أحدثت وزارة الزراعة الأمريكية تغييرات كبيرة على الإرشادات الغذائية، مع التركيز بشكل أكبر على البروتينات والدهون الصحية وتقليل أهمية الحبوب. تأتي هذه التوصيات الجديدة بدعم من حملة وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى”، وتمثل تحولاً جذرياً عن الهرم الغذائي التقليدي. أُعلنت هذه الإرشادات في 7 يناير، وتُعتبر “أهم إعادة ضبط للسياسة الغذائية الفيدرالية في عقود” وفقاً لبيان صادر عن إدارة ترامب. هذه التغييرات تثير تساؤلات حول تأثيرها على الصحة العامة وكيفية استقبال المجتمع الطبي لها.

تفاعل خبراء الصحة مع هذه التغييرات بشكل عام بإيجابية، مع بعض التحفظات. ترى الدكتورة مينا مالهوترا، وهي طبيبة باطنية وأخصائية في طب السمنة، أن هذه الإرشادات “أخبار جيدة جداً بشكل عام، وأنا أتفق مع معظمها، باستثناء بعض النقاط.” وستتناول هذه المقالة آراء الخبراء حول الجوانب الإيجابية والسلبية والمثيرة للجدل في الهيكل الهرمي الجديد.

جوانب جيدة: الابتعاد عن الأطعمة فائقة المعالجة

تعتبر الدكتورة مالهوترا أن أفضل جانب في هذه الإرشادات هو “التأكيد على تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، وهي نقطة انطلاق جيدة جداً.” وتشير إلى أهمية قراءة الملصقات الغذائية، قائلة: “إذا لم تتمكن من نطق المكونات، فلا تأكلها. غالباً ما تكون أسماء كيميائية وغير مألوفة.”

تتفق هوب باركوكي، رئيسة قسم التغذية بجامعة كيس وسترن ريزيرف، مع هذا الرأي، مشددة على أهمية هذه الرسالة للأمريكيين. وتشير إلى أن حوالي ثلثي السعرات الحرارية التي يستهلكها الأمريكيون تأتي من الأطعمة عالية المعالجة.

يضيف الدكتور ثيودور سترينج، رئيس قسم الطب في مستشفى ستاتن آيلاند الجامعي في نورثويل، أن التخلص من هذه الأطعمة، بالإضافة إلى السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة، يقلل من خطر مقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني، ويمكن أن يقلل من تراكم الدهون في البطن.

جوانب سلبية: الإفراط في الدهون المشبعة

توصي الإرشادات الجديدة بنفس كمية الدهون المشبعة المسموح بها سابقاً، وهي لا تزيد عن 10% من السعرات الحرارية اليومية. ومع ذلك، في محاولة لإنهاء ما يسميه روبرت ف. كينيدي جونيور “الحرب على الدهون المشبعة”، تعطي الإرشادات الأولوية للخيارات كاملة الدسم على تلك قليلة الدسم، وتوصي بتناول أطعمة معينة غنية بالدهون المشبعة مثل اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان كاملة الدسم والزبدة.

يجادل الدكتور نيل بارنارد، رئيس لجنة الأطباء المسؤولة للطب، بأن الإرشادات “صحيحة في الحد من الدهون المشبعة التي ترفع الكوليسترول، ولكن يجب أن تحدد بوضوح مصادرها: منتجات الألبان واللحوم بشكل أساسي.” ويضيف: “إنها ترتكب خطأً في الترويج لمنتجات اللحوم والألبان، وهي المحركات الرئيسية لأمراض القلب والسكري والسمنة.”

“الأمريكيون يحصلون بالفعل على كمية كافية من البروتين. إذا كانت الإرشادات ستدعو إلى زيادة استهلاك البروتين، فيجب أن يأتي من مصادر نباتية.”

