تواجه العديد من الأسر الأمريكية صعوبات مالية متزايدة مع اقتراب موسم الأعياد، مما يدفعهم إلى البحث عن طرق لتغطية النفقات أو تقليل الإنفاق. تشير دراسة حديثة إلى أن 84٪ من المتسوقين يخططون لاستخدام بطاقات الائتمان لتغطية تكاليف الأعياد هذا العام، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، مما يعكس حالة القلق المالي التي تعيشها الأسر الأمريكية خلال الأعياد. هذا الوضع يثير تساؤلات حول صحة الاقتصاد بشكل عام.

تزايد الاعتماد على الائتمان وخطط الدفع المؤجلة خلال موسم الأعياد

أظهر استطلاع أجرته شركة MoneyLion شمل 1000 بالغ أمريكي، مع مراعاة التوزيع السكاني، أن الاعتماد على الائتمان في التسوق خلال الأعياد وصل إلى مستويات قياسية. بالإضافة إلى بطاقات الائتمان، يخطط 30٪ من المستهلكين لاستخدام منصات “اشتر الآن وادفع لاحقًا” مثل Klarna و Afterpay لتمويل هداياهم، بينما يلجأ 14٪ إلى القروض الشخصية.

هذه الأرقام تعكس الضغوط المالية التي تواجهها الأسر الأمريكية، حيث يجد الكثيرون صعوبة في تحمل تكاليف الحياة الأساسية، فضلًا عن نفقات الأعياد الإضافية. وتشير البيانات إلى أن جيل Z والجيل الألفي هما الأكثر تأثرًا بهذه الظروف الاقتصادية.

البحث عن مصادر دخل إضافية

في محاولة لتجنب الديون المتراكمة، يلجأ البعض إلى البحث عن وظائف إضافية لزيادة دخلهم. أفاد الاستطلاع أن ربع الأمريكيين يخططون للعمل في وظيفة ثانية للمساعدة في تغطية النفقات، ويصل هذا الرقم إلى 44٪ بين أفراد جيل Z و 34٪ بين أفراد الجيل الألفي.

يبدو أن الجيل الألفي هو الأكثر تضررًا من تباطؤ الاقتصاد، حيث أقر 35٪ منهم بإعادة بيع الهدايا لتغطية نفقات المعيشة مثل الإيجار والطعام. هذا يشير إلى أن هذا الجيل يواجه تحديات كبيرة في إدارة موارده المالية.

تتفق هذه النتائج مع دراسة حديثة أجرتها Talker Research، والتي كشفت أن ما يقرب من خُمس الأمريكيين قلصوا من إنفاقهم على المواد الغذائية لتوفير الأموال لشراء الهدايا. وهذا يؤكد أن الأسر الأمريكية تضطر إلى اتخاذ خيارات صعبة للتوفيق بين الاحتياجات الأساسية ورغباتها في الاحتفال بالأعياد.

تباين الإنفاق بين الفئات المختلفة

ومع ذلك، قد لا تعكس هذه الصورة القاتمة الوضع الاقتصادي العام بدقة. تشير تقارير CNN إلى أن الأفراد ذوي الدخل المرتفع ينفقون أكثر من أي وقت مضى، مما يخلق انطباعًا زائفًا بالصحة الاقتصادية، ويُخفي الواقع المؤلم الذي يواجهه عدد متزايد من الأمريكيين.

ويوضح جو وادفورد، كبير الاقتصاديين في معهد بنك أوف أمريكا، أن “الأسر ذات الدخل المنخفض والمرتفع غالبًا ما تعيش في عالمين مختلفين – وتشهد اقتصادين مختلفين”. هذا التباين في الإنفاق يجعل من الصعب تقييم الوضع الاقتصادي الحقيقي للبلاد.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم التضخم المستمر في تفاقم الأوضاع المالية للأسر ذات الدخل المحدود. فقد ارتفعت أسعار السلع والخدمات الأساسية بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين. التضخم هو عامل رئيسي في زيادة الاعتماد على الائتمان وخطط الدفع المؤجلة.

تتأثر ميزانية الأعياد أيضًا بالتغيرات في أسعار الفائدة. فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عدة مرات في محاولة للسيطرة على التضخم، مما أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين. وهذا يجعل من الصعب على الأسر تحمل الديون الجديدة.

تتجه الأنظار الآن نحو بيانات الإنفاق الاستهلاكي لشهر ديسمبر، والتي ستوفر صورة أوضح عن كيفية تأثير هذه العوامل على الاقتصاد الأمريكي. من المتوقع أن يشهد الإنفاق الاستهلاكي تباطؤًا، ولكن مدى هذا التباطؤ لا يزال غير مؤكد. الإنفاق الاستهلاكي هو محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

من المهم أيضًا مراقبة تطورات سوق العمل. فقد شهد سوق العمل الأمريكي نموًا قويًا في الأشهر الأخيرة، ولكن هناك مخاوف من أن هذا النمو قد يتباطأ في الأشهر المقبلة. سوق العمل هو مؤشر رئيسي على صحة الاقتصاد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version