يتعرض الجميع للكذب في حياتهم اليومية، سواء كانوا يدركون ذلك أم لا. محامٍ جنائي مخضرم من هيوستن، شارك بخبرته الواسعة في كشف الأكاذيب، وحدد بعض العبارات الشائعة التي قد تشير إلى أن شخصًا ما ليس صادقًا. هذه المعلومات ذات صلة بفهم التواصل البشري وتحسين القدرة على تقييم مصداقية الآخرين. موضوع الكذب شائع وموجود في جميع جوانب الحياة.

علامات لغوية تكشف عن الكذب

وفقًا للمحامي دان كويديل، الذي يعمل في مجال الدفاع الجنائي لأكثر من أربعة عقود، يكذب الشخص العادي ما لا يقل عن مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم. لا يقتصر الأمر على الأكاذيب المتعمدة، بل يشمل أيضًا التصريحات التي تهدف إلى اللطف أو تجنب المواجهة. لاحظ كويديل أن مجرد قول “كيف حالك؟” والرد بـ “بخير” قد يكون كذباً في كثير من الأحيان.

أحد أكثر العبارات شيوعًا التي تدل على عدم الصدق، بحسب كويديل، هي “على حد علمي”. يوضح أن هذه العبارة غالبًا ما تستخدم كطريقة للشخص لتأجيل الإجابة أو إبعاد نفسه عن الحقيقة. فهو يعدّل من إقراره قبل الإدلاء بالشهادة، محاولًا تبرير ما سيقوله.

عبارات أخرى يجب الانتباه إليها

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر كويديل عبارة “بصراحة” من العلامات الحمراء. يسأل بشكل استنكاري: إذا كان الشخص يقول إنه صادق الآن، فهل هذا يعني أنه لم يكن كذلك من قبل؟ هذه العبارة غالبًا ما تستخدم لإضفاء مصداقية زائفة على التصريح.

كما أن التصريحات المطلقة مثل “أنا دائمًا…” أو “أنا لا أفعل أبدًا…”، تعتبر مشبوهة. من النادر جدًا أن يقوم شخص ما دائمًا بعمل ما أو أن يتجنبه تمامًا. غالبًا ما تستخدم هذه العبارات للتأكيد على موقف غير حقيقي.

يقول كويديل أن تكرار السؤال المطروح هو أيضًا تكتيك شائع يستخدمه الكاذبون. على سبيل المثال، إذا سُئل شخص عن مكان وجوده في الليلة السابقة، ورد بتكرار السؤال “أين كنت الليلة الماضية؟”، فإنه يكسب وقتًا للتفكير في إجابة مناسبة.

ومع ذلك، أشار بعض المعلقين إلى أن تكرار الأسئلة، والمعروف باسم ecolalia، قد يكون أيضًا عرضًا من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). لذا، من الضروري توخي الحذر قبل استخلاص استنتاجات حول نوايا الشخص.

أخيرًا، يعتبر كويديل تجنب الإجابة المباشرة أو تحويل مسار الحديث من علامات الكذب. إذا رد الشخص على سؤال مثل “هل ذهبت إلى نادٍ ليلي الليلة الماضية؟” بسؤال آخر مثل “هل لديك ما هو أفضل لتفعله من التساؤل عن مكان ذهابي؟”، فهذا يشير غالبًا إلى أنه يخفي شيئًا.

تحليل أعمق للكذب

يؤكد كويديل أن هذه القواعد ليست مطلقة، وأن السياق والعلاقة مع الشخص وأنماط كلامه تلعب دورًا حاسمًا. لا توجد طريقة مؤكدة للكشف عن الكذب، بل هذه مجرد مؤشرات يمكن أن تساعد في تقييم الموقف. إضافة إلى العبارات اللفظية، يعتبر كويديل لغة الجسد بنفس القدر من الأهمية، حيث يمكن أن تكشف عن علامات تدل على عدم الصدق.

من الجدير بالذكر أن كويديل يرى أن المهنة القانونية نفسها تشجع على الكذب والتلاعب. فهو يعتقد أن المحامين، بحكم طبيعة عملهم، غالبًا ما يضطرون إلى “تجميل” الحقائق أو تقديم حجج غير دقيقة من أجل تحقيق مصلحة موكليهم. وهو يعترف بأنه نفسه يكذب في بعض الأحيان، ولكنه يؤكد أنه لم يطلب يومًا شهادة زور أو أن يدلي بشهادة كاذبة في المحكمة.

مع ذلك، يشير كويديل إلى أن أربع سنوات من الامتناع عن تناول الكحول ساهمت في “تقليل مستوى الكذب” لديه. ويضيف أنه لا يكذب إلا عندما يجد نفسه مضطرًا لذلك، وعندما يعتقد أن الكذب سيؤدي إلى تجنب أضرار أكبر.

في الختام، يبقى الكذب جزءًا لا يتجزأ من التفاعل الإنساني، على الرغم من أهمية الصدق والثقة. تحليل الأنماط اللغوية ولغة الجسد يمكن أن يساعد في فهم ما قد يلقيه الآخرون من أكاذيب، ولكنه لا يضمن الكشف الكامل عن الحقيقة. سيبقى تقييم المصداقية تحديًا مستمرًا يتطلب الفطنة والحذر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version