تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي قاعدة “24 ساعة” كاستراتيجية للتعامل مع الخلافات الزوجية، وهي تهدف إلى منع تصاعد المشاجرات والحفاظ على العلاقة. تعتمد هذه القاعدة على مبدأ بسيط: يجب على الشريك التعبير عن انزعاجه من فعل قام به الطرف الآخر خلال 24 ساعة، وإلا فليصمت إلى الأبد. تهدف هذه الطريقة إلى تنظيم الحوار وتجنب تراكم المشاعر السلبية في العلاقة الزوجية.
قاعدة الـ 24 ساعة في العلاقات: هل هي حل سحري؟
يعتقد الكثيرون على منصات التواصل الاجتماعي أن هذه القاعدة فعالة في تجنب الرسائل الغاضبة أو الدخول في مشاجرات حادة. شارك العديد من المستخدمين تجاربهم الإيجابية مع القاعدة، مؤكدين أنها ساعدتهم في التحكم بردود أفعالهم العاطفية. أحد التعليقات ذكر أن “التريث لمدة 24 ساعة لتهدئة الأعصاب أفضل بكثير من التسرع في إرسال رسالة مشحونة بالعواطف”.
إلا أن خبراء العلاج النفسي يحذرون من أن هذه القاعدة ليست حلاً مناسبًا للجميع. وفقًا لكريستا نوريس، أخصائية علاج نفسي معتمدة، فإن هذه القاعدة قد تكون مفيدة للأزواج الذين يتجنبون المواجهة أو يكبتون مشاعرهم، حيث يمكن أن تساعدهم في تحمل مسؤولية التعبير عن استيائهم. تساعد هذه القاعدة على منع تراكم الاستياء بمرور الوقت.
مخاطر الالتزام الصارم بالوقت
ومع ذلك، تحذر نوريس من أن الالتزام الصارم بالجدول الزمني قد يكون له آثار سلبية، خاصة إذا شعر أحد الطرفين بالضغط للتحدث قبل أن يكون مستعدًا عاطفيًا. تؤكد نوريس على أن “التنظيم العاطفي يجب أن يسبق إيجاد حل”.
تتفق سانيا باري، أخصائية علاج نفسي مرخصة، على هذا الرأي، مشيرة إلى أن محاولة فرض حوار خلال 24 ساعة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع. تشير باري إلى أن “محاولة إجراء “حديث الـ 24 ساعة” في وقت متأخر من الليل بعد يوم عمل مرهق غالبًا ما تؤدي إلى الدفاع عن النفس أو قول أشياء لا تعنيها – وليس إلى حل”.
قد يكون هذا الضغط أكثر خطورة بالنسبة للأزواج الذين يعانون من صدمات نفسية، أو اختلالات في ميزان القوة، أو مشاكل عدم ثقة. تتطلب هذه الحالات نهجًا أكثر حساسية وتفهمًا.
نهج أكثر مرونة في التعامل مع الخلافات
بدلاً من الالتزام بقاعدة الـ 24 ساعة الصارمة، تقترح ميليسا تراكت، أخصائية علاج نفسي ومؤسسة “Mindful with Mel”، اتباع نهج أكثر ليونة. توصي تراكت بإعادة صياغة القاعدة لتصبح “تحققًا خلال 24 ساعة” بدلاً من اشتراط حل المشكلة خلال هذا الإطار الزمني.
بدلاً من الخوض في التفاصيل في الموعد النهائي، تنصح تراكت ببساطة بالاعتراف بالتوتر، حتى لو لم تكن مستعدًا للتعمق فيه. تقترح تراكت عبارة مثل “أنا لست مستعدًا لمناقشة هذا بشكل كامل، ولا أريد تجاهله”، مع وضع خطة ملموسة لمراجعة المشكلة في وقت لاحق.
تعتبر إدارة الغضب (إدارة الغضب) مهارة مهمة في العلاقات الصحية، ويمكن تطويرها من خلال تقنيات مثل التأمل والتمارين الرياضية. يمكن أن يساعد تعلم كيفية التعرف على محفزات الغضب والاستجابة لها بطرق بناءة في منع تصاعد الخلافات.
الخلاصة هي أن في بعض الأحيان، قد يكون الذكاء هو معرفة متى يجب التوقف قبل الإرسال، بدلاً من الالتزام بقاعدة الـ 24 ساعة.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول فعالية هذه القاعدة في الأوساط الاجتماعية والنفسية. من المهم مراقبة الأبحاث والدراسات المستقبلية التي قد تلقي الضوء على أفضل الممارسات لإدارة الخلافات في العلاقات الزوجية. كما يجب على الأزواج أن يكونوا منفتحين على تجربة أساليب مختلفة للعثور على ما يناسبهم بشكل أفضل، مع الأخذ في الاعتبار ديناميكيات علاقتهم الفريدة.

