افتتح مطعم “لا بوكا” مؤخرًا في فندق فاكينا الجديد، بجوار الـ”هاي لاين” في مانهاتن، ليقدم للمشهد المطعمي في المدينة ما كان بحاجة إليه: موسيقى حية تناسب البالغين وبدون رسوم دخول، في أجواء مريحة تشبه النوادي الليلية. يقدم المطعم تجربة فريدة من نوعها مع عروض حية لفرقة أوركسترا لا بوكا، التي تعزف التانغو والبوليرو وأغاني “سيناترا” الكلاسيكية سبع ليالٍ في الأسبوع من الساعة 8 حتى 11 مساءً. يعتبر هذا الافتتاح إضافة مرحب بها إلى شارع 18 الغربي.
لا بوكا: تجربة تناول طعام مميزة في قلب مانهاتن
تتميز مقطوعات المطعم الرومانسية التي يقدمها موسيقيون يرتدون بدلات رسمية، ومطرب يتمتع بصوت رقيق بإشراف إيميليانو ميسييز، بأنها بعيدة جدًا عن ضوضاء “عروض الجاز” خلال وجبة الغداء. تعزف الفرقة أغاني مثل “La Cumprasita” و “Besame Mucho” بمستوى صوت معقول، مع التأكيد على أن المكان ليس مخصصًا للرقص. إضافةً إلى ذلك، يتم تشغيل موسيقى خلفية هادئة من الجاز والبلوز خلال استراحات الفرقة، وهي صاخبة بما يكفي للاستمتاع بها ولكنها ليست مزعجة. تتناسب الموسيقى بشكل مثالي مع تصميم المطعم الملون والجذاب، وجودة الأطباق المقدمة.
تصميم المطعم وأجوائه
يحتوي المطعم على 163 مقعدًا، وينقسم إلى قسمين متميزين. يهيمن أحد الأقسام على مساحة كبيرة بلوحة جدارية طولها 20 قدمًا تصور قطة سوداء أنيقة مستلقية على سرير من الورود الزهرية. بينما يزين القسم الآخر لوحة جدارية لقردة سعيدة ترتدي الورود الزهرية نفسها — وهو نمط يتكرر في حواف الأطباق. يتميز كلا القسمين بسجاد مزخرف بالزهور، وكراسي ومقاعد مخملية حمراء على شكل صدفة، وطاولات خشبية مزخرفة، وثريات عصرية خيالية ومصابيح طاولة على طراز آرت ديكو. الإضاءة مصممة خصيصًا لإبراز جمال جميع رواد المطعم، حتى أولئك الذين يرتدون ملابس غير رسمية.
مأكولات الطاهي المشهور فرانسيس مالمان
يشرف على مطعم “لا بوكا” الطاهي الأرجنتيني الشهير فرانسيس مالمان، ولكن قوانين السلامة من الحرائق في نيويورك تمنع استخدام النيران المفتوحة التي يشتهر بها في الطهي. ومع ذلك، يتم تحقيق نكهات وقوام مماثل باستخدام مواقد غاز قوية. وصف الزبائن تقريبًا كل طبق جربه خلال زياراته الثلاثة بأنه يستحق الرحلة حتى في ليالي الشتاء الباردة.
أظهر المطبخ تحسنًا ملحوظًا بعد البدايات المتعثرة، وأصبح الآن يقدم الأطباق الشهية للطاهي مالمان بثقة واتساق. يتمتع المطعم بفريق عمل متميز تم تجنيده من أفضل المطاعم في المدينة، بما في ذلك مطاعم دانيال بولود وجان جورج فونجيريشيتن وداني ماير. يتميز هؤلاء الموظفون بمعرفتهم العميقة بقائمة الطعام، ولكنهم يتجنبون إقناع العملاء بأطباق معينة.
