لقي ما لا يقل عن 22 شخصًا مصرعهم وأصيب 65 آخرون، الثلاثاء، إثر انقلاب شاحنة محملة بباحثي اللجوء والمهاجرين الإثيوبيين في بلدة سمرا بمنطقة أфар شمال البلاد. هذا الحادث المأساوي يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون الذين يسلكون ما يعرف بـ “المسار الشرقي” للوصول إلى دول الخليج بحثًا عن فرص عمل، ويؤكد الحاجة الملحة إلى معالجة أسباب الهجرة غير النظامية.

حادثة مروعة على المسار الشرقي

وقع الحادث في سمرا، على بعد عدة مئات من الكيلومترات غرب جيبوتي. وأفادت السلطات المحلية أن الشاحنة كانت تقل عددًا كبيرًا من الركاب، وأن الحادث وقع بسبب الازدحام وعدم إدراكهم لمخاطر الطريق. وبحسب بيان صادر عن مكتب الاتصالات في منطقة أфар على فيسبوك، فإن “الحادث وقع عندما انقلبت شاحنة كانت محملة بالمواطنين الذين تم تضليلهم من قبل سماسرة غير قانونيين ولم يفهموا خطر مسار السفر”.

وأضاف البيان أن الحكومة الإقليمية قامت بجميع عمليات إنقاذ الأرواح اللازمة منذ وقوع الحادث، وتعمل حاليًا على ضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية الكاملة في مستشفى دوبتي المرجعي. كما أعربت الحكومة عن تعازيها لأسر الضحايا وأقاربهم وأصدقائهم.

المسار الشرقي: طريق الهجرة الأكثر خطورة

تعتبر إثيوبيا من بين نقاط الانطلاق الرئيسية لما يسمى “المسار الشرقي”، وهو الطريق الذي يسلكه الباحثون عن اللجوء والمهاجرون لمغادرة منطقة القرن الأفريقي – والتي تشمل الصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي – بهدف رئيسي هو العثور على عمل في دول الخليج. يتجه الآلاف من الأفارقة عبر هذا المسار، غالبًا ما يعبرون البحر الأحمر من جيبوتي إلى اليمن، بحثًا عن فرص عمل كعمال أو عمال منزليين.

تشير تقارير منظمة الهجرة الدولية (IOM) إلى أن عدد الوفيات والاختفاءات على طول المسار الشرقي بين يناير وسبتمبر 2025 بلغ 890 شخصًا. وهذا الرقم يمثل ضعف عدد الوفيات في نفس الفترة من عام 2024، والذي بلغ 701 شخصًا، ويُعتبر “أعلى حصيلة سنوية تم توثيقها بعد عامي 2022 (882) و 2023”.

زيادة في حركة المهاجرين

ذكرت منظمة الهجرة الدولية أن حركة المغادرين التي تم تتبعها على طول المسار الشرقي بين شهري يناير وسبتمبر زادت بنسبة 24 بالمائة، من 283,100 في عام 2024 إلى 351,000 في عام 2025. يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى استئناف جمع البيانات في اليمن، بالإضافة إلى زيادة وتيرة تدفقات العابرين وتغيير المسارات لتجنب الرقابة في جيبوتي والصومال.

على الرغم من ارتفاع عدد الضحايا، لا يزال هذا المسار يحظى بشعبية كبيرة. وتصف منظمة الهجرة الدولية المسار الشرقي بأنه “أكثر طرق الهجرة ازدحامًا وخطرًا في العالم”. وتشير البيانات إلى أن الهجرة غير النظامية تزداد بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في إثيوبيا.

في حين أن إثيوبيا هي ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في أفريقيا، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 130 مليون نسمة، وتعتبر واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا، إلا أن أكثر من 40 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وفقًا للبنك الدولي. هذا الفقر يدفع الكثيرين إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن فرص أفضل في الخارج.

تداعيات الحادث وجهود المستقبل

يثير هذا الحادث تساؤلات حول فعالية الجهود المبذولة لمكافحة تهريب البشر وحماية المهاجرين. وتدعو المنظمات الدولية إلى تعزيز التعاون بين الدول المعنية لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية وتوفير بدائل آمنة للمهاجرين. المسار الشرقي يمثل تحديًا إنسانيًا وأمنيًا كبيرًا، ويتطلب استجابة شاملة ومتعددة الأطراف.

من المتوقع أن تواصل السلطات الإثيوبية جهودها لتحديد هوية الضحايا وتقديم المساعدة للمصابين. كما من المرجح أن يتم تشديد الرقابة على الطرق البرية والبحرية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. ومع ذلك، فإن الحلول طويلة الأجل تتطلب معالجة قضايا الفقر والبطالة وعدم الاستقرار السياسي في إثيوبيا ودول القرن الأفريقي الأخرى. ستكون التقارير المستقبلية من منظمة الهجرة الدولية والبنك الدولي ضرورية لتقييم تأثير هذه الجهود وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version