يواجه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس اتهامات جنائية في الولايات المتحدة، حيث مثلَا أمام القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستاين في نيويورك يوم الاثنين. تأتي هذه الخطوة بعد عملية اعتقال مثيرة للجدل نفذتها السلطات الأمريكية في فنزويلا، وتتهم مادورو بدعم جماعات تهريب المخدرات الكبرى. وتثير هذه القضية تساؤلات حول مدى سلطة الولايات المتحدة في اعتقال رؤساء دول أجنبية، واحترام القانون الدولي.
اعتقال مادورو وتهم تهريب المخدرات
اعتقلت السلطات الأمريكية مادورو خلال عملية أمنية في فنزويلا يوم السبت، وفقاً لمسؤولين في إدارة ترمب. وادعت الإدارة أن العملية كانت “إجراءً لإنفاذ القانون” يهدف إلى محاسبة مادورو على التهم الموجهة إليه عام 2020. وتشمل هذه التهم تقديم الدعم لجماعات إجرامية مثل منظمة “سينالوا” وعصابة “ترين دي أراجوا” المتورطة في تهريب الكوكايين.
وتشير الادعاءات إلى أن مادورو أدار طرق تهريب الكوكايين واستخدم الجيش لحماية هذه الشحنات. بالإضافة إلى ذلك، يُتهم بإيواء جماعات الاتجار العنيفة واستخدام المرافق الرئاسية لتسهيل عمليات نقل المخدرات، وفقاً لوكالة رويترز. الآن، تم إضافة زوجة مادورو، سيليا فلوريس، إلى قائمة المتهمين، حيث تواجه اتهامات تتعلق بإصدار أوامر بالخطف والقتل.
ردود الفعل الدولية
أثارت عملية اعتقال مادورو انتقادات واسعة النطاق من العديد من الدول، التي شككت في شرعية اعتقال رئيس دولة أجنبية. وتدعو هذه الدول الولايات المتحدة إلى احترام القانون الدولي، وتؤكد على مبدأ السيادة الوطنية. وتعتبر هذه القضية سابقة خطيرة يمكن أن تؤثر على العلاقات الدولية وتضعف النظام العالمي القائم على القواعد.
القاضي هيلرستاين وخلفيته القضائية
يواجه مادورو وزوجته الآن القاضي ألفين هيلرستاين، وهو قاضٍ فيدرالي مخضرم يبلغ من العمر 92 عامًا. تم تعيين هيلرستاين من قبل الرئيس السابق بيل كلينتون عام 1998، ويشغل منصب القاضي الرئيسي في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك منذ عام 2011.
يشتهر القاضي هيلرستاين بإشرافه على قضايا حساسة تتعلق بالأمن القومي والإرهاب، بما في ذلك تلك المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر 2001. كما تصدر عناوين الأخبار مؤخرًا في قضية “شراء الصمت” عندما رفض طلبات الرئيس السابق دونالد ترمب بنقل قضيته الجنائية إلى محكمة فيدرالية أخرى.
وقد برر القاضي هيلرستاين قراره برفض طلب ترمب، موضحاً أن المدفوعات التي قام بها لـ مايكل كوهين، محاميه السابق، مقابل إسكات ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز، لا تعتبر من الأعمال الرسمية المتعلقة برئاسته. وهذا يعني أن ترمب لا يحق له المطالبة بنقل القضية خارج نطاق المحكمة. ويواصل ترمب الطعن في هذا القرار.
قرارات سابقة مثيرة للجدل
في ربيع العام الماضي، اتخذ القاضي هيلرستاين قرارًا يمنع إدارة ترمب من استخدام “قانون الأعداء الأجانب” لترحيل الفنزويليين. و انتقد الإدارة لترحيل أشخاص إلى سجون أجنبية مع “أمل ضئيل في أي إجراءات قانونية أو إمكانية للعودة”. يعكس هذا القرار موقفًا صارمًا تجاه سياسات الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب.
نقل مادورو إلى المحكمة
نقلت عناصر من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية مادورو وزوجته من مكان احتجازهما في نيويورك إلى المحكمة عبر طائرة مروحية في ظل إجراءات أمنية مشددة. هبطت المروحية بالقرب من المحكمة في مانهاتن، وتم نقل مادورو عبر شاحنة مدرعة.
وتشير التقديرات إلى أن محاكمة مادورو قد تستغرق عدة أشهر. ويُنفي مادورو جميع التهم الموجهة إليه، ويستعد للدفاع عن نفسه في المحكمة. وتراقب دول العالم هذه القضية عن كثب، نظرًا لآثارها المحتملة على العلاقات الدولية والاستقرار الإقليمي.
من المتوقع أن تستمر الإجراءات القانونية في قضية مادورو وزوجته لعدة أشهر قادمة. نيكولاس مادورو و زوجته ينفيان التهم الموجهة إليهما، و قد يسعون للحصول على إفراج بكفالة. من المرجح أن تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وقد تؤثر هذه القضية على المفاوضات المستقبلية بين البلدين. وبشكل عام، فإن مستقبل الوضع في فنزويلا يظل غير مؤكد.
المحكمة ستحدد لاحقًا موعدًا لجلسة استماع أولية، حيث سيتم تحديد نطاق الأدلة المقدمة و الجدول الزمني للمحاكمة. التحقيق في تهريب المخدرات مستمر، وقد يتم توجيه مزيد من الاتهامات إلى أفراد آخرين متورطين في القضية. يُراقب الخبراء أيضًا رد فعل الحكومة الفنزويلية، واحتمالية اتخاذها إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة.

