تواجه منطقة تيغراي في إثيوبيا أزمةً إنسانيةً متفاقمة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات. يخشى كبار السن، مثل نيريايو ووبيت البالغ من العمر 88 عامًا، من عدم وجود من يقوم بدفنهم بكرامة عندما يحين وقتهم، في ظل تفاقم الجوع في قريتهHitsats القريبة من الحدود الإريترية. هذه الأزمة، التي تفاقمت بسبب تقليص المساعدات الإنسانية، تهدد حياة الآلاف.
لقد كان ووبيت، وهو مزارع سابق من Humera (المنطقة المتنازع عليها في إقليم أمهرة)، نازحًا في Hitsats لمدة أربع سنوات بعد فراره من الصراعات والتوترات العرقية. لم يتمكن من العودة واستعادة حياته بعد انتهاء الصراع في عام 2022. تعتمد Hitsats بشكل كبير على المنظمات الإنسانية، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والتي كانت في السابق أكبر مصدر للمساعدات الإنسانية لإثيوبيا.
أزمة الجوع في تيغراي وتأثير تقليص المساعدات الأمريكية
لكن الوضع تغير بشكل كبير قبل عام، عندما قلصت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب، تمويل USAID بشكل كبير في جميع أنحاء العالم. وقد أثر هذا القرار سلبًا على العديد من الدول، بما في ذلك إثيوبيا، حيث انخفضت الموارد المتاحة للمساعدات الإنسانية بشكل حاد. تشير تقديرات المنظمات الإنسانية، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي (WFP)، إلى أن ما يصل إلى 80٪ من سكان إقليم تيغراي بحاجة إلى دعم طارئ.
أكدت منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، التي تقدم المساعدة للمجتمعات الضعيفة في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي، أن التخفيضات في التمويل الأمريكي “أدت إلى تعطيل البرامج الصحية والإنسانية العالمية”. وذكرت المنظمة أن هذه التخفيضات أدت إلى عواقب وخيمة في مناطق أخرى، مثل توقف شحنات الحليب العلاجي في الصومال، مما أدى إلى زيادة حالات سوء التغذية لدى الأطفال، وتعطيل الرعاية الصحية للأمهات في جنوب السودان، وإلغاء طلبات لشراء مجموعات الإغتصاب في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تأثير التخفيضات على إثيوبيا
كانت إثيوبيا في السابق أكبر متلقي لتمويل USAID في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقد أدت التخفيضات إلى فجوات حرجة وزيادة الضغط على المنظمات الأخرى العاملة في البلاد. في تيغراي، صرح جوشوا إكلي، رئيس بعثة MSF في إثيوبيا، بأن “تقليص التمويل من المانحين قد أدى إلى إجهاد إضافي على النظام الصحي العام الهش”. وأضاف أن تقليص أنشطة الجهات الفاعلة الإنسانية في المنطقة بسبب القيود التمويلية قد أدى إلى تقليل وصول السكان الضعفاء إلى الرعاية الصحية والخدمات الصحية والمياه.
يصف السكان المحليون الوضع بأنه “موت بطيء” مع انخفاض المساعدات. حاول بعض الناشطين الإثيوبيين جمع التبرعات لدعم المتضررين في Hitsats، لكن جهودهم قوبلت بالرفض من قبل السلطات، التي حذرت من جمع التبرعات المباشرة وتقديمها للمتضررين. تصر الحكومة الإثيوبية على أنها تقدم دعمًا كافيًا للمجتمعات الضعيفة، لكن هذه الادعاءات تتعارض مع تقارير المنظمات الإنسانية.
أعلنت الحكومة الإثيوبية مؤخرًا عن خطط لإطلاق نظام ضريبي جديد على الوقود والاتصالات لتمويل المبادرات المحلية لمعالجة أزمة الجوع الوشيكة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن فعالية هذه الإجراءات وقدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين.
يقول يونس هاغوس، وهو شماس في كنيسة تطل على القرية، إن مواقع الدفن أصبحت ممتلئة بسرعة. “مع وفاة العديد من السكان باستمرار، بسبب الجوع في الغالب، فمن الواضح أننا سننفد من المساحات قريبًا”، كما صرح. يواصل ووبيت دفن الأشخاص في Hitsats الذين يموتون بسبب الجوع وسوء التغذية، وهو يعتقد أنه سيواجه نفس المصير قريبًا. “إنه مجرد مسألة وقت قبل أن أرحل”، كما قال.
أماز غبرزيديل، البالغة من العمر 71 عامًا، تعيش في Hitsats منذ أربع سنوات. تبحث باستمرار عن أي مساعدة من الغرباء والمنظمات القليلة التي قدمت المساعدة. تقول إن العديد من الناس يموتون بصمت، في ظل الوضع اليائس الذي تعيشه القرية.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تواصل الحكومة الإثيوبية جهودها لجمع التبرعات وتنفيذ النظام الضريبي الجديد. ومع ذلك، من الضروري مراقبة ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لمعالجة أزمة الجوع المتفاقمة في تيغراي، وما إذا كانت المساعدات الإنسانية ستصل إلى المحتاجين في الوقت المناسب. يبقى الوضع في تيغراي هشًا ويتطلب اهتمامًا دوليًا مستمرًا.

