كامبالا، أوغندا – مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأوغندية، يواجه المرشح الرئيسي في المعارضة، بوبي واين (روبرت كياغولاني)، مناخًا متزايدًا من العنف والترهيب. وقد تحول مظهره من بدلة أنيقة إلى سترة واقية من الرصاص وخوذة، وهو تغيير يعكس تصاعد التوترات ويشير إلى نتيجة متوقعة لصالح الرئيس الحالي يوري موسيفيني.

تأتي هذه التطورات قبل يومين من انتهاء الحملات الانتخابية، وتثير مخاوف واسعة النطاق بشأن نزاهة العملية الديمقراطية في أوغندا. يشهد السباق الانتخابي، الذي يتنافس فيه ستة مرشحين بما في ذلك بوبي واين وموسيفيني، اتهامات بالرشوة والاعتقالات التعسفية، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل الانتخابات الأوغندية.

تصاعد العنف والترهيب خلال الحملة الانتخابية

منذ السماح لبوبي واين بالترشح في سبتمبر، تعرضت قوافل حملته بشكل متكرر للغاز المسيل للدموع وعرقلة الطرق واعتقال المؤيدين. تتعطل فعاليات الحملة بشكل روتيني، مع تفريق الحشود وإغلاق الطرق بشكل مفاجئ. على الرغم من أن العنف لم يصل إلى المستويات المميتة التي شهدتها انتخابات عام 2021، إلا أن البيئة الانتخابية أصبحت أكثر عسكرة، وتتميز بقمع محسوب وترهيب وتقليص مستمر للمساحة المتاحة لبوبي واين لعرض برنامجه الانتخابي، وفقًا للمحللين.

يتنافس بوبي واين، البالغ من العمر 43 عامًا، في هذه الانتخابات للمرة الثانية بعد أن احتل المرتبة الثانية في انتخابات عام 2021. اتهم واين موسيفيني بالتزوير في تلك الانتخابات، وحث المواطنين على رفض النتيجة. يسعى موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، والذي يحكم البلاد منذ ما يقرب من أربعة عقود بعد الاستيلاء على السلطة في أعقاب حرب أهلية، إلى الحصول على ولاية سابعة.

اتهامات بالرشوة والتأثير على المرشحين

بالإضافة إلى العنف، يواجه مرشحو المعارضة اتهامات بالرشوة والضغط للتخلي عن ترشيحاتهم. أفادت تقارير عن قيام نواب رئيس البرلمان، توماس تايبوا، بإقناع العديد من المرشحين المدعومين من حزب بوبي واين بالانسحاب من السباق الانتخابي، والانضمام إلى الحزب الحاكم. يدعي بوبي واين أن هذه التحركات كانت مدفوعة بالرشوة، بينما يصر المسؤولون الحكوميون على أن المرشحين انضموا إلى الحزب الحاكم طواعية.

كما اتهمت المفوضية الانتخابية بالتحيز، حيث قامت بإلغاء ترشيحات العديد من المرشحين المعارضين بذريعة عدم استيفائهم لمتطلبات الترشح. يقول المحامون الدستوريون إن هذه الإلغاءات كانت تكتيكًا لإعاقة المعارضة. وقد أدى ذلك إلى صعوبات في تقديم الطعون القضائية بسبب التأخير في إبلاغ المرشحين بقرارات الإلغاء.

جهود الحكومة لكسب التأييد الشعبي

قبل الانتخابات، أطلق الرئيس موسيفيني مبادرات لتقديم الدعم المالي للناخبين في المناطق التي تعتبر معاقلًا لبوبي واين. وقد وزعت الملايين من الدولارات على مجموعات مثل سائقي الدراجات النارية وسائقي سيارات الأجرة وأصحاب صالونات التجميل وبائعي المتجولين. يصف المحللون هذا بأنه “فساد انتخابي” يهدف إلى التأثير على الناخبين، بينما يعتبره البعض ممارسة شائعة في السياسة الأوغندية، ولكنها أكثر تنظيمًا هذه المرة.

مخاوف من العنف بعد الانتخابات

حذر بوبي واين من أن الحكومة تخطط لاعتقاله واختطاف المنظمين الرئيسيين الذين سيلعبون دورًا في مراقبة مراكز الاقتراع بعد الانتخابات. وقد أصدر نصائح لمؤيديه، بما في ذلك تعطيل خدمات تحديد الموقع على الهواتف المحمولة وتجنب الطرق التي يمكن التنبؤ بها والابتعاد عن الأماكن التي يقضون فيها وقتًا طويلاً، والفرار إذا تعرضوا للملاحقة من قبل مركبات أو دراجات نارية غير مألوفة.

كما أثارت مسألة ما إذا كان يجب على الناخبين البقاء بالقرب من مراكز الاقتراع بعد التصويت لحماية أصواتهم جدلاً. بينما يسمح القانون الأوغندي للناخبين بالبقاء على بعد 20 مترًا على الأقل من مراكز الاقتراع، نصحت المفوضية الانتخابية وقوات الأمن الناس بالمغادرة فورًا بعد التصويت، بحجة أن التجمعات قد تؤدي إلى اضطرابات.

مع اقتراب يوم الانتخابات، يظل الوضع في أوغندا متوترًا وغير مؤكد. من المتوقع أن تعلن المفوضية الانتخابية عن النتائج الرسمية في غضون أيام قليلة، ولكن هناك مخاوف واسعة النطاق بشأن ما إذا كانت هذه النتائج ستعكس إرادة الشعب الأوغندي. سيكون رد فعل المعارضة وأنصارها على النتائج أمرًا بالغ الأهمية، وسيتعين على المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب لضمان عدم تصعيد العنف.

ما يجب مراقبته هو رد فعل بوبي واين وحزبه على النتائج، وكيف ستتعامل قوات الأمن مع أي احتجاجات محتملة، وما إذا كانت المفوضية الانتخابية ستتعامل مع أي طعون بشكل شفاف ونزيه. تظل المستقبل السياسي لأوغندا غامضًا، مع وجود العديد من السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن تتكشف في الأيام والأسابيع القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version