قوات الجيش الصومالي أعلنت، يوم الاثنين، أنها طردت مقاتلين معارضين من مدينة بيدوا بعد ساعات من اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها مركبات مفخخة وأسفرت عن عشرات القتلى، وفق ما قالته وزارة الدفاع. الواقعة وقعت قبل الفجر، وشهدت قصفاً متبادلاً وسط أحياء المدينة التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً.

المعارك اندلعت حين شنت قوات موالية للرئيس الإقليمي السابق عقبعزيز حسن محمد لافتاجارين هجوماً على مواقع تسيطر عليها القوات الفدرالية، حسب بيان وزارة الدفاع، فيما أعلن معسكر لافتاجارين عبر منشور على فيسبوك أن قواته سيطرت على وسط المدينة قبل تراجع هذا الإعلان لاحقاً.

معارك في بيدوا وتفاصيل الهجوم

وزارة الدفاع قالت إن المهاجمين استخدموا مركبات محملة بالمتفجرات في الهجوم، وأن القوات الفدرالية ردت بقوة وأعادت السيطرة على معظم النقاط المستهدفة. وأضاف البيان أن القوات قتلت نحو 30 مسلحاً خلال المواجهات، فيما لم تؤكد المصادر الحكومية عدد الجرحى من المدنيين.

من جهتها، أفادت منظمات طبية وإغاثية أن قتالاً دار على جبهتين داخل وخارج المدينة، وأن مستشفيات محلية استقبلت عدة إصابات. وقالت منظمة “أطباء بلا حدود” إنها استقبلت مصابين وإن البنية الصحية في المدينة مضغوطة بسبب النزوح المتكرر والنقص في الإمدادات.

التحالفات والاتهامات

اتهمت وزارة الدفاع قوات لافتاجارين بالقتال إلى جانب حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، في اتهام يعكس القلق من استمرار تحالفات مسلحة معقدة في جنوب ووسط البلاد. ومع ذلك، لم تُشر تقارير مستقلة إلى تفاصيل تثبت وجود تعاون قتالي منسق بين الفصائل، لذا يبقى هذا الادعاء قيد التحقق.

في المقابل، أشار معسكر لافتاجارين في منشوراته إلى أن تحركاته تعتبر رداً على تغييرات دستورية وصفتها قيادته بأنها تقوّض التوافق الإقليمي، وهي إشارة إلى الانقسام السياسي الذي اتسع في الأشهر الماضية بين السلطات الفدرالية وبعض قيادات الولايات الإقليمية.

خلفية النزاع في بيدوا وأثره الإنساني

تقع بيدوا على بعد نحو 245 كيلومتراً شمال غرب العاصمة مقديشو، وتستضيف مئات الآلاف من النازحين بسبب النزاعات والجفاف. ومنذ استولى الجيش الصومالي على المدينة في مارس بعد توترات متصاعدة مع لافتاجارين، تعرّضت المدينة لمحاولات متعددة لاستعادتها من قبل مقاتلين موالين للزعيم الإقليمي السابق.

الإضطرابات المستمرة أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية. وبحسب تقارير إنسانية، فإن انقطاع السلامة والأمن يعوق وصول المساعدات ويزيد من مخاطر المجاعة بين الفئات الضعيفة.

بالإضافة إلى الضحايا المباشرين للقتال، هناك خسائر واسعة في الممتلكات والبنية التحتية، حسب شهادات سكان نقلتها وكالات أنباء. وقال بعض السكان إن منازل ومباني تجارية تعرضت لأضرار نتيجة الانفجارات وإطلاق النار المكثف في ساعات الصباح الأولى.

ردود فعل رسمية وإقليمية

الجيش الصومالي أعلن نجاحه في صد الهجوم وإعادة انتشار وحداته لفرض الأمن، بينما دعت الحكومة الفدرالية إلى ضبط النفس وتفادي إراقة مزيد من الدماء، وفق تصريحات نشرتها مكاتب رسمية. وفي الوقت نفسه، عبّرت منظمات حقوقية وإنسانية عن قلقها بشأن وصول المدنيين للخدمات الأساسية.

المجتمع الدولي لم يصدر حتى الآن بيانات مفصلة عن الحادث، لكن المراقبين يتوقعون دعوات لاحقة لخفض التصعيد وفتح ممرات إنسانية، في ظل مخاوف من توسيع رقعة الصراع وتأثيره على استقرار مناطق أخرى في جنوب الصومال.

ماذا يعني التصعيد في بيدوا للسياسة الصومالية

التصعيد الأخير يعكس استمرار الانقسام بين السلطة المركزية وقيادات إقليمية مثل لافتاجارين، وهو جزء من نقاشات أوسع حول التعديلات الدستورية التي أطلقت شرارة التوتر في مارس. بالإضافة إلى ذلك، يشكل تكرار الهجمات اختباراً لقدرة الجيش الصومالي على احتواء التهديدات المتعددة، بما في ذلك مساعي حركة الشباب لاستغلال الفراغات الأمنية.

سياسات القوة والعقاب التي تعتمدها الحكومة قد تحقق مكاسب عسكرية قصيرة الأمد، ولكنها قد تكرّس استياء سياسياً يؤدي إلى تجدد التوتر لاحقاً، بحسب محللين سياسيين تحدثت تقارير عنهم. وفي هذا السياق، يبقى السؤال حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تشمل مطالب الولايات الإقليمية دون أن تضعف سيادة المؤسسات المركزية.

التوتر الأمني المستمر يزيد من الضغوط على المجتمع المدني ويفاقم أزمة الخدمات، مما يجعل المسار المستقبلي يعتمد إلى حد كبير على قرارين متلازمين: قدرة القوات الفدرالية على فرض الأمن، وإرادة الأطراف السياسية للجلوس على طاولة حوار شامل.

في الأيام المقبلة، من المنتظر أن تصدر وزارة الدفاع بياناً مفصلاً عن أرقام الضحايا والإجراءات الأمنية المتخذة، كما قد تطالب السلطات الإقليمية بتعزيزات أو مفاوضات. وفيما يراقب العشرات الوضع، يبقى العامل الحاسم هو ما إذا كانت الأطراف ستلتزم بوقف إطلاق نار أو ستلجأ إلى مزيد من التصعيد، مع تداعيات مباشرة على الاستجابة الإنسانية واستقرار جنوب الصومال.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version