أظهرت دراسة حديثة أن الأمريكيين يخسرون أكثر من 300 ساعة من النوم سنويًا بسبب ما يُعرف بـ “مماطلة وقت النوم الانتقامية” (revenge bedtime procrastination)، وهي عادة تأخير النوم عمدًا للاستمتاع بوقت شخصي إضافي، على الرغم من معرفة العواقب السلبية لذلك. وكشف الاستطلاع الذي شمل 2000 أمريكي أن 96٪ منهم يمارسون هذا السلوك، مما يسلط الضوء على تأثيره الواسع على الصحة العامة.

ووفقًا للاستطلاع، يقضي المشاركون في المتوسط ​​حوالي ساعة و 50 دقيقة إضافية مستيقظين في كل ليلة “مماطلة وقت النوم الانتقامية”، أي ما يعادل حوالي 3.5 مرات في الأسبوع. وهذا يؤدي إلى خسارة إجمالية تبلغ حوالي 332 ساعة من النوم سنويًا، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لنمط حياة صحي.

فهم ظاهرة مماطلة وقت النوم الانتقامية وأسبابها

تم تكليف الدراسة من قبل شركة Avocado Green Mattress وإجراؤها بواسطة Talker Research، بهدف فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير المتعمد للنوم وتأثيره على الصحة البدنية والعقلية. تشير النتائج إلى أن غالبية المشاركين (63٪) يرون أن الليل هو الوقت الوحيد المتاح لهم لأنفسهم، مما يفسر رغبتهم في استغلاله.

وتشمل الأنشطة الأكثر شيوعًا التي يمارسها الأمريكيون خلال هذه الساعات المتأخرة ممارسة الهوايات (36٪) والاستمتاع بوقت بمفردهم (35٪). بالإضافة إلى ذلك، يعترف الكثيرون بقضاء وقت طويل في التصفح اللانهائي على الإنترنت (34٪) أو ببساطة الاستمتاع بأجواء الليل (33٪). ويرجع البعض الآخر ذلك إلى الشعور بالضغوط المتراكمة من اليوم (21٪) أو الحاجة إلى إنجاز بعض المهام (19٪).

تأثيرات سلبية على الصحة والرفاهية

على الرغم من الوعي بالعواقب، يعترف ثلثا المشاركين (66٪) بأنهم يؤخرون نومهم عن عمد مع العلم أنه سيؤثر سلبًا على جودة نومهم. ويجدون صعوبة في العودة إلى جدول نومهم الطبيعي بعد ليلة متأخرة، حيث يستغرق الأمر في المتوسط ​​ثلاثة أيام لاستعادة التوازن. وهذا يؤدي إلى شعور بالندم لدى 42٪ منهم “دائمًا” أو “غالبًا”.

وتؤكد الدراسة على العلاقة الوثيقة بين النوم والصحة. فقد أشار ثلاثة أرباع المشاركين إلى أنهم يدركون أن جودة نومهم تؤثر بشكل مباشر على صحتهم العامة، وأن ليلة نوم سيئة واحدة (51٪) يمكن أن يكون لها تأثير سلبي ملحوظ. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا بعد ليلة نوم سيئة التهيج (52٪) والتوتر (48٪)، بالإضافة إلى تدهور الصحة النفسية (أكثر من 40٪).

وعلاوة على ذلك، يميل الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم إلى اتباع عادات غذائية غير صحية (29٪) وتقليل ممارسة الرياضة (28٪). كما أنهم أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل في النوم في الليالي اللاحقة (28٪)، مما يخلق حلقة مفرغة من قلة النوم وتدهور الصحة.

خطط لتحسين النوم في عام 2026

في ضوء هذه النتائج، يبدو أن العديد من الأمريكيين يتخذون خطوات لتحسين عادات نومهم في عام 2026. فقد ذكر 73٪ من المشاركين أنهم يخططون بنشاط لتحسين نومهم، بما في ذلك تقليل حالات “مماطلة وقت النوم الانتقامية”.

وتشمل الاستراتيجيات الأكثر شيوعًا التي يتبنونها الالتزام بمواعيد نوم ثابتة (45٪) والنوم في وقت مبكر (43٪). كما يخطط البعض لتقليل استخدام الشاشات في المساء (39٪) والاستيقاظ في وقت ثابت (33٪)، بالإضافة إلى زيادة النشاط البدني خلال النهار (29٪). وتشمل الخيارات الأخرى تجنب تناول الطعام قبل النوم (28٪) وممارسة تقنيات الاسترخاء والتأمل (26٪) وتناول المكملات الغذائية أو الأدوية المنومة (21٪).

وتؤكد لورا سكوت، مديرة التسويق للعلامة التجارية في Avocado Green Mattress، على أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم، ليس فقط للتغلب على التعب، ولكن أيضًا لتحسين الصحة النفسية وتشجيع الخيارات الصحية الأخرى مثل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام. وتشير إلى أن إجراء تغييرات صغيرة لتحسين جودة النوم يمكن أن يكون هدفًا أكثر واقعية وقابلية للتحقيق للعديد من الأمريكيين.

من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف العلاقة المعقدة بين نمط الحياة الحديث وعادات النوم، مع التركيز على تحديد التدخلات الفعالة لمساعدة الأفراد على التغلب على تحديات مثل “مماطلة وقت النوم الانتقامية” وتحسين صحتهم العامة. وستراقب الدراسات المستقبلية مدى نجاح الأفراد في تحقيق أهدافهم المتعلقة بالنوم في عام 2026 وما بعده، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي قد تؤثر على هذه الجهود.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version