عودة كروم العنب في غزة بعد الدمار: بداية متعثرة لمزارعين يواجهون الخسائر

في محاولة لإحياء ما تبقى من أراضٍ منتجة، بدأ مزارعو العنب في مناطق مثل المغراقة والشيخ عجلين في قطاع غزة العمل مبكراً على كروم العنب في غزة، بعد أن دمرته موجات القصف والتجريف خلال الحرب الأخيرة. بحسب المهندس الزراعي ومدير الجمعية التعاونية لمنتجي العنب والخضار، عز الدين أبو عميرة، تقلصت مساحة الكروم من نحو ثلاثة آلاف دونم إلى ثلاثين دونما فقط.

العودة إلى الحقول تأتي وسط ارتفاع حاد في أسعار المنتج، وتحديات لوجستية وبيئية كبيرة تهدد استدامة القطاع الزراعي. في المقابل، تسعى جمعيات محلية ومزارعون مستقلون للحفاظ على ما تبقى وتوسيع المساحات المزروعة تدريجياً.

أسباب تراجع المساحات وإحصاءات الخسائر في القطاع الزراعي

تفيد إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة بأن الأضرار المباشرة في القطاع الزراعي والحيواني تقُدَّر بنحو 2.8 مليار دولار، وأن نحو 94% من الأراضي الزراعية تضررت بشكل كامل أو جزئي. من ناحية أخرى، تراجعت المساحات المزروعة من نحو 93 ألف دونم قبل الحرب إلى حوالي 4 آلاف دونم حالياً، مع تدمير 85% من الدفيئات الزراعية.

هذه الخسائر أثرت بشكل خاص على محاصيل حساسة مثل العنب، الذي كان يوفر دخلاً ثابتاً لآلاف العائلات. بحسب المزارعين، العديد من الكروم باتت ضمن ما يسمى بمنطقة “الخط الأصفر” التي تعيق الوصول الآمن إليها وتمنع استغلالها.

ارتفاع الأسعار وتأثيره على المستهلكين والمزارعين

نتيجة تقلص المعروض، قفزت أسعار العنب محلياً من نحو 5 شواكل للكيلوغرام قبل الحرب إلى 25 شيكل حالياً، وفق ما أبلغه مزارعون ومسؤولون محليون. لذلك، يواجه المستهلكون ضغوطاً مع انخفاض القدرة الشرائية وانتقال جزء من العرض إلى أسواق بديلة أو تباع بأسعار أعلى لتغطية تكاليف إعادة الزراعة والإنتاج.

في المقابل، يمكن لهذه الأسعار المرتفعة أن تعطي حافزاً محدوداً للمزارعين للاستثمار في إعادة تأهيل الكروم، لكن ذلك يتطلب دعماً مادياً وتقنياً، خاصة لإعادة تأهيل نظم الري وبناء دفيئات مقاومة والتأمين على البذور والشتلات.

جهود محلية ودعم محتمل لإعادة الإعمار الزراعي

على الأرض، تنشط جمعيات تعاونية ومبادرات مجتمعية بهدف إعادة زراعة الكروم وتأهيل المصانع الصغيرة لتجفيف وتعبئة العنب. بحكم خبرتهم، يسعى المزارعون إلى استغلال المواسم القصيرة لزراعة سلالات متكيفة مع الظروف الحالية، مع اهتمام خاص بإصلاح آبار الري وترميم الأسوار الواقية.

تشير التقارير إلى أن عملية إعادة الإعمار الزراعي ستتطلب تنسيقاً بين الجهات المحلية ومنظمات الإغاثة والهيئات الدولية لتوفير مستلزمات زراعية وإسهامات فنية. علاوة على ذلك، قد تركز البرامج القادمة على تأهيل الأراضي وإعادة بناء الدفيئات في الأشهر المقبلة لتسريع استعادة الإنتاج.

التحديات البيئية والصحية وتأمين سلاسل الإمداد

تواجه محاولات إعادة الزراعة مخاطر بيئية متعددة، منها ملوحة التربة جراء ملوثات وتشقق في البنية التحتية لنظم الري. بالإضافة إلى ذلك، يثير الوضع الصحي العام مخاوف بشأن سلامة الغذاء وتوافر المواد الحافظة اللازمة لتسويق المنتجات محلياً وخارجياً.

من ناحية أخرى، يحتاج المزارعون إلى استعادة سلاسل الإمداد من مدخلات الزراعة مثل الأسمدة والمبيدات والخدمات الفنية لضمان استدامة الإنتاج وتجنب خسائر المحصول في المواسم القادمة.

أدوار المؤسسات والبحث عن حلول مستدامة للقطاع الزراعي

بحسب معلومات متاحة، تلعب المؤسسات الحكومية المحلية ومنظمات المجتمع المدني دوراً في تقديم المشورة التقنية والدعم المادي المحدود للمزارعين. كما أن الجامعات والهيئات البحثية قادرة على تقديم حلول لتحسين مقاومة النباتات للملوحة وتطوير تقنيات ري متقدمة تستهلك كميات أقل من المياه.

في هذا السياق، تعتبر مشاريع الزراعة المطرية والدفيئات الصغيرة وإعادة تدوير المياه فرصاً لتعزيز المرونة. لذلك، تتجه أنظار الفاعلين إلى استقطاب تمويل دولي وتقني للبدء بمبادرات تجريبية يمكن توسيعها لاحقاً.

خلاصة وتوقعات الخطوات القادمة

تظل كروم العنب في غزة مؤشراً على قدرة المجتمع المحلي على محاولة إعادة الإعمار وسط تحديات جسيمة. في المدى القريب، من المتوقع أن تركز الجهود على تأهيل ثلاثين دونماً مزروعة حالياً وتوسيعها تدريجياً خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، بحسب أولويات الجهات المحلية والمساعدات المتاحة.

تابعوا مواسم الحصاد القادمة ومبادرات دعم الزراعة في غزة لمعرفة مدى فاعلية البرامج المقترحة في إعادة الحياة إلى الأراضي المتضررة، وكيفية تأثير ذلك على الأسعار وإمدادات الأسواق المحلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version