تستمر سلسلة الحكم مدى الحياة في أفريقيا، حيث عزز الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني قبضته على السلطة لولاية سابعة بعد انتخابات مثيرة للجدل. هذه النتيجة، التي أعلنتها المفوضية الانتخابية الأوغندية، تمنح موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، فرصة للبقاء في منصبه حتى عام 2031، ليصبح بذلك أحد أطول القادة بقاءً في السلطة في العالم. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في أفريقيا، والأساليب التي يستخدمها هؤلاء القادة للحفاظ على سلطتهم.

تقع دار الرئاسة الأوغندية، مقر كل رئيس أوغندي، في منطقة ناساكيرا الهادئة والمرتفعة في العاصمة كامبالا. وعلى مدى أربعة عقود، لم يشهد هذا المكان سوى رئيس واحد، هو يوري موسيفيني، الذي يتجاوز حكمه أي قائد أوغندي آخر.

تحديات الديمقراطية في أوغندا: حكم موسيفيني المستمر

على الرغم من أن موسيفيني واجه تحديًا كبيرًا من المرشح المعارض الشهير، روبرت “بوبي واين” كياغولاني، وهو موسيقي يحظى بشعبية كبيرة، إلا أن المفوضية الانتخابية أعلنت فوز موسيفيني بنسبة 72٪ من الأصوات. يشير هذا الفوز إلى استمرار سيطرة موسيفيني المطلقة على البلاد، وهو ما يثير قلق النشطاء والمراقبين الدوليين.

استراتيجيات موسيفيني للحفاظ على السلطة

يقول المحلل السياسي القائم في كامبالا، جوب كيجا، إن العنف هو أحد الأدوات الرئيسية التي يستخدمها موسيفيني لقمع المعارضة والسيطرة على حلفائه. فقد وصل موسيفيني إلى السلطة في عام 1986 بعد قيادة الجيش الوطني للمقاومة للإطاحة بحكومة مدنية غير شعبية في صراع دموي استمر ست سنوات، والمعروف باسم الحرب الأوغندية في الأدغال. ومنذ ذلك الحين، ظل في السلطة تحت اسم حركة المقاومة الوطنية.

يعتقد الباحثون أن أفكار موسيفيني القيادية تشكلت في وقت مبكر من حياته، خلال دراسته العلوم السياسية في تنزانيا المجاورة. حيث درس نظرية العنف التي طرحها الفيلسوف والمنظر المناهض للاستعمار فرانز فانون. ففي كتابه “المعذبون على الأرض”، يرى فانون أن العنف هو أعلى أشكال النضال السياسي، وأنه ضروري لتحقيق التحرر من الاستعمار. وقد ركز موسيفيني في أطروحته النهائية على هذه النظرية وأيد موقف الفيلسوف بشكل كامل.

بدلاً من تطبيق هذا التفكير على قوة استعمارية، استخدم موسيفيني العنف ضد قادة المعارضة والصحفيين والناشطين في أوغندا، وفقًا لكيجا. ففي عام 2020، عندما ظهر بوبي واين على الساحة السياسية تحت مظلة حزب الوحدة الوطنية، حظي المرشح المعارض بدعم واسع النطاق، خاصة من الشباب. وردت القوات الأوغندية بقوة على تجمعاته، مما أسفر عن مقتل العديد من أنصاره.

وتشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن قوات الأمن استهدفت التجمعات الانتخابية للمعارضة بقوة مفرطة، وقامت باعتقالات تعسفية وتعذيب أنصار المعارضة في الفترة التي سبقت الانتخابات هذا الشهر. كما يتم سجن شخصيات المعارضة بشكل روتيني في أوغندا. فقد تم سجن كيزا بيسيجي، حليف سابق لموسيفيني وترشح للرئاسة أربع مرات، في نوفمبر 2024 بتهمة التخطيط للإطاحة بموسيفيني، ويواجه تهمة الخيانة التي يعاقب عليها بالإعدام.

