أهداف في أوكرانيا، بما في ذلك استخدام صاروخ “أوريشنيك” (Oreshnik) فرط الصوتي. وتأتي هذه الضربات ردًا على ما وصفته موسكو بهجوم أوكراني “مزعوم” على مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في مقاطعة نوفجورود. هذا التصعيد يثير مخاوف متزايدة بشأن الأمن الإقليمي والدولي، خاصة مع قدرة هذا الصاروخ أوريشنيك على حمل رؤوس نووية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات استهدفت “مناطق حيوية” داخل أوكرانيا، مستخدمة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى من البر والبحر، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة. وادعت الوزارة أن الضربات حققت أهدافها، بما في ذلك تدمير منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة والبنية التحتية للطاقة التي تدعم المجمع الصناعي العسكري الأوكراني. في المقابل، نفت كييف استهداف مقر إقامة بوتين، واصفةً الادعاءات الروسية بأنها “كاذبة”.
الضربات الروسية وتصعيد التوترات
يأتي هذا الهجوم في وقت متزايد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، مع استمرار القتال في عدة جبهات. وتعتبر هذه الضربات، خاصة استخدام صاروخ “أوريشنيك”، بمثابة تصعيد كبير في الصراع. أعرب وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عن قلقه العميق، واصفًا الضربة بأنها “تهديد خطير لأمن أوروبا” نظرًا لقربها من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ردود الفعل الدولية
دعا سيبيها حلفاء أوكرانيا إلى زيادة الضغط على موسكو، مؤكدًا أن كييف تعمل على إبلاغ الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين بتفاصيل الضربة عبر القنوات الدبلوماسية. وأضاف أن استخدام بوتين لصاروخ باليستي بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي والناتو يمثل تهديدًا عالميًا يتطلب ردود فعل دولية. لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من الناتو أو الولايات المتحدة، لكن من المتوقع أن يتم تقييم الوضع بعناية.
قدرات صاروخ أوريشنيك
تم اختبار صاروخ أوريشنيك لأول مرة في أوكرانيا في نوفمبر 2024، ويُعد من أحدث الأسلحة في الترسانة الروسية. يتباهى الرئيس بوتين بأن هذا الصاروخ لا يمكن اعتراضه بسبب سرعته التي تتجاوز 10 ماخ، وقدرته على الوصول إلى أهداف على مسافة تتراوح بين 3000 و 5500 كيلومتر. بالإضافة إلى ذلك، يُقال إن قوة الصاروخ التدميرية تضاهي قوة السلاح النووي، حتى عند استخدام رأس حربي تقليدي.
يشير بعض الخبراء العسكريين الغربيين إلى أن ميزة صاروخ أوريشنيك تكمن في قدرته على حمل رؤوس حربية متعددة، مما يسمح بضرب أهداف مختلفة في وقت واحد. هذه القدرة عادة ما ترتبط بالصواريخ البالستية العابرة للقارات. ويعتبر هذا الصاروخ أول نموذج من نوعه يتم تطويره في روسيا منذ الثمانينيات، ويجمع بين المدى الطويل والقدرة على حمل رؤوس حربية متعددة قابلة لإعادة الاستهداف بشكل مستقل.
تأتي هذه التطورات في سياق سباق تسلح متزايد، حيث تسعى روسيا إلى تحديث ترسانتها العسكرية. وتشكل هذه الأسلحة الجديدة تحديًا لأنظمة الدفاع الجوي الحالية، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
من المرجح أن تؤدي هذه الضربات إلى مزيد من التصعيد في الصراع، وزيادة الضغط على أوكرانيا وحلفائها. من المتوقع أن تواصل روسيا استخدام أسلحتها عالية الدقة في محاولة لتحقيق أهدافها العسكرية. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل أوكرانيا طلب المزيد من الدعم العسكري من الغرب.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المهم مراقبة ردود الفعل الدولية، وتطورات الوضع على الأرض، وأي محاولات دبلوماسية لتهدئة التوترات. كما يجب متابعة أي معلومات إضافية حول قدرات الصاروخ أوريشنيك وتأثيره المحتمل على الأمن الإقليمي والدولي. يبقى الوضع في أوكرانيا غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتحليلًا مستمرًا.