تستوحي أطباق مالمان إلهامها من المأكولات الإيطالية والأمريكية الجنوبية، وستكون مناسبة تمامًا للعديد من المطاعم الأخرى في نيويورك التي تمزج وتطابق الصلصات والزينة من مختلف أنحاء العالم. من بين المقبلات، رفع طبق “إمبانادا الجبن” (12 دولارًا) من مستوى الوجبات السريعة المتواضعة إلى مستوى الكمال، حيث تم خبز الفطائر في الفرن للحصول على ملمس مبهج، مما يخفي حشوة غنية من السالوت والموزاريلا والغودا.
أضافت شرائح التفاح غراني سميث وهاني كريس، وتتبيلة خل التفاح المتلألئة، نضارة إلى سلطة بسيطة تفتقر إلى الدفء في فصل الشتاء، تتكون من الخس المر وال radicchio (25 دولارًا). كانت “حساء مينسترون فرانسيس” (18 دولارًا) هو الطبق الوحيد الذي لم يرق إلى مستوى التوقعات، حيث كان نسخة دسمة غير موفقة من الحساء الكلاسيكي، وسميكًا مثل فطيرة الدجاج.
تتفوق قائمة الطعام مع الأطباق الرئيسية. قد تكون الأسعار المرتفعة مضللة، حيث أن معظم الأطباق ذات حجم كبير بما يكفي للمشاركة، على الرغم من أن المطعم لا يقترح ذلك. بلغ سعر “ميلانيسا السميكة” (95 دولارًا) 8 أونصات من شرائح لحم العجل مغطاة بالبيض والثوم وفتات الخبز وجبن بارميجيانو ريجيانو، وتم طهيها في زبدة نقية وزينت بمسحوق الخردل ديجون، وكانت أكثر طراوة ونكهة من العديد من الأطباق الأخرى المتاحة في المدينة.
على الرغم من أن لحوم الطاهي مالمان في مطعمه الشهير في ميامي بيتش كانت مخيبة للآمال، إلا أن هذا لم يكن الحال في “لا بوكا”. كان لحم الدجاج المقلي والمتبل بالملح (46 دولارًا) طريًا بنفس القدر في الجزء الأبيض والجزء الداكن، وقد قدم مع فطر الشانتيريل والبطاطا المشوية والجزر الصغير. كان شريحة لحم واغيو من مزرعة سنك ريفر (105 دولارًا) تقدم معظم متعة اللحم والمعادن الموجودة في شريحة الريبي (32 أونصة) بسعر أقل بكثير (105 دولارًا مقابل 275 دولارًا).
كانت المعكرونة ممتازة، خاصة التاجليوليني al dente في صلصة بروفنسال مع كمية كبيرة من جمبري Montauk Royal Red اللذيذ (39 دولارًا). كان طبق برانزينو المقلي على المقلاة (55 دولارًا) ذو قشرة مقرمشة ومرصعًا بصلصة الفطر escabeche وقطع سunchokes المقلية، تجربة ممتعة للذوق والعين.
لكن طبقًا من أربعة شرائح لحم ضأن من كولورادو كان مخيبًا للآمال. وصل الطبق بعد تجاوز درجة الاستواء المطلوبة (medium-rare)، وكان صعبًا ومقاومًا للسكين. أدت عملية الطهي الزائدة إلى فقدان أي نكهة كان يتمتع بها. ومع ذلك، بلغ سعر الطبق 105 دولارات!
ساعدت الحلويات الرائعة، التي تضمنت بروفيتيرول دولسي دي ليشي مع لمسة من القرفة، في تخفيف خيبة الأمل. أتطلع إلى العودة لتجربة المزيد منها، والاستمتاع بمقاطع موسيقى التانغو حتى وقت متأخر من الليل.
من المتوقع أن يقوم المطعم بتقييم مدى استجابة الزبائن للأطباق الجديدة في الأشهر المقبلة. مع ذلك، يبقى مستقبل “لا بوكا” مرتبطًا بالقدرة على الحفاظ على جودة الطهي وتقديم تجربة فريدة تتجاوز توقعات رواد المطاعم في مدينة نيويورك. يجدر بالمتابعة لمعرفة ما إذا كان سيصبح وجهة دائمة لمحبي المطبخ الراقي والموسيقى الحية.