داخل معسكره، يسمح موسيفيني لحلفائه بخرق الحدود، ثم يستخدم أفعالهم ضدهم لردع المعارضة، كما يقول كيجا. “إنه يسمح لأشخاص حوله بالعبث بأموال الدولة، حتى يتلطخوا، ثم يستخدم ذلك ضدهم”، مضيفًا أن هذا التكتيك يعيق مكافحة الفساد في البلاد.

نماذج مماثلة في أفريقيا: بييا ونغيسو

لا يقتصر هذا النمط من الحكم المستمر على أوغندا. ففي الكاميرون، فاز الرئيس بول بييا، البالغ من العمر 92 عامًا، بولاية رئاسية ثامنة في انتخابات أكتوبر، بعد أن حكم البلاد منذ عام 1982. وقد أدى تعديل الدستور في عام 2008 إلى إزالة حدود الولاية الرئاسية، مما سمح له بالبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى.

يُعرف بييا بقضاء فترات طويلة بعيدًا عن الأنظار، وحتى خارج البلاد، مما أكسبه لقب “الرئيس الغائب”. وتتداول شائعات متكررة حول صحته، وغالبًا ما تنتشر أخبار كاذبة عن وفاته على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يظهر الرئيس لفترة وجيزة على التلفزيون الوطني. ومع ذلك، لم يفاجأ العديد من الكاميرونيين، بمن فيهم السياسية كاه والا، بفوز بييا بولاية أخرى.

ترى والا أن بييا يستخدم الانتخابات كأداة للحفاظ على سلطته، وأن الهيئة الانتخابية هي مجرد امتداد للحكومة. ويستخدم حملة بييا تمويلًا جيدًا لحملات إعلامية تهدف إلى “الفرقة والتسلط” بين الجماعات العرقية المتعددة في الكاميرون، بحسب ما قاله مانو ليكونز، وهو محاضر في العلاقات الدولية بجامعة أبردين في اسكتلندا.

وفي جمهورية الكونغو، يستعد الرئيس دينيس نغيسو، البالغ من العمر 81 عامًا، والذي حكم البلاد لمدة 40 عامًا، لخوض الانتخابات مرة أخرى في مارس 2026. وقد أدت التعديلات الدستورية المثيرة للجدل في عام 2015 إلى إزالة حدود الولاية الرئاسية، مما سمح له بالبقاء في السلطة.

التحالفات الخارجية والاقتصاد النفطي

تعتمد هذه الأنظمة بشكل كبير على التحالفات الخارجية، خاصة مع القوى الغربية والصينية، للحفاظ على سلطتها. فأوغندا تعتمد على المساعدات الغربية، وتضع نفسها كقوة مستقرة في منطقة البحيرات العظمى، وتساهم بقوات في بعثات إقليمية مثل مكافحة حركة الشباب في الصومال. بينما تستفيد الكونغو من الاستثمارات الصينية في قطاع النفط، وتتمتع بحماية من خلال علاقاتها مع القوى الكبرى.

ومع ذلك، فإن هذه التحالفات ليست مضمونة. فقد أدت المخاوف الغربية المتزايدة بشأن التراجع الديمقراطي في أوغندا إلى توتر العلاقات، بينما تواجه الكونغو ضغوطًا متزايدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والشفافية في قطاع النفط.

في الختام، يمثل استمرار هذه الأنظمة في السلطة تحديًا كبيرًا للديمقراطية في أفريقيا. من المتوقع أن تشهد القارة المزيد من الاضطرابات السياسية والاجتماعية في السنوات القادمة، حيث يسعى الشباب والمواطنون إلى التغيير والمشاركة الحقيقية في الحكم. سيكون من المهم مراقبة التطورات في أوغندا والكاميرون وجمهورية الكونغو، وكذلك في البلدان الأخرى التي تشهد أنماطًا مماثلة من الحكم المستمر، لتقييم مستقبل الديمقراطية في أفريقيا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version