أعلن الجنرال هورتا إنتا-أ نفسه رئيسًا للحكومة الانتقالية في غينيا بيساو، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ضباط الجيش عزلهم للرئيس عمر سيسوكو إمبالو، في أحدث انقلاب عسكري تشهده هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا. هذا الانقلاب العسكري يثير مخاوف بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.

تم تنصيب إنتا-أ في مقر الجيش يوم الخميس، حسبما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. وقد شغل إنتا-أ منصب رئيس أركان الجيش حتى الآن، ويعتبر مقربًا من الرئيس المخلوع إمبالو في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التطور قبل يوم واحد من الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المتنافسة.

تداعيات الانقلاب العسكري في غينيا بيساو

أكد الجنرال إنتا-أ أن الأدلة كانت “كافية لتبرير العملية”، مضيفًا أن “الإجراءات الضرورية ملحة وهامة وتتطلب مشاركة الجميع”. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه غينيا بيساو حالة من عدم اليقين السياسي، خاصةً مع اتهامات بالتلاعب في الانتخابات.

ردود الفعل الدولية

أدانت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي الانقلاب العسكري ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن إمبالو وجميع المسؤولين المحتجزين، وفقًا لبيان صادر عن الاتحاد الأفريقي. وتشير ردود الفعل الدولية إلى قلق متزايد بشأن تكرار الانقلابات في غرب أفريقيا.

كما أعربت دول أخرى عن قلقها، ودعت إلى عودة الحكم المدني في غينيا بيساو. وتشمل هذه الدول فرنسا والولايات المتحدة، اللتين أكدتا على أهمية احترام الديمقراطية وسيادة القانون.

الأحداث التي سبقت الانقلاب

أعلن ضباط الجيش، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم “القيادة العسكرية العليا لاستعادة النظام”، في بيان متلفز يوم الأربعاء أنهم أطاحوا بإمبالو. وقد سبق ذلك إطلاق نار كثيف بالقرب من مقر لجنة الانتخابات والقصر الرئاسي ووزارة الداخلية في العاصمة بيساو.

وفي وقت سابق، أعلن كل من إمبالو ومنافسه فرناندو دياس فوزهما في الانتخابات الرئاسية. وقد أدى هذا إلى تصاعد التوترات السياسية، مما ساهم في اندلاع الانقلاب. وتعتبر غينيا بيساو مركزًا للاتجار بالمخدرات، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني.

أفاد مراسل الجزيرة من السنغال المجاورة، نيكولاس هاك، أن إعلان إنتا-أ كقائد جديد قد ألقى بالعملية السياسية “في مهب الريح”. وأضاف: “يبدو أن انتخابات ستجرى، ولكن ليس على الأقل في العام المقبل”.

وأشار هاك إلى أن إنتا-أ يتمتع بدعم قوي من الجيش، وهو عامل مهم في بلد شهد العشرات من الانقلابات من قبل. ويؤكد هذا على الدور المحوري الذي يلعبه الجيش في السياسة الغينية بيساوية.

في الوقت الحالي، الوضع في العاصمة بيساو هادئ نسبيًا، مع انتشار الجنود في الشوارع. ومع ذلك، لا تزال العديد من المحلات التجارية والبنوك مغلقة، مما يشير إلى حالة من عدم اليقين السائدة. كما تم فرض حظر التجول الليلي، مما يحد من حركة المواطنين.

من المتوقع أن تعقد القيادة العسكرية العليا اجتماعًا في الأيام القادمة لتحديد الخطوات التالية. وتشمل هذه الخطوات تحديد جدول زمني لإجراء انتخابات جديدة وتشكيل حكومة انتقالية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى ستعود غينيا بيساو إلى الحكم المدني، وما إذا كان الانقلاب سيؤدي إلى مزيد من الاضطرابات السياسية.

يبقى الوضع في غينيا بيساو متقلبًا، ويتطلب مراقبة دقيقة. ومن المتوقع أن يلعب الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي دورًا حاسمًا في الضغط على القيادة العسكرية لإعادة الحكم المدني وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة. كما يجب معالجة الأسباب الجذرية للانقلاب، بما في ذلك الفساد والفقر وعدم المساواة، لضمان الاستقرار على المدى الطويل. الوضع السياسي والاقتصادي في غينيا بيساو يتطلب حلولاً مستدامة لضمان مستقبل أفضل لشعبها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version