سافر وايلدر ماكجرو، وهو طفل يبلغ من العمر سبع سنوات، إلى القارات السبع، بما في ذلك القارة القطبية الجنوبية، وهي رحلة بدأت كصدفة وحولت إلى مغامرة عائلية فريدة. تهدف هذه السلسلة من الرحلات، التي قادتها والدته كاتبة الرحلات جوردي ليب-ماكجرو، إلى إثراء حياة ابنها من خلال التعرض للثقافات المختلفة والبيئات الطبيعية المذهلة حول العالم، وتقديم تجارب تعلم لا تُنسى.

بدأت الرحلات عندما كان وايلدر يبلغ من العمر ثمانية أسابيع فقط برحلة إلى البرتغال في أغسطس 2018. تبعت ذلك جزر الكاريبي وكندا والمكسيك قبل أن يبلغ عامه الثاني. أدت جائحة كوفيد-19 إلى توقف مؤقت للرحلات، ولكن بمجرد أن فتح العالم أبوابه مرة أخرى، انطلقت العائلة لاستكشاف المزيد.

رحلات عائلية حول العالم: وايلدر ماكجرو يزور القارات السبع

زار ماكجرو جزر نيفيس الصغيرة في الكاريبي، ثم كوستاريكا ودبي وخاضوا سفاري في زامبيا، وكل ذلك قبل أن يبلغ الرابعة من عمره. تواصلت المغامرات في أوروبا، حيث زاروا فرنسا وسويسرا واسكتلندا وأيرلندا وإيطاليا، بالإضافة إلى جزر غالاباغوس. أصبحت القارات الست الأولى مكتملة خلال رحلة صيفية، ووصلوا إلى القطب الجنوبي في نوفمبر لإتمام المهمة.

بالنسبة لجوردي ليب-ماكجرو، لم تكن هذه الرحلات مجرد مغامرات، بل كانت أيضًا وسيلة للتغلب على الحزن. فقدت والدها في حادث تحطم طائرة عام 2010، ووجدت في السفر طريقة لمواجهة خوفها من الطيران واستعادة شعورها بالحياة. وقد دفعت هذه التجربة العائلة إلى إعطاء الأولوية للفضول والثقة بدلاً من الحذر.

القطب الجنوبي: ذروة الرحلة العائلية

تمت الرحلة إلى القطب الجنوبي على متن سفينة Resolution التابعة لشركة Lindblad Expeditions و National Geographic، التي كانت بمثابة حلم تحقق بالنسبة للعائلة. تمكن وايلدر من التواصل مع طفلة أخرى في عمر الثامنة كانت على متن السفينة، وشاركوا معًا في دروس منظمة من قبل باحثة متخصصة، مما جمع بين المرح والتعلّم في بيئة القطب الجنوبي الفريدة.

لم تخلُ الرحلات من التحديات. واجهت العائلة لحظات إرهاق، ونوبات غضب من وايلدر، وصعوبات لوجستية. ومع ذلك، أكدت ليب-ماكجرو أن هذه اللحظات الصعبة جعلت اللحظات الساحرة أكثر قيمة.

خلال رحلتهم إلى سنغافورة، نام وايلدر في ذراعي والده بينما كانوا في جولة لتذوق الطعام في الشارع. وعندما استيقظ، بدأ بتجربة الأطباق المحلية بحماس. ووصفته والدته بأن هذه اللحظة كانت ذات مغزى خاص بالنسبة لها، حيث تجسد رغبة ابنها في الانفتاح على تجارب جديدة، حتى عندما يكون غير واعٍ بما حوّلته تلك التجربة.

كانت أمستردام أيضًا محطة لا تُنسى. حضروا مباراة كرة قدم لنادي أياكس، واستمتع وايلدر بالإثارة والتشويق. وتخطط العائلة الآن لزيارة برشلونة لمشاهدة فريق كرة القدم المحلي، FC Barcelona، في اللعب.

السفر مع الأطفال: تحديات وانتقادات

غالبًا ما يواجه الآباء الذين يسافرون مع أطفالهم انتقادات من الآخرين، الذين يعبرون عن مخاوفهم بشأن تعطيل روتين الأطفال، أو إمكانية عدم تذكرهم لتلك التجارب. ومع ذلك، يرى خبراء السفر أن السفر مع الأطفال يمكن أن يكون له فوائد كبيرة لتطورهم العاطفي والاجتماعي. وتؤكد كايليج كيركباتريك، الرئيسة التنفيذية لوكالة السفر The Shameless Tourist، على أن كل عائلة لديها أسلوبها الخاص في السفر، وأن الأهم هو الاستمتاع بالرحلة معًا.

يشير علماء النفس إلى أن التجارب السابقة يمكن أن تشكل النمو العصبي والقدرة على تنظيم المشاعر لدى الأطفال، حتى لو كانوا غير قادرين على تذكر التفاصيل المحددة لكل تجربة. ومع ذلك، يؤكدون على أهمية أن تكون الرحلة مناسبة لعمر الطفل، وأن يحصل على قسط كافٍ من الراحة والهدوء، وألا يكون السفر مقتصرًا على تحقيق الإنجازات أو التباهي.

تدرك ليب-ماكجرو أهمية تحقيق التوازن. فهي تسمح لابنها بالاستمتاع بوقته في الفندق، حتى لو كان ذلك يعني تفويت زيارة متحف. وغالباً ما تكون لحظات الراحة والاسترخاء هي التي تشكل أجمل الذكريات في النهاية.

تصف ليب-ماكجرو أن السفر مع الأطفال علّمها أيضًا التخلي عن الكمال. فهي تعلمت أن تستمتع باللحظة الحاضرة، وأن تتقبل الفوضى، وأن تركز على بناء ذكريات جميلة بدلًا من التقاط صور مثالية.

بعد إتمام رحلتهم عبر القارات السبع، تركز العائلة الآن على رحلات أكثر تنوعًا، تجمع بين اهتمامات جميع أفرادها. تخطط ليب-ماكجرو لمغامرة لمشاهدة الغوريلا، بينما يتطلع وايلدر إلى معسكر كرة قدم في أوروبا. ستستمر العائلة في استكشاف العالم، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات ورغبات كل فرد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version