أعلن وزير النفط العراقي باسم خضير أن صادرات النفط العراقية بلغت معدلا يوميا قدره مليوني برميل في أغسطس/آب الجاري، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز الذي أثر بشكل كبير على شحنات بغداد. هذه الزيادة تأتي بعد جهود حكومية لتعدد منافذ التصدير وتحديث بنى التصدير، بحسب تصريحات رسمية في مؤتمر ببصرة.

بحسب الوزير، تجاوزت الصادرات خلال الشهر نحو ستة وعشرين مليون برميل تقريباً، وهو ما اعتبرته السلطات خطوة مهمة لاستعادة قدرات التصدير بعد اضطراب الملاحة البحرية. في المقابل، تواصل بغداد حواراتها مع طهران وأنقرة لتعزيز انسيابية الناقلات وتأمين خطوط أنابيب بديلة.

صادرات النفط العراقية تصل إلى مليوني برميل يومياً

أوضح وزير النفط أن معدل تصدير النفط العراقي وصل إلى مليوني برميل يومياً منذ بداية أغسطس، وهو مستوى لم يتحقق منذ بداية الأزمة الحالية. هذا الرقم يعكس تعافياً جزئياً مقارنة بما كان عليه الوضع في شهور سابقة عندما اضطرت بغداد إلى خفض الإنتاج أو الاعتماد على طرق نقل بديلة عبر الطرق البرية والأنابيب إلى جيهان وبانياس.

وقد أفاد المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار الشطري أن شحنات العراق تُباع حالياً بسعر تقريبي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، وأن مستوى التصدير هذا قد يحقق عوائد تصل إلى نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر إذا استمر المعدل اليومي. ومع ذلك، تبقى العوائد مرتبطة باستقرار حركة الناقلات وأسعار النفط العالمية.

تعدد منافذ التصدير وخطط لتوسيع الشبكات

تعمل وزارة النفط على استراتيجية تضم تعدد منافذ التصدير، مع إبقاء مضيق هرمز كأحد الممرات المهمة. بالإضافة إلى ذلك، تستمر التصدير عبر ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري عن طريق خطوط أنابيب معززة وتحالفات مع شركات دولية.

أعلنت الوزارة عن اتفاق يضم شركة شيفرون وشركة يو سي سي القطرية لتنفيذ خط أنابيب يمتد من البصرة إلى فيشخابور، مع ربط إضافي من حديثة إلى بانياس، وهو مشروع من شأنه تخفيف الاعتماد على مضيق هرمز في حال استمرار تعطيل الملاحة. في الوقت نفسه، تم توقيع تفاهمات مع تركيا لتمديد تعاون تصديري لمدة عام يتم خلالها إعداد مسودة لاتفاقية إطارية طويلة الأمد.

البدائل البرية والأنبوبية

في فترة الإغلاق الجزئي لهرمز اضطر العراق لتصدير كميات محدودة عبر شاحنات صهاريج إلى سوريا وعن طريق خط أنابيب إلى جيهان، ما أكسب البلاد خبرة متزايدة في استغلال مسارات بديلة. علاوة على ذلك، تُعد مشاريع الأنابيب العابرة للحدود خطوة استراتيجية لتأمين صادرات الجنوب وحقول إقليم كردستان معا.

تأثير الصادرات على الاقتصاد العراقي والمالية العامة

يعتمد العراق بشكل كبير على عائدات النفط لتغطية نحو 90% من إيراداته، ولتمويل الواردات ودفع رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين. لذلك فإن ارتفاع صادرات النفط العراقية إلى مستويات أعلى ينعكس فوراً على قدرة الحكومة في تمويل الرواتب دون الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، بحسب متحدثي الحكومة.

إضافة إلى ذلك، تؤثر عوائد التصدير على استقرار الدينار والاحتياطيات النقدية الأجنبية. من ناحية أخرى، طالبت بغداد منظمة أوبك برفع حصتها من الإنتاج تعويضاً عن الخسائر الناتجة عن الحرب وأضرار البنية التحتية، فيما تعمل وزارة المالية على خطة لزيادة الإيرادات غير النفطية في السنوات المقبلة.

المخاطر والتحديات والآفاق المقبلة

رغم التحسن في حجم الصادرات، تبقى عدة مخاطر قائمة تشمل تجدد القيود على الملاحة في مضيق هرمز، تقلبات أسعار النفط العالمية، والتحديات الأمنية واللوجستية على خطوط الأنابيب والطرق البرية. كما أن استمرارية العوائد تعتمد على ثبات الاتفاقيات مع تركيا وإيجاد تفاهمات مع إيران بشأن انسيابية الناقلات.

تتوقع المصادر الحكومية مواصلة المباحثات مع طهران خلال الأيام المقبلة سعياً للتوصل إلى تفاهمات تضمن مرور الشحنات، بينما ستتابع بغداد تنفيذ مشاريع البنية التحتية لتأمين تصدير جزء كبير من نفط الجنوب عبر مسارات بديلة. ومن المتوقع أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تثبيت معدلات التصدير وتحسين العوائد.

ختاماً، سيبقى مراقبون ووزارات الدولة تراقب مؤشرين رئيسيين: استقرار عبور الناقلات عبر مضيق هرمز وتنفيذ مشاريع الأنابيب الجديدة. هذه العوامل ستحدد ما إذا كانت صادرات النفط العراقية ستستمر عند معدلات قريبة من مليوني برميل يومياً أم ستشهد تذبذباً مع استمرار تطورات الصراع الإقليمي. تابعوا تطورات الاتفاقات مع إيران وتركيا ومؤشرات الشحن والأسعار خلال الأيام والأسابيع القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version