صادرات النفط الإيراني لا تتوقف رغم التراجع في الكميات
قالت طهران إن عمليات صادرات النفط مستمرة إلى خارج المياه الإقليمية، مع تراجع في الكميات الموردة بسبب الحرب والحصار، فيما أعادت نحو 40% من طاقة حقل بارس الجنوبي إلى الخدمة. بحسب تقارير صحفية وبيانات رسمية، تظل “صادرات النفط الإيراني” ركناً أساسياً لإيرادات الدولة رغم القيود والشكاوى من نقص المنتجات المكررة محلياً.
أفاد وزير النفط ومحافِظون في وزارة النفط بأن طهران اتخذت إجراءات للحفاظ على قنوات التصدير عبر نقاط تسليم بعيدة وعن طريق أساطيل شحن بديلة، بينما امتنع المسؤولون عن الكشف الدقيق عن الوجهات والكميات لأسباب أمنية ولتجنّب استهداف الشبكات التجارية، بحسب رويترز ووكالة شانا.
تدابير التصدير وتحوّلات سلسلة الإمداد
تعمل الجمهورية الإسلامية على إبقاء آليات بيع النفط قائمة حتى بعد تزايد ضغوط العقوبات الأميركية. ومن بين هذه التدابير نقل شحنات إلى نقاط استلام بعيدة واعتماد شبكات شحن غير تقليدية بحسب تقارير وسائل الإعلام الرسمية والخارجية.
في المقابل، حذرت وزارة الخزانة الأميركية من أن الحملات الجديدة تستهدف “أسطول الظل” والسفن والكيانات التي تسهّل تصدير النفط، ما يزيد من مخاطر العقوبات الثانوية على الشركات والدول التي تتعامل مع طهران. لذلك، تستمر طهران في التحفّظ على تفاصيل الصفقات لتفادي مزيد من الاستهداف.
عودة جزئية لإنتاج حقل بارس الجنوبي
أظهرت تقارير رسمية أن نحو 40% من الطاقة المفقودة في حقل بارس الجنوبي، أكبر مصدر للغاز في إيران، عادت إلى العمل بعد تشغيل وحدات مبكرة وإزالة الأنقاض من مواقع متضررة. ونقل عن نائب وزير النفط للشؤون التخطيطية أن إزالة الأنقاض اكتملت، لكن إعادة التأهيل الكامل ستستغرق سنوات.
بحسب وزارة النفط ووكالة فارس، يشكّل حقل بارس الجنوبي مصدر أكثر من 70% من حاجات الغاز المحلية، ويؤثر إنتاجه على صناعة الوقود وتوليد الكهرباء. لذلك كانت استعادة جزء من الإنتاج أمراً ملحاً لتخفيف الضغط على شبكة الغاز قبل الشتاء المقبل.
أزمة وقود داخلية وتأثيرها على السوق المحلية
في الوقت نفسه، اعترف مسؤولون رسميون بظهور “أزمة وقود” على صعيد التوزيع المحلي، حيث لا تكفي الطاقة الإنتاجية للمصافي لتلبية حاجات البنزين، وفق نائب الرئيس للشؤون التنفيذية. ونتج عن ذلك تشكل طوابير أمام محطات الوقود وإعلان تدابير لتقنين الاستهلاك.
الأزمة لا تتعلق فقط بنفاد الخام، بل بقدرة المصافي على تكريره والقيود اللوجستية الناتجة عن العقوبات والشحن البحري. لذلك، تواجه الحكومة مفارقة: حماية تدفّق الإيرادات عبر صادرات النفط بينما تتراجع القدرة على تلبية الطلب الداخلي من المنتجات المكررة.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها على الشحن والتمويل
في أواخر أغسطس، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات جديدة استهدفت عدداً من الأفراد والكيانات والسفن، بهدف عزل إيران اقتصادياً وقطع مسارات تحويل إيرادات النفط. وذكرت الوزارة أن التركيز كان على شبكات النقل البحري و”أساطيل الظل” التي تمكّن التصدير.
تشير التقارير إلى أن توسيع نطاق المخاطر القانونية أمام الشركات والوسطاء يزيد تكاليف النقل والتمويل، ما يؤدي إلى تباطؤ الشحن وانخفاض الكميات المصدرة فعلياً. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران الإفصاح عن تفاصيل المستوردين لتفادي استهدافهم بالعقوبات.
التداعيات الاقتصادية والسيناريوهات المتوقعة
تعكس المعطيات الحالية ضغطاً مزدوجاً على الاقتصاد الإيراني: أولهما تراجع الإيرادات الناتج عن انخفاض الكميات المصدرة وثانيهما تكلفة إصلاح المنشآت وإعادة تأهيل الحقول المتضررة. بحسب وزير الاقتصاد والمالية، تهدف طهران لإصلاح نصف الأضرار بنهاية السنة الإيرانية المقبلة واستعادة كامل القدرة بحلول مارس 2028، وفق تصريحات نقلتها وكالة فارس.
في الوقت نفسه، يبقى ملف استقرار شبكة الغاز أولوية قبل حلول موسم الشتاء، إذ أن أي عجز في الغاز قد يؤثر على إنتاج البنزين والكهرباء ويفاقم “أزمة الوقود” المحلية. لذلك، وضعت السلطات مشروعات تمويل محلية وإجراءات لترشيد الاستهلاك كحلول مؤقتة.
ردود فعل السوق العالمية
تابعت أسواق الطاقة تحركات شحنات الغاز والنفط من وإلى الخليج بعد تفاهم مؤقت في يونيو، لكن مستويات الشحن لا تزال أدنى بكثير من الفترات السابقة للنزاع. وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن حركة شحنات الغاز المسال تحسّنت جزئياً لكنها لم تصل إلى مستوياتها الطبيعية بعد.
خلاصة وخطوات مستقبلية مراقبة
توضح التطورات الحالية أن “صادرات النفط الإيراني” مستمرة ولكنّها تواجه تقييدات ملموسة مرتبطة بالعقوبات وقدرات المصافي وإجراءات الشحن. من المتوقع مراقبة ثلاثة متغيرات في الفترة المقبلة: وتيرة استعادة إنتاج حقل بارس الجنوبي، فعالية تدابير طهران في إدارة شبكات التصدير، وشدة تطبيق العقوبات الأميركية على شركات الشحن والوسطاء.
الخطوة التالية التي يجب مراقبتها هي مدى قدرة إيران على توسيع نقاط التسليم البعيدة وتأمين تمويل الشحن دون الوقوع تحت طائلة العقوبات، إضافة إلى تطورات الإصلاح في المنشآت المتضررة والجدول الزمني لإعادة كامل الإنتاج قبل شتاء 2028. هذه العوامل ستحدّد استقرار السوق المحلية وإمكانات طهران للحفاظ على إيراداتها الخارجية.

