أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عن قلق الحكومة من التراجع الحاد في قيمة الين الياباني، مؤكدةً أنه لا يعكس الواقع الاقتصادي. جاء هذا التصريح في سياق تذبذب العملة اليابانية بشكل ملحوظ، مما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد الياباني، خاصةً قطاع التصدير.

أدلت كاتاياما بتصريحاتها خلال مقابلة مع تلفزيون “فوجي تي في” يوم الأحد، وأكدت أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات سعر الصرف، ولكنها لن تحدد مستويات معينة تعتبرها “مناسبة”. هذا الموقف يأتي بعد انخفاض حاد في قيمة الين مقابل الدولار الأمريكي، مما زاد من الضغوط على الحكومة للتدخل في سوق العملات.

تراجع قيمة الين الياباني وتصريحات وزيرة المالية

شهد الين الياباني انخفاضًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، حيث تراجع بنحو 6% مقابل الدولار، وهو أكبر انخفاض له في ثلاثة أشهر بين العملات الرئيسية عالميًا، وفقًا لوكالة بلومبرغ. يعزى هذا الانخفاض في المقام الأول إلى تزايد الفارق في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.

أسباب تراجع الين

يتبنى بنك اليابان سياسة نقدية مرنة، مع الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة بهدف تحفيز الاقتصاد. في المقابل، يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. هذا التباين يجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، مما يزيد الطلب عليه ويقلل من قيمة الين.

بالإضافة إلى ذلك، يُنظر إلى الين غالبًا كملاذ آمن في أوقات الأزمات الاقتصادية. ومع تحسن المعنويات العالمية مؤخرًا، تراجع الإقبال على الين، مما ساهم في انخفاض قيمته. الأوضاع الجيوسياسية العالمية تلعب أيضًا دورًا في تحركات أسعار الصرف.

أكدت كاتاياما أن إصدار السندات الحكومية اليابانية لا يزال تحت السيطرة، وأن تقييمات المخاطر الائتمانية لم تتغير. أشارت إلى أن الحكومة تركز على إدارة الدين العام وضمان الاستقرار المالي.

تأثيرات الانخفاض على الاقتصاد الياباني

يؤثر ضعف الين على الاقتصاد الياباني بطرق مختلفة. من ناحية، يجعل الصادرات اليابانية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق العالمية، مما قد يعزز النمو الاقتصادي. هذا يوفر ميزة نسبية للشركات اليابانية المصدرة.

ومع ذلك، فإن الين الضعيف يزيد أيضًا من تكلفة الواردات، بما في ذلك الطاقة والمواد الغذائية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم. هذا يمثل تحديًا للحكومة اليابانية، التي تسعى جاهدة للحفاظ على استقرار الأسعار وتوفير مستوى معيشة لائق للمواطنين. تزايد أسعار الطاقة يؤثر بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المنخفض.

أشارت كاتاياما أيضًا إلى عدم وجود خطط لإجراء انتخابات مبكرة حاليًا. وأوضحت أن أولويات الحكومة الحالية تركز على مناقشة الإصلاحات الضريبية وإعداد موازنة السنة المالية 2026.

وفي سياق منفصل، أعربت الحكومة اليابانية عن التزامها بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار المالي العالمي. وانتقدت بعض التحركات المضاربة في سوق العملات التي لا تعكس الأساسيات الاقتصادية. هذه التصريحات تعتبر بمثابة إشارة إلى استعداد اليابان لاتخاذ إجراءات لحماية اقتصادها.

استمرار ضعف الين يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة اليابانية ستتدخل بشكل مباشر في سوق العملات. حتى الآن، لم تتخذ الحكومة أي إجراءات كبيرة، لكنها حذرت من أنها لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا لزم الأمر.

يرقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم القادمة في اليابان، بالإضافة إلى قرارات بنك اليابان بشأن السياسة النقدية. أي تغيير في هذه المجالات يمكن أن يكون له تأثير كبير على قيمة الين. التوقعات الاقتصادية العالمية ستلعب دورًا أيضًا.

من المتوقع أن يواصل بنك اليابان تقييم الأوضاع الاقتصادية عن كثب، وسيقوم بتعديل سياسته النقدية إذا لزم الأمر. هناك حالة من عدم اليقين بشأن مسار الين، وسيتطلب الأمر مراقبة دقيقة لتطورات السوق والتصريحات الحكومية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version