ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد لتصل إلى أعلى مستوى لها في حوالي أسبوعين، مدفوعة بالتصعيد المستمر في التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وبلغ سعر برنت الخام، المعيار العالمي، أكثر من 3 بالمائة في صباح يوم الاثنين، متجاوزًا حاجز 116 دولارًا للبرميل. يأتي هذا الارتفاع في ظل مخاوف متزايدة بشأن إمدادات النفط العالمية.

تأتي الزيادة الأخيرة بعد تحذيرات إيرانية بشأن استعدادها لمواجهة أي غزو بري أمريكي، حيث صرح متحدث باسم البرلمان الإيراني بأن طهران تنتظر وصول القوات الأمريكية “لإشعالها” و”معاقبة” حلفائها الإقليميين. وقد زادت حدة الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع مع إطلاق الحوثيين المدعومين من إيران صواريخ على إسرائيل، وتوسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية في جنوب لبنان.

تأثيرات تصعيد الأزمة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي

شهدت الأسواق الآسيوية انخفاضًا حادًا في تداولات صباح الاثنين، حيث انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 4 بالمائة بحلول الساعة 1:30 بتوقيت جرينتش. يعكس هذا الانخفاض القلق المتزايد بشأن الآثار الاقتصادية المحتملة لتصعيد التوترات الجيوسياسية.

أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية إلى تعطيل حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، مما قد يدفع العالم إلى أعمق أزمة طاقة منذ عقود. وقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 60 بالمائة منذ بداية الصراع، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم.

اضطرابات في حركة الملاحة وتأثيرها على الإمدادات

حسبما أفادت شركة Windward المتخصصة في الاستخبارات البحرية، انخفض عدد السفن العابرة للمضيق بشكل كبير. فقبل بدء الصراع في 28 فبراير، كان المضيق يشهد متوسط 120 عبورًا يوميًا، بينما انخفض هذا العدد إلى أربعة سفن يوميًا في بداية الأزمة، ثم ارتفع بشكل طفيف ليصل إلى سبع سفن يوم الخميس.

ومع ذلك، سمحت إيران مؤخرًا بعبور عدد متزايد من السفن غير المنتمية إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل. أعلنت باكستان يوم السبت أن طهران وافقت على السماح لـ 20 سفينة باكستانية بالعبور عبر المضيق، واصفة ذلك بأنه “خطوة ذات مغزى نحو السلام”. كما ذكر رئيس الوزراء الماليزي أن إيران منحت السفن الماليزية الإذن بعبور المضيق.

تحذيرات من ارتفاع إضافي في أسعار النفط

حذر المحللون من أن أسعار النفط من المرجح أن تستمر في الارتفاع ما لم تعُد حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق. وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ “إبادة” البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم تتخل طهران عن سيطرتها على الممر المائي بحلول 6 أبريل.

على الرغم من تمديد الموعد النهائي لمدة 10 أيام، فقد اقترح ترامب خطة من 15 نقطة لإنهاء الصراع مع إيران، وأشار إلى احتمال تحقيق اختراق في المحادثات غير المباشرة التي تتوسط فيها باكستان. وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: “أرى صفقة مع إيران، نعم، وقد تكون قريبة”.

في المقابل، رفضت طهران خطة ترامب وقدمت شروطها الخاصة لوقف إطلاق النار، بما في ذلك المطالبة بتعويضات الحرب والاعتراف بحق إيران في السيطرة على المضيق. ويرى خبراء مثل جريج نيومان، الرئيس التنفيذي لشركة Onyx Capital Group، أن المستهلكين للطاقة بدأوا للتو في الشعور بالتداعيات الحقيقية للأزمة.

وأضاف نيومان أن أسعار برنت تعكس الواقع المتزايد، ويتوقع ارتفاعًا مطردًا نحو 120 دولارًا للبرميل وما بعده. وأشار إلى أن حجم الاضطرابات غير مسبوق، وأن الأسواق العالمية لا تدرك خطورة الوضع بشكل كافٍ. وتشير التقديرات إلى أن التأثير الكامل للأزمة سيظهر في الأرقام الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

في الختام، يبقى الوضع متقلبًا للغاية. من المتوقع أن تستمر المفاوضات الدبلوماسية، لكن نجاحها غير مؤكد. سيكون من الضروري مراقبة تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، وردود فعل إيران على أي إجراءات أمريكية إضافية، وتأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي. كما أن تطورات الصراع في لبنان قد تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط في المستقبل القريب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version