مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام محكمة فيدرالية في نيويورك يوم الاثنين، حيث نفى التهم الموجهة إليه والمتعلقة بتهريب المخدرات والإرهاب. ووصف مادورو عملية القبض عليه في كراكاس بأنها “اختطاف” وأكد على استمراره في منصبه كرئيس لجمهورية فنزويلا، بينما يواجه معركة قانونية معقدة في الولايات المتحدة. هذه القضية تمثل تطورًا هامًا في العلاقات المتوترة بين واشنطن وكراكاس.

بدأت الإجراءات القانونية في المحكمة الجزئية في مانهاتن، حيث أكد مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، هويتهما أمام القاضي ألفين هيلرستاين. وذكر الادعاء الأمريكي أن مادورو متورط في تهريب المخدرات منذ عام 2000، مستندًا إلى مزاعم تتعلق بعلاقات مع جماعات مسلحة مختلفة.

اتهامات تهريب المخدرات الموجهة لمادورو

تتضمن التهم الأربع الموجهة إلى مادورو “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، و”التآتمر لاستيراد الكوكايين”، و”حيازة أسلحة رشاشة”، و”أجهزة تفجير”. ويرفض مادورو هذه الاتهامات بشدة، واصفًا إياها بأنها ذات دوافع سياسية تهدف إلى تقويض سلطته. ووفقًا لـ “أسوشييتد برس”، فقد بدا مادورو هادئًا أثناء الجلسة، ملتزمًا بقواعد المحكمة ويدون ملاحظات بشكل مستمر.

وفي دفاعه الأولي، صرح مادورو أمام المحكمة، من خلال مترجم، بأنه “بريء وغير مذنب ورجل محترم، وما زلت رئيسًا لبلادي”. وقد علق القاضي هيلرستاين على هذه التصريحات، مشيرًا إلى أن المسائل المتعلقة بكفاءته القانونية سيتم تناولها لاحقًا.

كما أدلت سيليا فلوريس، زوجة مادورو، ببراءتها من التهم الموجهة إليها، مؤكدة أنها لا تزال السيدة الأولى لفنزويلا. وقد حدد القاضي موعدًا للجلسة المقبلة في 17 مارس.

ردود فعل من محاميي مادورو

عند مغادرة قاعة المحكمة، وصف مادورو نفسه بأنه “أسير حرب”. من جانبه، صرح محامي مادورو، باري بولاك، بأنه يتوقع معركة قانونية “كبيرة ومعقدة” بشأن ما وصفه بـ”الاختطاف العسكري” لموكله. وأضاف بولاك أن مادورو لا يطلب الإفراج عنه في الوقت الحالي، لكنه قد يفكر في ذلك لاحقًا.

وفيما يتعلق بزوجة مادورو، ذكر محاميها، مارك دونيلي، أنها تعرضت لإصابات جسدية، بما في ذلك كدمات شديدة، وطالب بإجراء فحوصات طبية لها. هذا الأمر يثير المزيد من التساؤلات حول ظروف القبض عليهما ونقلهما إلى الولايات المتحدة.

وقد شهد محيط المحكمة تجمعًا لعشرات المتظاهرين المؤيدين والمعارضين لمادورو، مما يعكس الانقسامات العميقة داخل فنزويلا وخارجها حول شخصية الرئيس الفنزويلي وقضايا تهريب المخدرات.

تتهم السلطات الأمريكية مادورو بالإشراف على شبكة واسعة النطاق لتهريب الكوكايين، والتي تعاونت مع جماعات مسلحة مكسيكية وكولومبية وفنزويلية. وتشمل هذه الجماعات عصابتي “سينالوا” و”زيتاس” المكسيكيتين، ومتمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وعصابة “ترين دي أراجوا” الفنزويلية. وتؤكد واشنطن أن هذه الشبكات استخدمت لتمويل أنشطة إجرامية وتقويض الاستقرار في المنطقة.

بينما ينفي مادورو هذه الاتهامات بشدة، ويصفها بأنها “محاولة لإشعال فتنة” و”غطاء لمخططات إمبريالية” تهدف إلى السيطرة على احتياطيات فنزويلا النفطية. وترى الحكومة الفنزويلية أن هذه الإجراءات القانونية هي جزء من حملة أوسع نطاقًا تهدف إلى الإطاحة بمادورو وتنصيب حكومة موالية للولايات المتحدة.

وتشمل لائحة الاتهام أيضًا شخصيات فنزويلية بارزة أخرى، مثل ديوسدادو كابيلو روندون، وزير الداخلية والعدل الحالي، ورامون رودريجيز تشاسين، وزير الداخلية السابق. كما تم توجيه اتهامات لنجل مادورو، نيكولاس مادورو جيرا، المعروف بـ “الأمير”، بتسهيل عمليات تهريب المخدرات. ويُعتقد أن هيكتور روستينفورد جيريرو فلوريس، زعيم عصابة “ترين دي أراجوا”، لعب دورًا رئيسيًا في هذه الشبكة.

من المقرر أن تستمر الإجراءات القانونية ضد مادورو والآخرين المتهمين في الأسابيع والأشهر القادمة. المسألة الأساسية التي ستنظر فيها المحكمة هي ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإثبات تورط مادورو في التهم الموجهة إليه. وعلى الرغم من نفي مادورو المستمر، إلا أن الادعاء الأمريكي يبدو عازمًا على المضي قدمًا في القضية. هذه القضية ستكون بالتأكيد محط أنظار المنطقة والعالم، وتأثيرها المحتمل على مستقبل فنزويلا وعلاقاتها مع الولايات المتحدة كبير.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version