أظهرت دراسة علمية حديثة أن هناك علاقة بين مستوى الذكاء والحياة العاطفية، حيث تشير النتائج إلى أن الأفراد الأكثر ذكاءً قد يميلون إلى البقاء عازبين لفترة أطول. وقد أثارت هذه النتائج تساؤلات حول أسباب هذا الاتجاه، خاصةً في ظل تراجع معدلات الزواج والإرتباط العاطفي في العديد من المجتمعات. وتستكشف الدراسة، التي أجريت في جامعة زيورخ بسويسرا، العوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر على الدخول في علاقة عاطفية.

الذكاء والحياة العاطفية: دراسة تكشف عن اتجاهات جديدة

قام باحثون من جامعة زيورخ بتحليل بيانات أكثر من 17 ألف شخص من المملكة المتحدة وألمانيا، لمتابعة تطور حياتهم العاطفية من سن 16 حتى 29 عامًا. ركزت الدراسة على تحديد العوامل التي قد تزيد من خطر البقاء عازبًا لفترة طويلة، مع الأخذ في الاعتبار الخصائص الديموغرافية والنفسية للمشاركين. وتهدف هذه الأبحاث إلى فهم أعمق للتحديات التي تواجه الشباب في العثور على شريك حياة.

العوامل المؤثرة في التأخر في الزواج

أظهرت الدراسة أن هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية تأخر الدخول في علاقة عاطفية. من بين هذه العوامل، وجود مستوى تعليمي مرتفع، والشعور بعدم الرضا عن الحياة، والعيش بمفرده أو مع الوالدين، خاصةً بالنسبة للذكور الشباب. بالمقابل، يبدو أن العيش مع الأصدقاء أو زملاء السكن قد يزيد من فرص العثور على شريك.

لم تكشف الدراسة عن الأسباب الدقيقة وراء ميل الأفراد الأكثر ذكاءً إلى البقاء عازبين لفترة أطول، لكنها تتناقض مع دراسة سابقة أجريت عام 2018، والتي وجدت أن الأفراد الأكثر ذكاءً هم أكثر عرضة للزواج والاستمرار فيه. قد يكون هذا الاختلاف مرتبطًا بتغيرات اجتماعية وثقافية حدثت على مر السنين، أو بوجود عوامل أخرى لم يتم أخذها في الاعتبار.

بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن الأفراد الذين بقوا عازبين لفترة أطول عانوا من تراجع في مستوى الرضا عن الحياة وزيادة في الشعور بالوحدة. وقد تزامن هذا التراجع مع ارتفاع مستويات الاكتئاب، مما يشير إلى وجود تأثير سلبي للحياة العاطفية على الصحة النفسية.

ومع ذلك، فقد تبين أن الدخول في علاقة عاطفية أولى يحسن بشكل كبير من مستوى الرضا عن الحياة لدى الشباب. وهذا يؤكد على أهمية العلاقات العاطفية في تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية.

تأثيرات اجتماعية متزايدة

تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العديد من البلدان انخفاضًا في معدلات الزواج والإرتباط العاطفي، وهو ما يشار إليه أحيانًا بـ “الركود العاطفي”. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 34 عامًا والذين يعيشون بدون شريك قد تضاعفت خلال الخمسين عامًا الماضية، لتصل إلى 50٪ للرجال و 41٪ للنساء، وفقًا لصحيفة الإيكونوميست.

ويرى الدكتور مايكل كرامر، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، أن البقاء عازبًا لفترة طويلة في مرحلة الشباب قد يرتبط بمخاطر معتدلة على الصحة النفسية. ويؤكد على أن كلما طالت فترة العزوبية، زادت الآثار السلبية المحتملة، وأن العثور على علاقة عاطفية يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

من المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسة لا تقدم تفسيرًا نهائيًا للعلاقة بين الذكاء والحياة العاطفية، بل تسلط الضوء على بعض الاتجاهات التي تتطلب المزيد من البحث.

من المتوقع أن يستمر الباحثون في تحليل البيانات وجمع المزيد من الأدلة لفهم هذه الظاهرة بشكل أفضل. كما أنهم يخططون لإجراء دراسات مستقبلية لاستكشاف العوامل الثقافية والاجتماعية التي قد تؤثر على هذه العلاقة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، خاصةً مع استمرار التغيرات في أنماط العلاقات العاطفية في المجتمعات الحديثة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version