تُظهر دراسات حديثة أن عادة نقر الأنف، الشائعة بين حوالي 90٪ من الناس، قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر. هذه العادة، التي قد تبدو غير ضارة، يمكن أن تؤدي إلى التهابات وتلف الأنسجة، وربما حتى إلى انتقال البكتيريا إلى الدماغ. وتشير الأبحاث إلى وجود صلة محتملة بين الصدمات التي تلحق ببطانة الأنف وتراكم بروتينات الأميلويد، وهي علامة مميزة لمرض الزهايمر.

نقر الأنف ومرض الزهايمر: ما هي العلاقة؟

لطالما كان سبب مرض الزهايمر لغزًا محيرًا للعلماء. يؤثر هذا المرض التنكسي العصبي التدريجي على الذاكرة والتفكير والحكم على الشخص. وقد ركزت بعض الأبحاث على “محور الأنف والدماغ”، وهو المسار المباشر بين تجويف الأنف والجهاز العصبي المركزي.

تعتبر اختبارات الشم طريقة غير جراحية لتقييم خطر الإصابة بمرض الزهايمر، حيث أن مراكز الشم في الدماغ هي من أوائل المناطق التي تتضرر. وبالتالي، يقترح بعض الأطباء الآن أن سؤال المرضى عن عاداتهم في نقر الأنف قد يكون خطوة وقائية إضافية.

البكتيريا والمسار إلى الدماغ

أظهرت دراسة أجريت عام 2022 في جامعة جريفيث بأستراليا أن نقر الأنف يمكن أن يسمح بدخول بكتيريا الكلاميديا الرئوية (Chlamydia pneumoniae) إلى العصب الشمي. هذه البكتيريا، التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي، يمكن أن تنتقل بعد ذلك إلى الدماغ.

ووفقًا للدراسة، يؤدي وجود هذه البكتيريا في الدماغ إلى ترسب بروتين بيتا الأميلويد، الذي يتجمع ليشكل لويحات لزجة تعطل التواصل بين الخلايا وتؤدي إلى موت الخلايا العصبية، مما يتسبب في فقدان الذاكرة والخرف. قال عالم الأعصاب جيمس سانت جون، الذي قاد البحث، إن هذه النتائج “مخيفة” محتملة للبشر.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت مراجعة علمية أجريت عام 2023 إلى أن الالتهاب العصبي المرتبط بمرض الزهايمر “قد يكون ناتجًا جزئيًا” عن دخول مسببات الأمراض إلى الدماغ عبر الجهاز الشمي. وتفترض هذه الأبحاث أن الكائنات الحية الدقيقة الضارة يمكن أن تغير التركيبة البكتيرية في الأنف، مما قد يؤدي إلى عدوى دماغية مزمنة منخفضة المستوى والتهاب عصبي.

نصائح للحفاظ على صحة الأنف

تنصح جراحة الأعصاب المعتمدة بيتسي غرونش بممارسة النظافة الأنفية الجيدة لتجنب إتلاف بطانة الأنف. ويشمل ذلك تجنب نقر الأنف وانتزاع الشعيرات من الأنف.

إذا كانت هذه العادة متأصلة، فمن المستحسن غسل اليدين بانتظام واستخدام معقم اليدين. هذه الإجراءات البسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر إدخال البكتيريا إلى الأنف.

تعتبر النظافة الشخصية بشكل عام، بما في ذلك صحة الجهاز التنفسي، من العوامل المهمة في الحفاظ على صحة الدماغ. وتشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة، حتى تلك التي تبدأ في الأنف، يمكن أن تساهم في تطور الأمراض العصبية.

في حين أن هذه الدراسات لا تثبت بشكل قاطع أن نقر الأنف يسبب مرض الزهايمر، إلا أنها تسلط الضوء على صلة محتملة مثيرة للقلق.

من المتوقع أن تواصل الفرق البحثية استكشاف هذه العلاقة، مع التركيز على تحديد أنواع البكتيريا التي يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وكيفية تأثيرها على تطور المرض. سيتم أيضًا إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هناك عوامل أخرى، مثل الوراثة أو نمط الحياة، تزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر لدى الأشخاص الذين ينقرون أنوفهم بشكل متكرر. من المهم ملاحظة أن هناك العديد من العوامل التي تساهم في مرض الزهايمر، وأن نقر الأنف قد يكون مجرد قطعة واحدة من اللغز.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version