تصاعدت أعمال العنف في مالي منذ يوم السبت بعدما شنت جماعة جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة هجمات واسعة على قواعد عسكرية في مدن متعددة، واستولت على مدينة كيدال في الشمال، في ما يعتبر تصعيداً جديداً في أزمة مالي. الحكومة أعلنت مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا في منزله بمدينة كاتي، فيما أفادت تقارير بأن مجموعات مسلحة تحاصر العاصمة باماكو.

الهجمات استهدفت مناطق يقيم فيها مسؤولون رفيعو المستوى وبدا أنها تنسق بين جماعات محلية وإيديولوجية، حسب بيان وزارة الدفاع ومصادر محلية. في الوقت نفسه، أفادت تقارير أمنية بأن الجماعات الانفصالية والطوارق تعاونت مع فصائل جهادية في بعض الهجمات، ما زاد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

أزمة مالي: من هم الفاعلون الأساسيون

أزمة مالي يشارك فيها طيف واسع من اللاعبين الوطنيين والإقليميين والدوليين، موزعين بين الجيش الحاكم، الجماعات المسلحة الجهادية، وحركات الطوارق الانفصالية، بالإضافة إلى عناصر روسية منتشرة بقوة منذ 2021. ومع ذلك، تتباين دوافعهم وأهدافهم، ما يفاقم صعوبة التوصل لحل سياسي سريع.

قادة الجيش الحاكم

العقيد أسيمي غويطا يقود البلاد بعد انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، وفق محللين سياسيين، وقد اتخذ سياسات قومية بعيدة عن تكتلات غربية إقليمية. في المقابل، شغل ساديو كامارا منصب وزير الدفاع وكان داعماً رئيسياً للشراكة مع ميليشيات روسية قبل أن تُعلن الحكومة مقتله، حسب بيان رسمي.

رئيس الوزراء عبد الله مايغا، وهو أحد المقربين من قيادة الانقلاب، يُعد الصوت التنفيذي في الحكومة المدنية القائمة، وفق ملاحظات دبلوماسية. ومع ذلك، تظل سلطة الحكومة محددة بموازين القوة العسكرية والاتفاقات الأمنية الخارجية.

الجماعات المسلحة والجهاديون وتأثيرها المحلي

الجماعات المسلحة الجهادية مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) وتنظيم الدولة في ولاية الساحل (ISSP) تسيطر على مساحات ريفية واسعة في شمال ووسط مالي، وتُعتبر لاعبين أساسيين في تصاعد العنف الأخير، حسب تقارير ميدانية. بالإضافة إلى ذلك، يقود إياد أغ غالي جماعة مرتبطة بالقاعدة وتُنسب إليه أدوار قيادية تاريخية في التحالفات الجهادية.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر عماد الدين خانفا (أمادو خُوفا) من القيادات الدينية والميدانية ذات التأثير لدى بعض المجتمعات، وهو مرتبط بجماعات جنوبية ووسطى تسعى لفرض نمط حكم إسلامي. مع ذلك، تظل المعلومات عن هيكلية قيادة بعض الفصائل محدودة وتعتمد على تقارير استخباراتية غير مؤكدة.

حركات الطوارق والمطالب الانفصالية

حركة جبهة تحرير أزواد (FLA) تمثل جزءاً من المطالب الانفصالية للطوارق الذين يسعون لإعلان دولة أزواد في الشمال. قادتها التقليديون مثل الغباس أغ إنتالا وبلال أغ شريف يجمعون بين الشرعية القبلية والمطالب السياسية، وقد دخلوا أحياناً في تحالفات مؤقتة مع جماعات إيديولوجية لمواجهة الجيش، حسب محللين ومتطوعين محليين.

في المقابل، يسعى بعض قادة الطوارق إلى تفاوض لتحقيق حكم محلي واسع بدل الانفصال الكامل، لكن التصعيد العسكري الأخير قد يعيد فرض أفق انفصالي متشدد في بعض المناطق، خاصة بعد استيلاء المجموعات على كيدال.

دور الميليشيات الروسية والقوة الخارجية

وجود عناصر تُنسب إلى فاغنر أو وحدة أُطلقت عليها «الفيلق الإفريقي» يمثل بُعداً دولياً لأزمة مالي. تقارير دولية وصحفية تشير إلى وجود مئات المقاتلين الروس في البلاد منذ 2021، وأن حكماً عسكرياً مالياً اعتمد على هؤلاء كبديل لوجود فرنسي أو قوات حفظ سلام أممية.

مع ذلك، لا تزال هويات القادة الميدانيين الروس ودرجة تنسيقهم مع الجيش المالي غير واضحة بالكامل، بينما يشير محللون إلى أن أي تصاعد ضد الوجود الروسي قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في العلاقات الإقليمية والدولية.

تبعات التصعيد على الاستقرار الإقليمي والإنساني

تصاعد المعارك يزيد من احتمالات نزوح داخلي واسع وتفاقم أزمة إنسانية في مناطق الشمال والوسط، بحسب منظمات إغاثية رصدت موجات فرار من القرى. بالإضافة إلى ذلك، تشكل سيطرة مجموعات على مدن استراتيجية تهديداً لخطوط الإمداد والاتصالات الوطنية.

في المقابل، قد يؤدي الحصار المعلن على باماكو إلى ضغط داخلي ودولي على القيادة الحالية، بينما تُبقي دول مجاورة ومؤسسات إقليمية مواقفها مفتوحة تجاه خيارات الوساطة والعقوبات. مع ذلك، يشير مراقبون إلى أن أي حل طويل الأمد يتطلب معالجة جذور التهميش والحوكمة المحلية، وليس الحل العسكري وحده.

أزمة مالي تبقى محكومة بمزيج من الديناميات الإقليمية والداخلية، وما ستقوله الأيام القادمة حول قدرة الجيش والحكومة على استعادة السيطرة، أو إمكانية تبلور اتفاقات سياسية تضم ممثلين للطوارق والجماعات المدنية، سيحدد مسار البلاد.

في الختام، الخطوة التالية المتوقعة هي مزيد من التصريحات الرسمية والتحركات العسكرية خلال الساعات والأيام المقبلة، وربما دعوات دولية لوقف إطلاق النار أو وساطة. ومع ذلك، تبقى العديد من العوامل غير مؤكدة، ولا سيما مدى استعداد الفاعلين المختلفين للتفاوض وإمكانية تدخل إقليمي أو دولي ملموس.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version