مع اقتراب موسم الأعياد، يبدو أن جيل الألفية (Gen Z) يتجه نحو تغيير في عادات الهدايا التقليدية. تشير التقارير إلى أن هذا الجيل، المولود بين عامي 1997 و 2012، يخطط لإنفاق ما يقرب من 34٪ أقل على الهدايا مقارنة بالعام الماضي، مفضلاً قضاء وقت ممتع مع أحبائه على مجرد تقديم هدايا مادية. هذه التحولات في أنماط الإنفاق تشير إلى تحول أوسع في القيم والأولويات لدى جيل الألفية.
اتجاهات جديدة في هدايا عيد الميلاد: جيل الألفية يفضل التجارب على الهدايا المادية
لا يقتصر الأمر على تقليل الإنفاق على الهدايا فحسب، بل إن جيل الألفية يغير أيضًا كيف ينفقون أموالهم. وفقًا لتقرير صادر عن شركة ديلويت (Deloitte)، يفضل هذا الجيل إنفاق أمواله على التجارب بدلاً من الممتلكات المادية. يشمل ذلك حضور الحفلات الموسيقية، والمناسبات الرياضية، والرحلات، وورش العمل، وغيرها من الأنشطة التي تخلق ذكريات تدوم طويلاً.
قد يرى البعض في هذا الاتجاه نوعًا من البخل، ولكن هناك عوامل متعددة تدفع جيل الألفية نحو هذا التوجه. فالعديد منهم يعانون من الديون، حيث يبلغ متوسط ديونهم حوالي 3000 دولار. بالإضافة إلى ذلك، يُعرف هذا الجيل بأنه الأكثر حنينًا إلى الماضي، مما يجعلهم يقدرون التجارب المشتركة واللحظات الثمينة مع أحبائهم أكثر من الهدايا المادية.
تزايد شعبية الهدايا التجريبية
البيانات تؤكد هذا التحول في التفضيلات. أظهرت الإحصائيات ارتفاعًا بنسبة 56٪ في عمليات البحث عن فعاليات أضواء عيد الميلاد، وارتفاعًا بنسبة 52٪ في عمليات البحث عن حفلات عيد الميلاد، ونموًا بنسبة 25٪ في حضور فعاليات تذوق النبيذ، وزيادة بنسبة 18٪ في فعاليات الطعام، وارتفاعًا بنسبة 12٪ في حفلات موسيقى الرقص الإلكترونية (EDM)، وفقًا لبيانات من Eventbrite. هذه الأرقام تشير إلى أن غالبية الأمريكيين، بنسبة 92٪، سعداء بتلقي هدايا تجريبية.
في المقابل، ارتفعت تكلفة الهدايا التقليدية بشكل ملحوظ هذا العام. تحليل حديث لدليل هدايا سنوي صادر عن مجلة نيويورك (New York Magazine) أظهر أن الهدايا المادية أكثر تكلفة بنسبة 26٪ هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
على سبيل المثال، ارتفع سعر سماعات الرأس Beats Solo 4 بنسبة 30٪ مقارنة بالعام الماضي، بينما ارتفع سعر قلاية الهواء الفورية Instant Vortex بنسبة 16٪. وصرحت ليندسي أوينز (Lindsay Owens)، المديرة التنفيذية لـ Groundwork Collaborative، أن “هدايا الأعياد تأتي مع صدمة الأسعار”، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع “غير عادي”.
بشكل عام، يلاحظ أن الإنفاق على السلع المنزلية ارتفع بنسبة 38٪، وعلى الإلكترونيات بنسبة 34٪، وعلى الملابس بنسبة 20٪، وعلى الألعاب بنسبة 17٪، وفقًا للدراسة. هذه الزيادات في الأسعار تزيد من جاذبية الهدايا التجريبية كبديل أكثر فعالية من حيث التكلفة.
هذا التحول في سلوك المستهلكين له آثار كبيرة على الشركات. يجب على الشركات التكيف مع هذه التغييرات من خلال تقديم المزيد من الخيارات التجريبية، مثل الباقات الترويجية التي تشمل الأنشطة والفعاليات، أو من خلال التركيز على بناء علاقات قوية مع العملاء من خلال تقديم تجارب شخصية ومميزة. كما أن فهم التوجهات الجديدة في هدايا عيد الميلاد يساعد الشركات على توجيه جهودها التسويقية بشكل أكثر فعالية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشير هذا الاتجاه إلى تحول أوسع في القيم المجتمعية، حيث يزداد التركيز على التجارب والعلاقات الإنسانية بدلاً من الممتلكات المادية. هذا التحول قد يكون له تأثير طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام. جيل الألفية يمثل قوة شرائية كبيرة، وتفضيلاته تؤثر بشكل متزايد على السوق.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات القادمة، مع استمرار جيل الألفية في النمو والتأثير على الاقتصاد. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذا الاتجاه، وكيفية استجابة الشركات والمستهلكين له. كما يجب الانتباه إلى تأثير العوامل الاقتصادية، مثل التضخم وأسعار الفائدة، على سلوك المستهلكين وقدرتهم على الإنفاق على الهدايا والتجارب. الإنفاق على الأعياد سيظل مؤشرًا رئيسيًا على صحة الاقتصاد.

