تواجه شركات الطيران انتقادات متزايدة بسبب تقليص مساحة أرجل الركاب في مقاعدها، وهي ممارسة تُعرف باسم “التضخم المقنع” أو “shrinkflation”. وقد أثارت مقاطع فيديو لركاب شركة ويست جيت الكندية، تُظهر مدى ضيق المساحة في مقاعدهم، موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي. يواجه المسافرون الآن واقعًا جديدًا حيث قد يتعين عليهم الدفع مقابل الحصول على مساحة أرجل كافية، مما يثير تساؤلات حول معايير السلامة والراحة في السفر الجوي.

تضييق المساحات: تأثير “التضخم المقنع” على شركات الطيران والمسافرين

تتبنى شركات الطيران بشكل متزايد استراتيجيات لزيادة الأرباح من خلال تقليل المساحة المخصصة لكل راكب. تسمح هذه الاستراتيجية بتركيب المزيد من المقاعد في الطائرة، وبالتالي زيادة عدد التذاكر المباعة. ووفقًا لمتخصص في الشأن الاقتصادي، فقد فقدت شركات الطيران الأمريكية الكبرى مثل أمريكان ودلتا وساوث ويست ويونايتد ما بين 2 إلى 5 بوصات من مساحة الأرجل منذ الثمانينيات.

استجابة ويست جيت: تصميم جديد ومساحة أقل

أعلنت شركة ويست جيت عن تصميم جديد لمقاعد طائراتها يسمح بتقليل مساحة الأرجل المتاحة للركاب في المقاعد الأساسية. تعتمد هذه المقاعد على تصميم ثابت لا يسمح بإمالة المقعد، إلا إذا قام المسافر بالترقية إلى مقعد متميز ودفع مبلغ إضافي. أفادت الشركة أن هذا التصميم يهدف إلى “تحسين تجربة السفر” وتلبية طلب المسافرين على خيارات متعددة.

ومع ذلك، واجه هذا القرار انتقادات واسعة من قبل المسافرين الذين وصفوا المساحات بأنها ضيقة للغاية وغير مريحة، بل وخطيرة في حالات الطوارئ. وتداول رواد الإنترنت مقاطع فيديو تُظهر ركابًا يجدون صعوبة في فرد أرجلهم، مما أثار جدلاً حول مدى ملاءمة هذه المقاعد للسفر لمسافات طويلة. أشار بعضهم إلى أن المساحة المتاحة بالكاد تكفي لشخص بالغ، مقارنة بمساحة الحيوانات في المزارع.

تأثير التكلفة وتوقعات المسافرين

تسعى شركات الطيران منخفضة التكلفة، مثل سبيريت وإير ويز، إلى تقليل التكاليف بأي ثمن، وهذا ينعكس في توفير مساحة أرجل أقل بكثير، حيث تبلغ 28 بوصة فقط. يجبر هذا المسافرين على الاختيار بين دفع مبلغ إضافي للحصول على مساحة أرجل مريحة أو تحمل السفر في ظروف ضيقة.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الاتجاه تساؤلات حول توقعات المسافرين. ففي حين أن البعض قد يكون على استعداد للتضحية بالراحة مقابل الحصول على تذكرة أرخص، يرى آخرون أن تقليص مساحة الأرجل يمثل انتهاكًا لمعايير الخدمة الأساسية.

مخاوف تتعلق بالسلامة

أعرب بعض الخبراء عن قلقهم بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بتقليص مساحة الأرجل في الطائرات. ففي حالة الطوارئ، قد يجد الركاب صعوبة في التحرك بسرعة والخروج من الطائرة إذا كانت المساحة ضيقة للغاية. كما أن الوضعية غير المريحة لفترة طويلة قد تزيد من خطر الإصابة بجلطات الأوردة العميقة.

في المقابل، تدافع شركات الطيران عن تصميماتها الجديدة، مؤكدة أنها تلبي جميع معايير السلامة. ومع ذلك، يظل هذا الموضوع محل نقاش وجدل بين الخبراء والمسافرين.

من المتوقع أن تستمر شركات الطيران في استكشاف طرق جديدة لزيادة الأرباح، وقد يشمل ذلك المزيد من التغييرات في تصميم المقاعد. من المهم على المسافرين أن يكونوا على دراية بهذه التغييرات وأن يختاروا شركات الطيران التي تقدم لهم مستوى الراحة الذي يتوقعونه. كما يجب على الجهات التنظيمية مواصلة مراقبة معايير السلامة والتأكد من أن شركات الطيران لا تضحي بسلامة الركاب من أجل تحقيق أرباح أكبر. ستكون التطورات القادمة في هذا المجال، بما في ذلك أي قرارات تنظيمية أو تغييرات في سياسات شركات الطيران، جديرة بالمتابعة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version