أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جواً إلى خارج فنزويلا، بعد تنفيذ سلسلة ضربات بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. يأتي هذا الإجراء تتويجاً لسنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس، وتصعيداً غير مسبوق في محاولة للإطاحة بحكومة مادورو، التي اتهمتها الولايات المتحدة بالارتباط بالإرهاب وتهريب المخدرات.

ويُنظر إلى الرئيس الفنزويلي، الذي قضى أكثر من عقد في السلطة، بوصفه شخصية محورية في الصراع بين فنزويلا والولايات المتحدة. وقد شهدت فترة حكمه أزمة اقتصادية حادة، وتقويضاً للمؤسسات الديمقراطية، وعزلة دولية متزايدة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

صعود نيكولاس مادورو إلى السلطة

بدأ مسار مادورو السياسي في التسعينيات، حيث شارك في دعم هوجو تشافيز بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992. بعد نجاح تشافيز في الوصول إلى السلطة، أصبح مادورو من المقربين الرئيسيين له، وساهم في تأسيس حزب “حركة الجمهورية الخامسة” الذي أصبح القوة الدافعة وراء السياسة الفنزويلية.

تدرج مادورو في المناصب الحكومية، حيث شغل منصب وزير الخارجية من عام 2006 إلى عام 2013. وفي عام 2012، اختاره تشافيز نائباً للرئيس، وأعلن عنه مرشحاً لخلافته في حال حدوث أي طارئ. بعد وفاة تشافيز في عام 2013، تولى مادورو الرئاسة مؤقتاً، ثم فاز في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل.

تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة

شهدت سنوات حكم مادورو تصعيداً تدريجياً في التوترات مع الولايات المتحدة. بدأت هذه التوترات بتبادل الاتهامات والتحذيرات، ثم تطورت إلى فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على فنزويلا، واستهداف مسؤولين حكوميين بارزين. وفي عام 2025، اتهمت الولايات المتحدة حكومة مادورو بأنها “منظمة إرهابية أجنبية”، وهو تصعيد غير مسبوق في الخطاب الرسمي.

تصاعدت الاتهامات ضد حكومة مادورو بالفساد وتهريب المخدرات، حيث وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات بالإرهاب المرتبط بالمخدرات إلى مادورو وعدد من كبار مسؤولي حكومته. كما اتهمت الولايات المتحدة فنزويلا باستخدام عائدات النفط في تمويل أنشطة غير مشروعة، ودعم جماعات مسلحة في المنطقة.

الأزمة الاقتصادية والسياسية

واجهت فنزويلا خلال فترة حكم مادورو أزمة اقتصادية حادة، تميزت بتضخم مفرط، ونقص في الغذاء والدواء، وانهيار في الخدمات الأساسية. أدت هذه الأزمة إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية والإنسانية، واندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق. قمعت قوات الأمن هذه الاحتجاجات بعنف، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

تصاعد الانقسام السياسي في فنزويلا، حيث رفضت المعارضة الاعتراف بشرعية حكومة مادورو، وأعلنت عن وجود “رئيس مؤقت” في عام 2019. أدت هذه الخطوة إلى تفاقم الأزمة السياسية، وزيادة الضغوط الدولية على مادورو.

الضربات الأخيرة والقبض على مادورو

أعلنت الإدارة الأميركية أن الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع مرتبطة بحكومة مادورو كانت تهدف إلى تعطيل قدرة النظام على تمويل أنشطته غير المشروعة. وتركزت هذه الضربات على البنية التحتية النفطية، ومواقع المعاملات المالية المشبوهة، وشبكات التهريب.

لم تصدر بعد أي تفاصيل رسمية حول ظروف القبض على مادورو وزوجته، أو وجهة نقلهما. لكن مصادر مطلعة ذكرت أن الولايات المتحدة تتعاون مع دول أخرى في المنطقة لتحديد مكان آمن ومناسب لتسليمهما.

من المتوقع أن يشهد هذا الإجراء ردود فعل متباينة من المجتمع الدولي. بينما قد ترحب به بعض الدول التي تعارض حكومة مادورو، قد تدينه دول أخرى، وتعتبره تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لفنزويلا. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلية والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى في المنطقة، في الأيام والأسابيع القادمة. ومن المرجح أن تشكل هذه الخطوة نقطة تحول في مستقبل فنزويلا، وستؤثر بشكل كبير على التوازن الإقليمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version