أعلنت الصومال عن قلقها العميق إزاء اعتراف إسرائيل بمنطقة صوماليلاند الانفصالية، واعتبرته تهديدًا مباشرًا وجادًا للسلام والأمن الدوليين. يأتي هذا الرد الصومالي بعد إعلان إسرائيل الأسبوع الماضي اعترافها بصوماليلاند كدولة مستقلة وسيادة، في خطوة أثارت ردود فعل دولية متباينة. وتخشى الصومال من أن يكون هذا الاعتراف ذريعة لتهجير الفلسطينيين قسرًا إلى شمال غرب البلاد، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
اعتراف إسرائيل بصوماليلاند يثير جدلاً واسعاً
أصدرت الحكومة الصومالية رسالة رسمية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الإثنين، ترفض فيها هذا الاعتراف بشكل قاطع وتعتبره انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها. ووصفت الرسالة الخطوة الإسرائيلية بأنها “غير قابلة للدفاع من الناحية الأخلاقية” وتدعو أعضاء المجلس إلى دعم سيادة الصومال.
ذكر أبو بكر داهر عثمان، ممثل الصومال الدائم لدى الأمم المتحدة، أن منطقة صوماليلاند لا تملك الشرعية القانونية لإبرام أي اتفاقيات أو تلقي أي اعتراف دولي. وأضاف أن هذا “العدوان” يهدف إلى تفكيك الصومال ويجب أن يرفضه المجتمع الدولي بالإجماع.
ردود فعل دولية متباينة
انضمت المملكة المتحدة إلى الدول التي لا تعترف باستقلال صوماليلاند، وأكدت مجددًا دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه. وحثت الحكومة البريطانية على إجراء حوار بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والسلطات في صوماليلاند لحل الخلافات ومواجهة التهديدات المشتركة، مشيرة إلى أن الجماعات المسلحة تستغل الانقسامات الداخلية.
كما أعلنت الصين أنها لا تعترف باستقلال صوماليلاند، وحذرت من تشجيع القوى الانفصالية لأغراض أنانية. وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن “لا دولة يجب أن تشجع أو تدعم القوى الانفصالية الداخلية في دول أخرى لتحقيق مصالحها الأنانية.”
ودعت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا المجتمع الدولي إلى رفض هذا التدخل الخارجي ودعم صومال موحدة ومستقرة.
في المقابل، دافعت تامي بروس، نائبة المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، عن حق إسرائيل في إقامة علاقات دبلوماسية مع أي دولة ذات سيادة. وأشارت إلى أن العديد من الدول، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، اعترفت من جانب واحد بدولة فلسطينية غير قائمة، دون عقد اجتماع طارئ مماثل.
وأضافت بروس أن الولايات المتحدة “ليس لديها أي إعلان بشأن الاعتراف بصوماليلاند، ولا يوجد تغيير في السياسة الأمريكية.” وتعتبر قضية صوماليلاند موضوعًا معقدًا يتعلق بالسيادة ووحدة الأراضي، وهو ما يثير نقاشًا دوليًا مستمرًا.
تعلن صوماليلاند استقلالها عن الصومال منذ عام 1991، عقب حرب أهلية، وتسيطر على جزء من شمال غرب الصومال، حيث تمتلك دستورًا وعملة وعلمًا خاصين بها. تطالب صوماليلاند بالاعتراف الدولي بناءً على حدودها التي كانت تحكمها بريطانيا سابقًا، لكن المناطق الشرقية لا تزال تحت سيطرة إدارات موالية للصومال. حققت المنطقة درجة من الاستقرار الاقتصادي والسياسي على الرغم من عدم الاعتراف بها دوليًا.
هذا الاعتراف الإسرائيلي يأتي في سياق اتفاقيات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي هدفت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. وتعتبر هذه الاتفاقيات بمثابة تحول كبير في السياسة الخارجية الإقليمية، وقد تفتح الباب أمام المزيد من التعاون الدبلوماسي والتجاري بين إسرائيل والدول العربية.
الوضع الإنساني في الصومال: تتفاقم الأوضاع الإنسانية في الصومال بسبب الجفاف المستمر والصراع الداخلي، مما يزيد من المخاوف بشأن أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة. يعاني ملايين الصوماليين من نقص الغذاء والمياه، ويحتاجون إلى مساعدة عاجلة.
مخاوف بشأن تهجير الفلسطينيين
أبدت الصومال قلقها العميق من أن يكون اعتراف إسرائيل بصوماليلاند مقدمة لتهجير الفلسطينيين قسرًا إلى المنطقة. وتستند هذه المخاوف إلى تقارير متزايدة حول خطط إسرائيلية محتملة لنقل الفلسطينيين إلى دول أخرى، وهو ما يعتبره الفلسطينيون والعالم العربي انتهاكًا للقانون الدولي. تسعى الصومال للحصول على ضمانات دولية بعدم إقدام إسرائيل على هذه الخطوة.
تعتبر هذه القضية حساسة للغاية، وتحمل في طياتها مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية. من المتوقع أن تشكل هذه القضية محور نقاش في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال الأيام القليلة القادمة.
من المتوقع أن يستمر مجلس الأمن الدولي في مناقشة هذه القضية في الأيام المقبلة، وأن يتم الضغط على إسرائيل لتقديم توضيحات بشأن نواياها. يبقى الغموض يكتنف مستقبل العلاقات بين إسرائيل وصوماليلاند، وتأثير هذه الخطوة على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، في ظل استمرار الخلافات حول اعتراف صوماليلاند المستقل.

