تنتشر على نطاق واسع على منصة تيك توك مقاطع فيديو تظهر سيدات حوامل يقمن بجمع “السائل الذهبي” أو “اللبن الأولي” قبل الولادة، وهي ممارسة تُعرف باسم تجميع اللبن الأولي. هذه الظاهرة، التي تهدف إلى تخزين هذا السائل الغني بالعناصر الغذائية لاستخدامه في الأيام الأولى بعد الولادة، تثير تساؤلات حول فعاليتها ومخاطرها المحتملة.

تُظهر مقاطع الفيديو سيدات حوامل في الأشهر الأخيرة من الحمل وهن يعصّرن صدورهن بلطف لاستخراج قطرات من اللبن الأولي، وتجميعه في محاقن لتجميده. تعتبر هذه الممارسة، التي كانت في السابق مقتصرة على حالات طبية معينة، أصبحت الآن شائعة بين الأمهات المستقبليات اللاتي يسعين إلى الاستعداد بشكل أفضل للرضاعة الطبيعية.

تجميع اللبن الأولي: فوائد ومخاطر

اللبن الأولي هو السائل الذي تنتجه الثدي في الأيام الأولى بعد الولادة، وهو غني بالبروتينات والفيتامينات والمعادن والأجسام المضادة التي تعزز جهاز المناعة لدى الرضيع. وفقًا للأخصائيين، يعتبر اللبن الأولي ضروريًا لتلبية احتياجات الرضيع في الأيام الأولى من حياته.

ومع ذلك، يثير تجميع اللبن الأولي قبل الولادة جدلاً بين الأطباء. يرى البعض أنه يمكن أن يكون مفيدًا في حالات معينة، مثل الأمهات المصابات بداء السكري أو اللاتي يخضعن لعملية قيصرية، حيث قد يتأخر إنتاج الحليب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يوفر اللبن الأولي المخزن دعمًا إضافيًا للرضع الذين يواجهون صعوبة في الرضاعة الطبيعية أو الذين يعانون من مشاكل صحية.

لكن، يحذر الخبراء من أن تجميع اللبن الأولي ليس ضروريًا لجميع الأمهات، وقد يكون له بعض المخاطر. قد يؤدي تحفيز الثدي بشكل متكرر إلى تقلصات الرحم أو الولادة المبكرة، خاصةً في حالات الحمل الحساسة. كما يمكن أن يسبب تجميع اللبن الأولي إزعاجًا أو ألمًا في الثدي، وقد يؤدي إلى انسداد القنوات اللبنية أو التهاب الثدي.

فوائد محتملة

تشير الدراسات إلى أن تجميع اللبن الأولي قد يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى الرضع حديثي الولادة، وتقليل خطر الإصابة باليرقان، وتعزيز نمو الجهاز الهضمي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يوفر اللبن الأولي المخزن راحة نفسية للأمهات، حيث يشعرن بالاستعداد والتحكم في عملية الرضاعة الطبيعية.

مخاطر محتملة

على الرغم من الفوائد المحتملة، يجب على الأمهات الحوامل استشارة الطبيب قبل البدء في تجميع اللبن الأولي. قد لا يكون هذا الإجراء مناسبًا لجميع النساء، وقد يكون له آثار جانبية غير مرغوب فيها. من المهم أيضًا تجنب الضغط على الثدي بشكل مفرط أو استخدام المضخات الكهربائية، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحفيز الولادة المبكرة.

الرضاعة الطبيعية: أهمية الدعم والمعلومات

يؤكد الخبراء على أهمية الحصول على معلومات دقيقة ودعم كافٍ من الأطباء والمستشارين في مجال الرضاعة الطبيعية. يجب على الأمهات الحوامل أن يفهموا فوائد ومخاطر تجميع اللبن الأولي، وأن يتخذن قرارًا مستنيرًا بناءً على حالتهن الصحية وظروفهن الفردية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأمهات التركيز على بناء علاقة قوية مع أطفالهن من خلال الرضاعة الطبيعية المباشرة. الرضاعة الطبيعية ليست مجرد وسيلة لتغذية الرضيع، بل هي أيضًا تجربة عاطفية تربط الأم بطفلها وتعزز صحته ونموه.

تعتبر الرضاعة الطبيعية من أهم العوامل التي تساهم في صحة الأم والطفل. يوصي خبراء الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر الأولى من حياة الرضيع، ثم الاستمرار في الرضاعة الطبيعية مع إدخال الأطعمة التكميلية حتى عمر سنتين أو أكثر.

المستقبل: المزيد من الأبحاث والتوجيهات

لا يزال البحث العلمي حول تجميع اللبن الأولي محدودًا، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم فعاليته ومخاطره بشكل كامل. من المتوقع أن تصدر المزيد من التوجيهات والإرشادات من قبل المنظمات الصحية العالمية في المستقبل القريب.

في الوقت الحالي، يجب على الأمهات الحوامل التحدث إلى أطبائهن حول تجميع اللبن الأولي، واتخاذ قرار مستنير بناءً على حالتهن الصحية وظروفهن الفردية. من المهم أيضًا الحصول على دعم كافٍ من الأصدقاء والعائلة والمجتمع لضمان تجربة رضاعة طبيعية ناجحة.

من المهم أيضًا مراقبة التطورات في مجال صحة الأم والطفل، والبحث عن مصادر معلومات موثوقة لضمان الحصول على أفضل رعاية ممكنة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version