أصبحت أجهزة الإبر الدقيقة (Microneedling) المنزلية شائعةً بشكل متزايد، خاصةً بعد انتشار مقاطع الفيديو التي تظهر نتائج استخدامها على منصات مثل TikTok. ومع ذلك، يحذر خبراء الجلدية من المخاطر المحتملة لهذه الأجهزة، بما في ذلك العدوى وتلف الجلد الدائم. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمدربة اليوجا المعروفة، كوكو هاياشي، وهي تستخدم جهاز الإبر الدقيقة في المنزل، مما أثار جدلاً حول سلامة هذه الممارسة.
تعتمد تقنية الإبر الدقيقة على استخدام إبر دقيقة جدًا لإنشاء إصابات صغيرة ومحكومة في الجلد، مما يحفز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وهما البروتينان المسؤولان عن مرونة الجلد وثباته. بينما تتراوح تكلفة جلسات الإبر الدقيقة الاحترافية بين 200 و 700 دولار، فإن أسعار الأجهزة المنزلية أرخص بكثير مما يجعلها خيارًا جذابًا للكثيرين.
ما هي أجهزة الإبر الدقيقة المنزلية؟
تأتي أجهزة الإبر الدقيقة المنزلية بأشكال مختلفة، بما في ذلك الأقلام (dermapens) والبكرات (derma rollers) والطوابع (derma stamps). تختلف هذه الأجهزة في طريقة عملها وتكلفتها، ولكنها تشترك جميعًا في الهدف نفسه: إحداث ثقوب صغيرة في الجلد لتحفيز تجديده.
تتراوح تكلفة الطوابع بين 15 و 30 دولارًا، بينما يمكن أن تصل تكلفة البكرات إلى 25 دولارًا. أما الأقلام، فهي أغلى ثمناً، حيث تتراوح بين 80 و 200 دولار. وفقًا لخبراء الجلدية، فإن الأقلام الرخيصة قد تسبب مشاكل جلدية طويلة الأمد.
الفرق بين الأجهزة الطبية والتجميلية
تصنف أجهزة الإبر الدقيقة إلى نوعين رئيسيين: طبية وتجميلية. يعتمد هذا التصنيف على عمق الإبر واستخدامها المقصود. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام أجهزة الإبر الدقيقة الطبية ذات الإبر التي يزيد طولها عن 0.3 ملم لعلاج مشاكل مثل ندبات حب الشباب والتجاعيد وتمددات الجلد. هذه الأجهزة مخصصة للاستخدام الاحترافي فقط.
بينما تم تصميم الأجهزة التجميلية ذات الإبر الأقل من 0.3 ملم لأغراض سطحية، مثل تحسين ملمس الجلد وتعزيز امتصاص الأمصال والمرطبات. عادةً ما لا تكون هذه الأدوات عميقة بما يكفي لتحفيز إنتاج الكولاجين بشكل كبير. ولهذا السبب، لا تخضع أجهزة الإبر الدقيقة المنزلية لتنظيم صارم من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
المخاطر المحتملة للإبر الدقيقة المنزلية
بالإضافة إلى خطر الإصابة بالعدوى، قد يؤدي استخدام أجهزة الإبر الدقيقة المنزلية إلى مضاعفات أخرى. يمكن أن يؤدي الاستخدام غير السليم إلى ظهور ندبات أو مسام متوسعة أو احمرار مزمن. تزداد هذه المخاطر بشكل خاص مع أصحاب البشرة الداكنة، حيث يمكن أن تؤدي الإبر الدقيقة إلى تفاقم التصبغ.
توضح الدكتورة كسنييا كوبيتس، مديرة طب الأمراض الجلدية التجميلية في Montefiore Einstein Advanced Care، أن التعقيم المناسب للأجهزة في المنزل أمر صعب للغاية. وتقول إن التقنية غير الصحيحة يمكن أن تخلق نقاط دخول للبكتيريا، خاصةً إذا تم إعادة استخدام الأجهزة أو مشاركتها أو تطبيقها على الجلد المصاب.
بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه المعادن الموجودة في الإبر، مثل النيكل، مما يسبب الاحمرار والحكة والتورم والبثور. وينصح خبراء الجلدية بتجنب استخدام أجهزة الإبر الدقيقة إذا كان لديك حب الشباب النشط أو التهابات جلدية.
نصائح لاستخدام أجهزة الإبر الدقيقة المنزلية بأمان
إذا كنت لا تزال ترغب في استخدام جهاز الإبر الدقيقة في المنزل، فمن المهم اتباع بعض الاحتياطات. يُنصح باستشارة طبيب جلدية قبل البدء في أي علاج. يجب أيضًا اختيار جهاز عالي الجودة من علامة تجارية موثوقة واتباع التعليمات بعناية.
ينبغي تنظيف البشرة جيدًا قبل الاستخدام، وتجنب استخدام أي مكياج أو واقي من الشمس. بعد الإبر الدقيقة، استخدم منتجات لطيفة وغير مهيجة، مثل المرطبات الخفيفة. تجنب استخدام الأحماض القوية أو الريتينويد أو المنتجات التي تحتوي على العطور.
من الضروري التحلي بالصبر واللطف مع البشرة. لا تضغط بقوة على الجهاز، وتوقف عن الاستخدام إذا شعرت بأي تهيج أو ألم شديد. لا تشارك الأجهزة مع الآخرين.
يهدف البحث المستمر إلى تقييم فعالية وسلامة أجهزة الإبر الدقيقة المنزلية. وتشير التوجيهات المستقبلية إلى ضرورة وجود معايير تنظيمية أكثر صرامة لضمان سلامة المستهلك. وينصح الخبراء بمراقبة التطورات التنظيمية والالتزام بتوصيات طباء الأمراض الجلدية لضمان الحصول على أفضل النتائج وتجنب أي آثار جانبية غير مرغوب فيها.

