تتعرض العديد من الأمهات في المجتمعات الراقية لظاهرة الاستبعاد الاجتماعي، وهو ما يثير تساؤلات حول ديناميكيات هذه المجموعات وتأثيرها على الصحة النفسية للأفراد. تتناول هذه المقالة قضية مجموعات الأمهات (Mom groups) المغلقة في نيويورك، وكيف يمكن لمعايير اجتماعية سطحية مثل امتلاك منزل في منطقة الهامبتونز أن تؤدي إلى تهميش الأمهات الأخريات، بالإضافة إلى تجارب مماثلة في مناطق أخرى.

في مانهاتن، تشعر إيزي أنايا، وهي أم لطفلين في مدرسة خاصة مرموقة، بالإقصاء المستمر من قبل دائرة الأمهات الأكثر نفوذاً. لا تتلقى أنايا دعوات لحضور المناسبات الاجتماعية الخاصة بهن، مثل العشاء أو الرقص في نوادي حصرية. كما لا تدرج في قائمة المدعوات إلى حفلاتهن السنوية الفاخرة في السوبر بول.

تأثير معايير الطبقة الاجتماعية على مجموعات الأمهات

تصف أنايا، وهي منشئة محتوى نمط حياة تبلغ من العمر 46 عامًا، كيف تتجنبها الأمهات الأخريات في الفعاليات المدرسية مثل الحفلات الموسيقية وجمع التبرعات. وتعزو هذا الاستبعاد إلى عدم امتلاكها منزلًا في الهامبتونز، وهي منطقة ساحلية مرموقة في لونغ آيلاند. على الرغم من امتلاكها أربعة منازل حول العالم، إلا أن هذا لا يكفي لقبولها في هذه الدائرة الاجتماعية المغلقة.

تعتبر أنايا أن هذا الاستبعاد يعكس معايير ضيقة وغير منطقية، قائلة: “يبدو الأمر وكأنكِ لا تستحقين الانضمام إلينا لمجرد أنكِ لا تمتلكين منزلًا في الهامبتونز.” وتتساءل عن سبب استمرار هذه السلوكيات في مرحلة البلوغ، مؤكدة أن الأمر مؤلم ومزعج.

تضيف آشلي تيسديل، الممثلة والأم لطفلين، إلى هذا النقاش من خلال الكشف عن تجربتها مع “ثقافة مجموعات الأمهات السامة”. وذكرت في مقال لها أنها شعرت بالإقصاء والضياع بعد استبعادها من قبل مجموعة من الأمهات المؤثرات، بما في ذلك ماندي مور وهيلاري داف.

أسباب الاستبعاد تتجاوز المكانة المادية

بالإضافة إلى معايير المكانة المادية، تشير أنايا إلى عوامل أخرى قد تكون ساهمت في استبعادها، مثل رفضها إرسال أبنائها إلى معسكر صيفي باهظ الثمن، وتفضيلها قضاء العطلات الصيفية في استكشاف ثقافات مختلفة حول العالم. كما أن موقفها المتساهل تجاه استخدام الأجهزة الإلكترونية من قبل أبنائها، والذي عبرت عنه في محادثة جماعية، أثار استياء المجموعة.

تؤكد أنايا أن هذا الاستبعاد أثر أيضًا على أبنائها، الذين لم يتم دعوتهم إلى فعاليات الأمهات وأعياد الميلاد. وتصف هذا بأنه أمر “مؤلم للقلب”.

تشارك آمبر مارلو، وهي أم لولدين تعيش في وادي هدسون بولاية نيويورك، تجربة مماثلة. وقد تم استبعادها من عدة مجموعات أمهات عبر الإنترنت وفي الحياة الواقعية بسبب أسلوبها الفريد في التربية، والذي تصفه بأنه “صارم ولطيف”. وقد طُردت من مجموعة على فيسبوك بعد أن عبرت عن رفضها لمعاقبة طفل يبلغ من العمر 20 شهرًا.

وتقول مارلو إنها واجهت أيضًا استبعادًا بسبب كون ابنتها “ذات فروق عصبية”، مما يجعلها تتفاعل بشكل مختلف مع الآخرين. وقد تم استبعاد عائلتها من فعاليات اللعب والحفلات بسبب ذلك.

التأثير النفسي والاجتماعي للاستبعاد في مجموعات الأمهات

تتفق دومينيك ديفيزيو، وهي أم جديدة من نيو جيرسي، مع هذه المشاعر. وقد انسحبت من مجموعة أمهات على فيسبوك بعد تعرضها “لهجوم” من قبل الأمهات الأخريات بعد أن تعرضت منزله للسرقة. بدلاً من تقديم الدعم، اتهمتها الأمهات الأخريات بالعنصرية والإهمال.

وتقول ديفيزيو إنها تفضل الحفاظ على دائرة صغيرة من الأصدقاء المقربين وأفراد العائلة، معتبرة أن هذا أكثر صحة وواقعية من محاولة الانضمام إلى مجموعات أمهات كبيرة ومليئة بالسمية. وتؤكد أن “القليل هو الأكثر”.

تُظهر هذه الحالات أن مجموعات الأمهات، على الرغم من هدفها المعلن وهو توفير الدعم والتواصل، يمكن أن تصبح ساحات للاستبعاد الاجتماعي والضغط النفسي. وتشير إلى الحاجة إلى إعادة تقييم معايير القبول في هذه المجموعات، والتركيز على بناء علاقات صحية وداعمة بدلاً من التنافس على المكانة الاجتماعية.

من المتوقع أن يستمر النقاش حول ديناميكيات مجموعات الأمهات وتأثيرها على الصحة النفسية للأفراد. ويجب على الأمهات أن يكنّ على دراية بهذه الديناميكيات وأن يسعين إلى بناء شبكات دعم صحية وداعمة، سواء داخل هذه المجموعات أو خارجها. كما يجب على المنصات الاجتماعية والمجتمعات المحلية أن تعمل على تعزيز بيئة أكثر شمولاً وتقبلاً للأمهات من جميع الخلفيات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version