قرية كورمين والي، نيجيريا – شهدت قرية كورمين والي في ولاية كادونا النيجيرية، يوم الأحد 18 يناير، حادثة اختطاف جماعي لـ 177 شخصًا على يد مسلحين مجهولين، مما أثار حالة من الذعر والخوف بين السكان المحليين. بدأ يوم الأحد كالمعتاد، مع الاستعدادات للذهاب إلى الكنيسة والتسوق في السوق الأسبوعي، لكن سرعان ما تحول إلى كابوس مروع.

وصل المسلحون، المعروفون محليًا باسم “القطاع الطرق”، إلى القرية وهم يحملون أسلحة آلية من طراز AK47. اقتحموا المنازل والكنائس، وأجبروا السكان على الخروج، وحاصروا مداخل القرية قبل اقتياد العشرات إلى الغابة القريبة بالقوة. تم اختطاف بعض الضحايا من داخل الكنائس، بينما تم اختطاف آخرين من منازلهم.

الوضع الأمني المتدهور وعمليات الاختطاف في نيجيريا

تأتي هذه الحادثة في سياق تدهور الأوضاع الأمنية في العديد من مناطق نيجيريا، وخاصة في شمال غرب البلاد، حيث تتزايد عمليات الاختطاف والنهب التي تقوم بها جماعات مسلحة. تستهدف هذه الجماعات بشكل متزايد المدنيين، مما يثير مخاوف بشأن سلامة السكان المحليين وقدرة الحكومة على حماية مواطنيها.

وفقًا لشهود عيان، فقد قام المسلحون باختطاف أكثر من 30 فردًا من عائلة واحدة ممتدة. جُمعت شهادات مؤثرة من السكان، حيث وصفت امرأة، وهي قريبة لإحدى العائلات المختطفة، كيف اختبأت مع أطفالها أثناء الهجوم، لكنها سمعت صرخات وأصوات خطوات الخاطفين وهم يقتادون أفراد عائلتها.

تأخر الاستجابة الحكومية والشكوك حول الأرقام الرسمية

في البداية، نفت السلطات المحلية وقوع الهجوم. صرح مفوض شرطة كادونا بأن التقارير كانت “معلومات كاذبة نشرها مثيرو النزاعات”. لكن بعد يومين، اعترف المتحدث باسم الشرطة الوطنية، بنيامين هوندين، بوقوع “عملية اختطاف” يوم الأحد. وأضاف أن الشرطة أطلقت عمليات أمنية بهدف “تحديد موقع الضحايا وإنقاذهم بأمان واستعادة الهدوء إلى المنطقة”.

أكد حاكم ولاية كادونا، أوبا ساني، أن الحكومة ملتزمة ليس فقط بإنقاذ المختطفين، بل أيضًا بـ “توفير حماية دائمة لهم”. ومع ذلك، أعرب السكان المحليون عن شكوكهم حول فعالية الوجود الأمني الحالي، مشيرين إلى أن الشرطة تقوم فقط بجمع أسماء الضحايا الذين كانوا قد أنكروا وجودهم في البداية.

تمكن 11 شخصًا من الهروب من أيدي الخاطفين، لكن حوالي ربع سكان قرية كورمين والي لا يزالون محتجزين. يشعر السكان المحليون بالخوف والقلق، حيث يصفون القرية بأنها لم تعد آمنة. يشيرون إلى أن المسلحين يزورون القرية بانتظام لنهب مخازن الحبوب وممتلكات السكان، بما في ذلك الهواتف المحمولة.

مطالب فدية وتصاعد التوتر

بعد يومين من الهجوم، عاد المسلحون إلى القرية وقدموا مطالب فدية. زعموا أن السكان المحليين أخفوا 10 دراجات نارية في الغابة لتجنب الجنود الذين نفذوا عمليات في المنطقة في الأسبوع السابق. لكن السكان نفوا رؤية هذه الدراجات. ويخشى كبير القرية من أن هذه المطالب هي مجرد بداية، وأن المزيد من المطالب ستتبعها.

يعيش السكان في حالة من الترقب والقلق، على أمل عودة أحبائهم. لكن بسبب الخوف والوضع المتوتر، يغادر العديد من سكان هذه القرية الزراعية. ويقول أحد السكان: “أي شخص يفكر في البقاء في هذه القرية يجب أن يعيد النظر”. ويضيف: “فقط الجريئون المتهورون يمكنهم البقاء في ظل الوضع الأمني الحالي”.

يذكر أن 21 شخصًا تم اختطافهم من قبل المسلحين في السابق قد عادوا إلى القرية بعد دفع فدية. لكن بعد ذلك بوقت قصير، تم اختطاف ربع سكان القرية.

تخطط الحكومة لإنشاء مركز عسكري لحماية المجتمع من المزيد من الهجمات. لكن هذا لا يطمئن إدريس، التي قررت هي الأخرى مغادرة القرية. قالت: “لن أعود إلى هنا”. وتضيف: “آمل فقط أن يعود بقية أفراد عائلتي”.

من المتوقع أن تواصل السلطات جهودها لإنقاذ المختطفين وتأمين المنطقة. ومع ذلك، يبقى الوضع الأمني غير مستقر، ومن غير الواضح متى ستتمكن القرية من العودة إلى طبيعتها. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة، ومعالجة الأسباب الجذرية لعمليات الاختطاف والعنف في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version