اتفاق الحكومة الأفغانية مع شركة “دلتا إنترناشيونال” السعودية لفتح آفاق جديدة في قطاع الطاقة
تراهن الحكومة الأفغانية على اتفاق جديد مع شركة “دلتا إنترناشيونال” السعودية لفتح الباب أمام استثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة، ضمن مساعيها لتطوير موارد النفط والغاز المحلية وتقليص الاعتماد على واردات الطاقة. ووقّعت وزارة المناجم والبترول الأفغانية، في 7 سبتمبر/أيلول الجاري، اتفاقا مع الشركة لاستكشاف الغاز واستخراجه في حوض كوشك-تيربل، الواقع بين ولايتي هرات وبادغيس غربي البلاد، باستثمار أولي قدره 200 مليون دولار.
تفاصيل الاتفاق ومزايا استكشاف الغاز
بحسب وزارة المناجم والبترول الأفغانية، يشمل الاتفاق 7 بلوكات ضمن الحوض، الذي يمتد على مساحة تقارب 22 ألف كيلومتر مربع. من المتوقع أن تستمر مرحلة الاستكشاف 8 سنوات ضمن عقد يمتد 25 عاما. وجرى توقيع الاتفاق بحضور عدد من كبار المسؤولين الأفغان، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادر ووزير المناجم والبترول هداية الله بدري، إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا” شاهر التقي.
الوزير هداية الله بدري أكد أن حوض كوشك-تيربل يضم في معظمه موارد من الغاز، وتأمل الحكومة أن تسهم عمليات الاستكشاف والاستخراج في تلبية جزء من احتياجات البلاد من الغاز والطاقة، بما يدعم توجهها نحو زيادة الاعتماد على الموارد المحلية.
استثمارات محتملة في تطوير قطاع الطاقة
ذكر الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا” أن المناقشات كانت إيجابية، وأكد استعداد الشركة للاستثمار في أفغانستان بعد استكمال الإجراءات والتسهيلات اللازمة. كما وصف التقي الاتفاق بأنه خطوة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين السعودية وأفغانستان. ولا تقتصر خطة “دلتا” على استكشاف الغاز واستخراجه، بل تمتد إلى دراسة استخدامه محلياً في ولاية هرات، بما يشمل المنطقة الصناعية ومدينة هرات ومناطق أخرى تحددها الحكومة.
الشركة أشارت إلى أن الغاز يمكن استخدامه في الصناعة وتوليد الكهرباء واحتياجات الطاقة الأخرى، ضمن خطة أوسع لتطوير قطاع الطاقة في أفغانستان.
خطة ممر الطاقة وآفاق استثمارية جديدة
تسعى “دلتا” أيضًا إلى دراسة إنشاء خط أنابيب للغاز بطول نحو 700 كيلومتر، يبدأ من منطقة قريبة من غوزرة في ولاية هرات، وصولا إلى منطقة قرب سبين بولدك في ولاية قندهار على الحدود مع باكستان. هذا قد يفتح مساراً لربط موارد الغاز الأفغانية بالأسواق ومشروعات الطاقة الإقليمية.
تقدر شركة “دلتا” أن تصل الاستثمارات المحتملة في هذا المشروع إلى نحو 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات. غير أن تنفيذ المشروع مرهون بنتائج عمليات الاستكشاف ووجود تمويل كافٍ.
فرص العمل والتنمية الاقتصادية
مع توقيع هذا الاتفاق، يأمل الخبراء أن تسهم هذه الاستثمارات في توفير فرص عمل وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي. وزير المناجم والبترول الأفغاني أشار إلى أن تطوير موارد الغاز المحلية يمكن أن يدعم النشاطين الاقتصادي والصناعي ويسهم في تلبية احتياجات البلاد المتزايدة من الطاقة.
على الرغم من التوقعات الإيجابية، فإن الجدوى الاقتصادية لحوض كوشك-تيربل تظل رهناً بما ستكشفه عمليات الاستكشاف عن حجم الموارد القابلة للاستخراج التجاري، مما يجعل الأمل في نجاح هذا المشروع يعتمد على نتائج الدراسات المقبلة.
خاتمة
يتجه قطاع الطاقة الأفغاني نحو مرحلة جديدة من التطوير بفضل هذا الاتفاق مع شركة “دلتا إنترناشيونال”، والذي قد يعيد الأمل في استغلال الموارد الطبيعية بشكل يساهم في الاقتصاد المحلي. ستستمر مرحلة الاستكشاف لـ8 سنوات، مما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد إمكانية استغلال احتياطيات الغاز والنفط المحلية. ينتظر أن تكشف النتائج عن القدرة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز البنية التحتية للطاقة في البلاد.

