أُغلقت صناديق الاقتراع في أوغندا بعد يوم مضطرب من التصويت، حيث يسعى الرئيس يوويري موسيفيني إلى تمديد فترة حكمه التي دامت أربعة عقود، وذلك في ظل حملة قمع على المعارضة وانقطاع واسع النطاق للإنترنت. وتترقب البلاد نتائج الانتخابات الأوغندية خلال 48 ساعة القادمة، وسط مخاوف من التلاعب والتأثير على سير العملية الديمقراطية.
تأخر التصويت لعدة ساعات في العديد من مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد بسبب بطء وصول صناديق الاقتراع وتعطل الأجهزة البيومترية المستخدمة للتحقق من هوية الناخبين، وهو ما عُزي جزئيًا إلى انقطاع الإنترنت. وقد أثرت هذه المشكلات على قدرة المراقبين المستقلين ووسائل الإعلام على تغطية العملية الانتخابية بشكل فعال.
الوضع السياسي في أوغندا وتحديات العملية الانتخابية
أدلى الرئيس موسيفيني بصوته في غرب أوغندا، معربًا عن ثقته بالفوز بنسبة 80٪ من الأصوات “إذا لم يكن هناك غش”. يأتي هذا التصريح في وقت يواجه فيه الرئيس اتهامات متزايدة بقمع المعارضة والحد من الحريات السياسية.
من جهته، انتقد المغني والسياسي المعارض بوبي واين بشدة الظروف التي جرت فيها الانتخابات، واصفًا إياها بأنها “تجري في الظلام” وتهدف إلى تسهيل التلاعب بالنتائج. وحث واين أنصاره على مقاومة أي محاولات للتزوير، لكنه لم يدعُ إلى احتجاجات مباشرة.
انقطاع الإنترنت وتأثيره على الرقابة
قبل أيام من الانتخابات، أمرت هيئة تنظيم الاتصالات في أوغندا شركات الاتصالات المتنقلة بحجب الوصول العام إلى الإنترنت، بحجة منع “المعلومات المضللة” والاحتيال المحتمل في التصويت. وقد أثار هذا الإجراء انتقادات واسعة النطاق من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، التي وصفته بأنه “هجوم صارخ على الحق في حرية التعبير”.
كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي من أن الأوغنديين سيشاركون في الانتخابات في ظل “قمع واسع النطاق وترهيب للمعارضة السياسية ومدافعي حقوق الإنسان والصحفيين وأولئك الذين لديهم آراء معارضة”.
قضايا رئيسية تؤثر على الناخبين
تعتبر البطالة قضية رئيسية تؤثر على العديد من الناخبين، خاصة الشباب الذين يشكلون 70٪ من سكان أوغندا. وقد أعرب العديد من الناخبين عن قلقهم بشأن عدم وجود فرص عمل كافية وتحسين الظروف المعيشية. بالإضافة إلى ذلك، يركز الناخبون على قضايا مثل الفساد وتوفير الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
على الرغم من هذه التحديات، لا يزال العديد من الأوغنديين يقدرون الرئيس موسيفيني لدوره في إنهاء الفوضى التي أعقبت الاستقلال والإشراف على النمو الاقتصادي، حتى لو كانت هناك خسائر كبيرة بسبب فضائح فساد واسعة النطاق. ويرى البعض أنه يمثل الاستقرار والأمن في البلاد.
وقد شهد يوم الانتخابات انتشارًا مكثفًا للشرطة والجيش في جميع أنحاء البلاد، في محاولة لمنع أي احتجاجات أو أعمال عنف. كما نشرت صحيفة “ديلي مونيتور” المحلية مقالًا كاملًا حول كيفية “تأمين منزلك ضد الانتخابات”، تنصح المواطنين بتعزيز الأبواب والنوافذ وتحديد غرفة آمنة في حالة حدوث اضطرابات.
إلى جانب بوبي واين، يتنافس ستة مرشحين آخرين من المعارضة على منصب الرئيس، كما يختار الناخبون الأوغنديون أعضاء البرلمان. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 21.6 مليون ناخب قد سجلوا للمشاركة في الانتخابات الأوغندية.
تعتبر هذه الانتخابات الأوغندية محورية بالنسبة لمستقبل البلاد، حيث يراقب المجتمع الدولي عن كثب سير العملية الانتخابية ونتائجها. وتشكل قضايا مثل الشفافية والنزاهة والحرية السياسية عناصر أساسية لضمان انتقال سلمي للسلطة.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية خلال 48 ساعة القادمة، ولكن من المحتمل أن تكون هناك تحديات قانونية واحتجاجات محتملة إذا اعتبرت المعارضة أن الانتخابات لم تكن نزيهة. وستظل الأوضاع في أوغندا غير مؤكدة حتى يتم تأكيد النتائج وتشكيل حكومة جديدة. ويجب مراقبة ردود الفعل المحلية والدولية على النتائج، بالإضافة إلى أي تطورات أمنية محتملة.

