أثار انتشار نصائح من مؤثرين على تطبيق تيك توك حول كيفية الادخار في العام الجديد جدلاً واسعاً، حيث يرى البعض أن هذه النصائح، التي تركز على تقليل الإنفاق، ليست كافية لتحقيق الثراء. وتشمل هذه النصائح تجنب طلبات الطعام باهظة الثمن، والتقليل من المصاريف الترفيهية، والبحث عن بدائل أرخص للخدمات والمنتجات.
الادخار والتأثير على الميزانية الشخصية في عام 2026
انتشرت مقاطع فيديو لمؤثرين مثل “Rach”، التي تشارك حياتها “الزاهدة” على تيك توك، وحققت انتشاراً كبيراً بسبب نصائحها حول كيفية ترشيد الإنفاق في عام 2026. دعت “Rach” متابعيها إلى تبني أسلوب حياة أقل تكلفة، معتبرةً أن ذلك ضروري لتحقيق الادخار المطلوب.
وشجعت “Rach” على الاستغناء عن وجبات توصيل الطعام، وخدمات الأظافر باهظة الثمن، وتذاكر مباريات كرة القدم الاحترافية مرتفعة التكلفة. كما اقترحت بعض التعديلات على الإنفاق، مثل تجنب طلب الحلوى واختيار الماء كمشروب عند الخروج لتناول الطعام لتقليل التكلفة الإجمالية.
ومع ذلك، أثارت هذه النصائح تساؤلات من بعض المشاهدين، حيث كتب أحدهم: “لا يمكنك الادخار للتغلب على الفقر. الحل، للأسف، هو زيادة الدخل. هذا هو كل شيء”. وأضاف آخر: “أتفق، إن الميزانية مهمة. لكن لا يمكننا أن ندمر أنفسنا من خلال التقشف”. هذه التعليقات تعكس واقعاً يواجهه الكثيرون، وهو أن القيود المالية قد تكون نتيجة لظروف اقتصادية أوسع نطاقاً، وليست مجرد سوء إدارة للمال.
على الجانب الآخر، أشار العديد من متابعي “Rach” إلى أنهم حققوا نجاحاً في الادخار من خلال تقليل الإنفاق على الكماليات. وكتب أحدهم: “اعتقدت أنني مفلس حتى توقفت عن شراء الكثير من الأشياء التي لا أحتاجها! ثق بي، إنه يتراكم ويجعلك تدرك أنه يمكنك الادخار. أنا الآن رخيص للغاية ولا أهتم! امتلاك المال مهم للغاية في الوقت الحالي، خاصة في ظل هذا الوضع الاقتصادي.” وزعم آخر أنه أنفق 30 ألف دولار أقل في عام 2025 مقارنة بعام 2024 ببساطة عن طريق التخلص من جميع النفقات غير الضرورية.
نصائح الادخار الشائعة على تيك توك
لم تكن “Rach” المؤثر الوحيد الذي قدم نصائح حول الادخار. شارك العديد من مستخدمي تيك توك قوائم “عدم إنفاق” لعام 2026، مع التركيز على تقليل النفقات غير الضرورية. ومن بين هذه النصائح، تجنب شراء القهوة الجاهزة باهظة الثمن، والحد من التسوق الأسبوعي للبقالة، وتخفيض مستوى الاشتراك في صالات الألعاب الرياضية.
المؤثرة “Zofi”، وهي من الجيل زد، حققت أيضاً انتشاراً واسعاً من خلال مشاركة “الأشياء التي لن تنفق عليها المال” في العام الجديد. وأكدت على أهمية التفكير ملياً قبل القيام بأي عملية شراء، والبحث عن بدائل أرخص أو الاستغناء عن بعض الكماليات بشكل كامل.
وعلى الرغم من أن بعض المتابعين قد لا يكونون على استعداد للتخلي عن جميع المتع، إلا أنهم أقروا بأن مقاطع الفيديو هذه جعلتهم أكثر وعياً بأهمية ترشيد الإنفاق. وكتب أحدهم: “أصنع القهوة كل يوم باستثناء يوم الجمعة. أحصل عليها كهدية لنفسي بعد اجتياز الأسبوع بنجاح”. وأضاف آخر: “حاولت التوقف عن شرب القهوة ووجدت نفسي محبطاً ومستاءً للغاية. الآن لدي قاعدة وهي أنه في صباح يوم الجمعة، في طريقي إلى العمل، يمكنني التوقف لشرب القهوة إذا كنت قد أحضرت قهوتي الخاصة طوال الأسبوع. هذا يعطيني هدفاً يجب الالتزام به، ولكنه في الوقت نفسه يسمح لي بالاستمتاع ببعض المتع وتوفير المال”.
إن التركيز المتزايد على الادخار والتحكم في النفقات يعكس قلقاً متزايداً بشأن الاستقرار المالي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. ويثير هذا التحول في السلوك الاستهلاكي أسئلة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على عادات الإنفاق لدى الشباب.
مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه نحو الادخار والتقشف. ومن المتوقع أن تطلق المزيد من المؤثرين مبادرات مماثلة لتقديم نصائح عملية حول كيفية إدارة الأموال بشكل أفضل. كما يجب مراقبة تأثير هذه النصائح على الاقتصاد بشكل عام، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات دائمة في سلوك المستهلكين.
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الاستراتيجيات ستؤدي إلى تحقيق أهداف مالية طويلة الأجل، أو ما إذا كانت مجرد حلول مؤقتة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.

