في الولايات المتحدة هذه الأيام، يبرز دور سري داخل أنظمة التجنيد الجامعي يعرف باسم “فتيات القبو”، مجموعة من عضوات الأخويات الجامعية المسؤولات عن جمع وتحليل معلومات المتقدّمات خلال “أسبوع التعارف” لاتخاذ قرارات القبول والترشيح. وفق تحقيق صحفي أمريكي، يعمل هؤلاء داخل منازل الأخويات، بعيداً عن أنظار العامة، مستخدمات قواعد بيانات وملفات اجتماعية لتصنيف المرشحات.

التقارير تشير إلى أن نشاط هذه المجموعات يحدث بشكل مكثف خلال جولات التجنيد في كليات ومدن جامعية مختلفة، وأنه يشمل مراجعة حسابات Instagram وTikTok والسجلات الأكاديمية ومراجع من الخريجات، قبل أن تُصوَّت على قوائم مرشحات تُنشر لاحقاً في غرف مغلقة.

فتيات القبو: دورهن وتأثيرهن في اختيار العضوات

مصادر مطلعة تحدثت إلى صحف أمريكية وصفت فتيات القبو بأنهن “هيئة تقييمة سرية” داخل الأخويات. وبحسب التقرير، تُكلّف هذه المجموعات بإنشاء ملفات لكل متقدمة تضم معلومات بيولوجرافية، صوراً، مقاطع من وسائل التواصل، وملاحظات من الأخوات الموجودات. بالإضافة إلى ذلك، تُطبَّق أنظمة تقييم مخصّصة تمنح كل متقدمة درجة أولية قبل لقائها شخصياً.

بعض العاملين في هذا المجال يصفون العملية بأنها مزيج من إدارة بيانات الموارد البشرية وجولات أداء تلفزيونية قصيرة، حيث تُقيَّم المهارات الاجتماعية والمظهر والأصول الاجتماعية والروابط العائلية. ومع ذلك، تُشير التقارير إلى تفاوت المعايير من فصل لآخر ومن جامعة لأخرى.

آليات العمل والتقنيات المستخدمة

تُظهر الملفات أن أدوات تقييم تشمل جداول بيانات مهيكلة وبرمجيات داخلية لتجميع العلامات اليومية خلال أسبوع التعارف. كما تُستخدم المراقبة الرقمية للتحقق من نشاطات المرشحات السابقة، بما في ذلك مشاركات قديمة أو وجود حسابات على منصات مثل OnlyFans، وهو ما قد يؤثر سلباً على فرص القبول بحسب ما ورد في التقرير.

بالإضافة إلى المتغيرات الاجتماعية، تُدرج فرق فتيات القبو عناصر ملموسة في عملية الاختيار مثل درجات المدرسة الثانوية، النشاطات اللامنهجية، وجوائز أو شهادات؛ حيث تُعامل هذه العناصر كدليل على ملاءمة المرشحة لبيئة البيت الجامعي.

الاعتبارات الأخلاقية والقانونية

يثير هذا النوع من الفحص مخاوف بشأن الخصوصية والتمييز، إذ يمكن أن يؤدي الاعتماد على معلومات شخصية أو مهنية إلى استبعاد مرشحات لأسباب قد تُعتبر غير ذات صلة بمقومات الانضمام. من جهته، يقول خبراء قانونيون إن استخدام بيانات وسائل التواصل دون موافقة صريحة قد يفتح باب الطعون، لكن القواعد الجامعية بشأن التجنيد تختلف بين المناطق والجامعات.

تقول تقارير إعلامية إن بعض المستشارين في مجال التوظيف يرون قيمة لمهارات إدارة مثل هذه العمليات في سوق العمل لاحقاً، فيما يحذر باحثون في الأخلاقيات من أن الاعتماد على معايير غير شفافة قد يعزز طبقية داخل النظام الجامعي ويُضعف المساواة في فرص الانضمام.

انعكاسات على المتقدّمات والمجتمع الجامعي

المتقدّمات قد يشعرن بأن القرار لا يعتمد فقط على لقاءات وجهاً لوجه، بل على سجل رقمي كامل يمكن أن يُعيد تشكيل مستقبلهن الاجتماعي داخل الحرم الجامعي. وبسبب ذلك، يقول مستشارون إن توجيه النصائح للمرشحات حول إدارة حضورهن الرقمي أصبح جزءاً من تحضيرات “أسبوع التعارف”.

في الوقت نفسه، قد تؤثر هذه الممارسات على سمعة الأخويات وعلاقاتها بالخريجات والمحسنين، خصوصاً إذا ظهرت معلومات عن ممارسات انتقائية أو تقارير عن تصرفات تمييزية.

الانعكاسات المهنية والبحث عن الشفافية

أشار تقرير إلى أن بعض الشركات تنظر إيجابياً إلى خبرة إدارة عمليات التجنيد داخل الأخويات، معتبرة أن هذه التجارب تعبّر عن مهارات قيادية وتنظيمية. ومع ذلك، تدعو منظمات طلابية وأكاديمية إلى مزيد من الشفافية في قواعد اختيار العضوات، ومراجعة سياسات الجامعات لضمان معايير عادلة وموثوقة في عمليات الاختيار.

كما بدأ بعض الخبراء ينصحون بضرورة ضوابط محددة لاستخدام البيانات الشخصية في سياق الاختيار الطوعي، فضلاً عن تقديم مرجعية قانونية واضحة تحمي الخصوصية وتحد من التمييز بناءً على خلفيات لا علاقة لها بأهداف الأخوية.

في المجمل، يبقى نشاط فتيات القبو ظاهرة متفرقة ومتغيرة وفق الجامعة والفصل والبيت، وتظهر الحاجة إلى دراسات ميدانية موثوقة لتقييم تأثير هذه الممارسات على التنوع والعدالة داخل الحرم الجامعي.

ختاماً، من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة مزيداً من النقاشات داخل الجامعات وأمام لجان سياسات التعليم حول قواعد التجنيد الجامعي وخصوصية المتقدّمات. وفي ظل غياب جهة رقابية موحدة، تبقى النتائج غير مؤكدة، ويجب مراقبة أي توجيهات جديدة من إدارات الجامعات أو تشريعات حكومية قد تُحدِّد معايير واضحة لعمليات اختيار العضوات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version