مع دخولنا عام 2026، حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها: الأطفال في جميع أنحاء العالم يواجهون أكبر مستويات الحاجة في التاريخ الحديث – في الوقت الذي يكافح فيه النظام الإنساني المفترض لحمايتهم وحماية مستقبلهم مع أكبر تحدياته منذ عقود. فقد أظهرت الأحداث المأساوية في عام 2025 فشلاً ذريعاً في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للأطفال حول العالم.
تداعيات وقف المساعدات الأمريكية
شهدت بداية عام 2025 تحولاً دراماتيكياً في الجهود الإنسانية والتنموية العالمية. فقد أدى وقف الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية بشكل مفاجئ إلى تبخر مليارات الدولارات في ليلة واحدة. وتعطلت البرامج الحيوية، وأُغلقت المكاتب، وفقد الملايين فجأة الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والحماية.
لقد تم إلقاء شبكات الأمان التي اعتمدت عليها المجتمعات لعقود في مهب الريح، وكان الأطفال هم أول من دفع الثمن. وفي منظمة “أنقذوا الأطفال” على سبيل المثال، اضطروا إلى اتخاذ بعض أصعب القرارات في تاريخهم الممتد لـ 106 أعوام، بما في ذلك إغلاق مكاتب قطرية وتقليل عدد الموظفين. وتقدر المنظمة بأن حوالي 11.5 مليون شخص – بما في ذلك 6.7 مليون طفل – تأثروا بشكل مباشر بهذه التخفيضات، وسيتأثر عدد أكبر بكثير على المدى الطويل.
تفاقم الأزمات العالمية وتأثيرها على الطفولة
جاءت تخفيضات المساعدات في وقت كان الأطفال في جميع أنحاء العالم يواجهون فيه بالفعل تحديات كبيرة، بدءًا من الصراعات والنزوح القسري وصولًا إلى تغير المناخ. وتهدد هذه العوامل بإلغاء عقود من التقدم المحرز. تشير الإحصائيات إلى أن واحدًا من كل خمسة أطفال كان يعيش في منطقة صراع نشط في عام 2025، حيث يتعرضون للقتل والتشويه والاعتداء الجنسي والخطف بأعداد غير مسبوقة.
علاوة على ذلك، أُجبر حوالي 50 مليون طفل على النزوح من ديارهم قسراً، بينما لا يستطيع ما يقرب من نصف أطفال العالم – حوالي 1.12 مليار – تحمل تكاليف نظام غذائي متوازن. كما تُرك 272 مليون طفل خارج نظام التعليم. هذه الأرقام تشير بوضوح إلى فشل عالمي في حماية حقوق الأطفال وتوفير مستقبل آمن ومزدهر لهم.
الظروف المأساوية في غزة
يستحق الوضع في قطاع غزة اهتماماً خاصاً، حيث شهدت المنطقة حربًا مستمرة لأكثر من عامين، وغطى الدمار معظم أنحائها. شهدت المنظمات الإنسانية، مثل “أنقذوا الأطفال”، معاناة لا توصف للأطفال، بما في ذلك سوء التغذية الحاد ورغبة البعض في الموت. لا ينبغي لأي طفل أن يعيش في مثل هذا الرعب، حيث يصبح الموت خياراً مفضلاً على الحياة.
المرونة المحلية وضرورة التغيير
وسط هذه الأزمة، ظهرت مبادرات ملحوظة. في العديد من الأماكن، تمكنت العائلات والمعلمون والعاملون في مجال الرعاية الصحية والمنظمات المحلية من الاستمرار في توفير التعليم والرعاية وتهيئة بيئة آمنة للأطفال. وأكدت هذه الجهود على أهمية الاستجابات المحلية التي ترتكز على فهم عميق لاحتياجات الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، شهد العام تقدماً في بعض الإصلاحات القانونية التي تعزز حماية الأطفال، مثل حظر العقاب البدني في تايلاند وتجريم زواج الأطفال واعتماد قانون للحماية الرقمية في بوليفيا.
هذه التطورات الإيجابية تذكرنا بأن التغيير ممكن، حتى في الظروف الصعبة، عندما تكون حقوق الأطفال حول العالم في صميم النقاش العام والسياسات. ومع ذلك، يجب أن يكون عام 2026 نقطة تحول نحو نماذج أكثر استدامة وقيادة محلية ومساءلة تجاه الفئات المستهدفة.
تحديات وحلول مستقبلية
أثارت هذه الفترة من إعادة التفكير تساؤلات صعبة لا يمكن تأجيلها. كيف يمكن حماية المساعدات الإنسانية من التقلبات السياسية؟ وكيف يمكن تنويع مصادر التمويل لضمان عدم التخلي عن الأطفال في حال سحب مانح واحد دعمه؟ وإلى أي مدى يمكن إشراك الأطفال والشباب بشكل فعال في القرارات التي تشكل مستقبلهم؟
لا يمكن للابتكار وحده أن ينقذ الأطفال، ولكنه يمكن أن يساعد. عند استخدام الأدوات الرقمية والبيانات والتصميم المجتمعي بشكل مسؤول، يمكن تحسين الوصول والمساءلة والثقة. لكن سوء الاستخدام قد يؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة. التحدي الحقيقي ليس تكنولوجيًا، بل سياسيًا وأخلاقيًا.
يجب أن ندرك أن الأطفال لا يتوقفون عن الرغبة في التعلم واللعب والحلم بسبب الحروب أو جفاف المساعدات. إنهم ينظمون أنفسهم ويتحدثون باسمهم ويتخيلون مستقبلات يفشل الكبار في تأمينها لهم. وهم يذكروننا بأهمية عملنا وقدرتنا على التكيف.
بينما كشف عام 2025 عن أوجه القصور في النموذج الإنساني التقليدي، يجب أن يمثل عام 2026 بداية عهد جديد يعطي الأولوية لحماية الأطفال، أينما كانوا. من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة مزيداً من المناقشات حول إصلاحات هيكلية في النظام الإنساني، مع التركيز على زيادة المرونة والقيادة المحلية. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات المتعلقة بتخفيضات المساعدات وتأثيرها على البرامج الإنسانية، فضلاً عن الجهود المبذولة لتعزيز مشاركة الأطفال في صنع القرار.