الدكتور نيل بارنارد

تعتبر باركوكي أيضاً أن التركيز على الأطعمة عالية الدهون المشبعة قد يكون مربكاً، بالنظر إلى النظام الغذائي الأمريكي التقليدي الذي يعتمد بشكل كبير على الأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

جوانب جيدة: الحد من السكر خطوة موفقة

تدعو الإرشادات الجديدة إلى تجنب أو الحد بشكل كبير من السكريات المضافة، مؤكدة أنه “لا توجد كمية” يمكن اعتبارها جزءاً من نظام غذائي صحي. وتنص الإرشادات على أنه لا يجب أن يحتوي أي وجبة واحدة على أكثر من 10 جرامات من السكريات المضافة، أي حوالي 2 ملعقة صغيرة.

تعلق الدكتورة مالهوترا: “هذا أمر جيد جداً. أقل من 5 جرامات سيكون أفضل. أنا سعيدة لأن هذه الإرشادات الجديدة تتناول هذا الموضوع، لأن القديمة لم تذكر السكر المضاف على الإطلاق.”

تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن معظم الأمريكيين يستهلكون حوالي 17 ملعقة صغيرة من السكريات المضافة يومياً.

نقطة خلاف: هوس اللحوم الحمراء

تركز الإرشادات الجديدة على زيادة كمية البروتين اليومية وتوصي بإدراج اللحوم الحمراء في النظام الغذائي.

ولكن يحذر الدكتور سترينج من أن “اللحوم الحمراء صُنفت على أنها مادة مسرطنة محتملة”، مما يعني أنها قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. ويؤكد الدكتور بارنارد على أهمية المصادر النباتية للبروتين: “الأمريكيون يحصلون بالفعل على كمية كافية من البروتين. إذا كانت الإرشادات ستدعو إلى زيادة استهلاك البروتين، فيجب أن يأتي من مصادر نباتية.”

في المقابل، ترى باركوكي أن أنواعاً معينة من اللحوم الحمراء تستحق مكانة في الهرم الغذائي، خاصة إذا لم تكن معالجة بشكل كبير. وتؤكد على أن اللحوم الحمراء توفر بروتيناً عالي الجودة وفيتامينات ومعادن ضرورية.

وتشير باركوكي إلى أن التوقف عن شيطنة جميع أنواع اللحوم الحمراء ليس أمراً سلبياً، على الرغم من أنها تعترف بأن البروتينات الحيوانية المصنعة مثل الهوت دوج واللحوم الباردة مرتبطة بنتائج صحية سلبية.

جوانب جيدة: التخلص من النكهات الصناعية والأصباغ المشتقة من النفط

لطالما دعا روبرت ف. كينيدي جونيور إلى مكافحة الأطعمة فائقة المعالجة والأصباغ الصناعية، والتي يزعم أنها مساهم رئيسي في الأمراض المزمنة وفرط النشاط لدى الأطفال.

تدعم باركوكي بشدة هذه التوصيات للحد من هذه المكونات، قائلة: “لقد حان الوقت لإجراء مناقشة متعمقة ومدروسة حول كيفية إنتاج غذائنا وكيفية معاملة وتربية الحيوانات التي نستهلكها، وكيف نزرع محاصيلنا، وما هي السياسات المتعلقة بالأطعمة التي تصل إلى المائدة.”

جوانب سلبية: أين الألياف؟

في حين أن الإرشادات تتناول استهلاك الأمريكيين للمنتجات الاصطناعية، إلا أنها تفشل في التأكيد على العناصر الأساسية مثل الألياف، وفقاً للخبراء.

توضح باركوكي: “لا توجد خلافات حول أهمية الألياف الغذائية في تعزيز صحتنا. تساعد الألياف في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتشعرك بالشبع لفترة أطول، وهي ضرورية لصحة الأمعاء، وتبطئ من معدل امتصاص الطعام.”

“ومع ذلك، لا يوجد تركيز واضح وقوي على الألياف الغذائية في الوصف أو التصور الذي تم إنشاؤه. هذه فرصة ضائعة حقاً.”

من المتوقع أن تقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بمراجعة الإرشادات الغذائية الجديدة بشكل دوري، مع الأخذ في الاعتبار الأبحاث العلمية الجديدة وتعليقات الجمهور. سيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه التغييرات على عادات الأكل والصحة العامة في الولايات المتحدة على المدى الطويل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version