أدى ممدي دومبويا، الجنرال الذي قاد انقلابًا عسكريًا في عام 2021 في غينيا، اليمين الدستورية كرئيس للبلاد الأفريقية الغربية. يأتي هذا الحدث بعد إعلان فوز دومبويا في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وهي أول انتخابات تشهدها غينيا منذ الاستيلاء العسكري على السلطة. وتعتبر هذه الخطوة تطوراً هاماً في مستقبل غينيا، خاصةً فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي والاستقرار السياسي في البلاد.

الانتخابات الرئاسية في غينيا: فوز دومبويا وتداعياته

جرى حفل التنصيب يوم السبت بحضور عشرات الآلاف من المؤيدين والعديد من رؤساء الدول. وقد أعلنت المحكمة العليا في غينيا أن دومبويا حصل على 86.7 بالمائة من الأصوات. على الرغم من تعهده الأولي بعدم الترشح للرئاسة بعد الاستيلاء على السلطة، إلا أن دومبويا خاض الانتخابات ضد ثمانية مرشحين آخرين.

ومع ذلك، بقي أبرز خصومه في المنفى، ودعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات. يعكس هذا الوضع استمرار الانقسامات السياسية والتحديات التي تواجهها غينيا في سعيها نحو الديمقراطية.

التغييرات الدستورية وخلفية الانقلاب

سبقت الانتخابات موافقة الغينيين على دستور جديد في سبتمبر يسمح لأعضاء القيادة العسكرية بالترشح للمناصب. كما أطال الدستور الجديد مدة الرئاسة من خمس إلى سبع سنوات، مع تحديد سقف ولايتين.

وبرر دومبويا الاستيلاء العسكري على السلطة بالفساد المزعوم وسوء الإدارة الاقتصادية في عهد الرئيس السابق ألفا كوندي، الذي أصبح أول رئيس منتخب بحرية في البلاد عام 2010 بعد استقلال غينيا عام 1958.

خلال السنوات الأربع التي قضاها في السلطة، قامت القيادة العسكرية بحل المؤسسات الحكومية وتعليق الدستور، بينما كانت تجري مفاوضات مع الهيئات الإقليمية، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بشأن العودة إلى الحكم المدني الديمقراطي.

التحديات الداخلية والخارجية

واجه دومبويا انتقادات بسبب قمعه الحريات المدنية وحظر الاحتجاجات واستهداف المعارضين السياسيين. هذه الإجراءات أثارت مخاوف بشأن التراجع الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان في غينيا.

بالإضافة إلى ذلك، تعاني غينيا من فقر مدقع، حيث يعيش حوالي 52 بالمائة من السكان تحت خط الفقر. وعد دومبويا باستغلال الموارد الطبيعية الهائلة في البلاد، بما في ذلك احتياطيات خام الحديد غير المستغلة وأكبر احتياطيات البوكسيت في العالم، لتحسين الظروف المعيشية للشعب الغيني.

حضر حفل التنصيب رؤساء دول من رواندا وغامبيا والسنغال ودول أفريقية أخرى. كما حضر نواب الرئيس من الصين ونيجيريا وغانا وغينيا الاستوائية، بالإضافة إلى مسؤولين من فرنسا والولايات المتحدة.

وشهد الحفل أيضاً حضور أسيمي غويتا، الجنرال الذي قاد مالي المجاورة منذ انقلاب عسكري في عام 2020. يعكس هذا الحضور الدعم الإقليمي للانتقالات العسكرية في غرب أفريقيا، ولكنه يثير أيضاً تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في المنطقة.

مستقبل غينيا في ظل رئاسة دومبويا

من المتوقع أن يواجه الرئيس دومبويا تحديات كبيرة في الأشهر والسنوات القادمة، بما في ذلك معالجة الأزمة الاقتصادية، وتحسين الحوكمة، وتعزيز المصالحة الوطنية. كما سيتعين عليه التعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية لاستعادة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

سيكون من المهم مراقبة كيفية تنفيذ دومبويا لوعوده الاقتصادية، وكيفية تعامله مع المعارضة السياسية، وما إذا كان سيتمكن من تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في غينيا. الوضع في غينيا لا يزال غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة للتطورات المستقبلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version