أعلنت أرض الصومال رفضها القاطع للاتهامات التي تزعم موافقتها على استضافة منشآت عسكرية إسرائيلية وتوطين الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة مقابل اعتراف إسرائيل بها. وتأتي هذه التطورات في أعقاب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال كدولة مستقلة، مما أثار جدلاً واسعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي. هذا الاعتراف، و**الاعتراف بأرض الصومال**، أثار مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي والأهداف الاستراتيجية لإسرائيل.
أكدت وزارة الخارجية في أرض الصومال، يوم الخميس، أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن تعاملها مع إسرائيل كان “بشكل حصري دبلوماسيًا” و”مع الاحترام الكامل للقانون الدولي”. في المقابل، اتهم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أرض الصومال بقبول ثلاثة شروط من إسرائيل، تشمل توطين الفلسطينيين، وإنشاء قاعدة عسكرية على ساحل خليج عدن، والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
الخلاف حول الاعتراف بأرض الصومال والشروط المزعومة
بدأت تقارير بالظهور في وقت سابق من هذا العام تشير إلى اهتمام أرض الصومال بمساعدة إسرائيل في هدفها المتمثل في التطهير العرقي للفلسطينيين، حيث سعى مسؤولون في هرجيسا للحصول على اعتراف دولي. ومع ذلك، نفى وزير الخارجية في أرض الصومال إجراء أي محادثات حول هذه القضايا، لكنه لم يستبعد إمكانية حدوثها بشكل قاطع، على عكس الدول الأخرى التي يُشاع أنها محل اهتمام إسرائيل.
اتهامات الرئيس الصومالي
حذر الرئيس الصومالي من أن اعتراف إسرائيل لم يكن مجرد إيماءة دبلوماسية بل “غطاء لأهداف إسرائيلية استراتيجية عالية المخاطر”. وزعم أن إسرائيل ستعمل على “تصدير مشكلتها في غزة” إلى القرن الأفريقي، ووصف هذا التحرك بأنه يفتح “صندوقًا من الشرور في العالم”.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أن أرض الصومال ستنضم إلى اتفاقيات أبراهام، مشيرًا إلى رغبته في “دعم دولة ديمقراطية معتدلة، ودولة مسلمة، تريد الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام”.
الدوافع الإسرائيلية والمخاوف الإقليمية
لا تزال دوافع إسرائيل المفاجئة للاعتراف بأرض الصومال غير واضحة، لكن المحللين يشيرون إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة كبوابة إلى البحر الأحمر، مقابل الحوثيين في اليمن، الذين فرضوا حصارًا بحريًا على السفن المرتبطة بإسرائيل قبل وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في غزة وأطلقوا صواريخ على إسرائيل. ووفقًا لتقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن “أراضي أرض الصومال يمكن أن تكون بمثابة قاعدة متقدمة” لمراقبة الحوثيين و”منصة للعمليات المباشرة” ضدهم.
وحذر الحوثيون في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن أي وجود إسرائيلي سيكون هدفًا، وهو ما وصفه موستافا حسن، رئيس الاستخبارات السابق في أرض الصومال، بأنه بمثابة إعلان حرب.
ردود الفعل الدولية وتأثيرها
ظهر وزير خارجية أرض الصومال بمظهر التقليل من شأن المخاوف الإقليمية، حيث صرح لشبكة i24NEWS الإسرائيلية أن بعض الدول “تشعر بأن إنشاء إسرائيل علاقة سيؤدي إلى سقوطها”، لكن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة. وقد أثار الاعتراف غضبًا واسع النطاق في جميع أنحاء الصومال، حيث خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في 30 ديسمبر في مقديشو وبيدوا وذوساماريب ولاس أنود ومدن أخرى، حاملين الأعلام الصومالية ومطالبين بالوحدة.
أدانت أكثر من 50 دولة خطوة إسرائيل، بينما دعا الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي إلى احترام وحدة الأراضي الصومالية. على الرغم من رد الفعل العنيف، أعرب رئيس أرض الصومال في ليلة رأس السنة الجديدة عن ثقته في أن “العديد من الدول الأخرى ستعترف رسميًا بجمهورية أرض الصومال قريبًا”.
أعلنت المنطقة استقلالها عن الصومال في عام 1991 خلال حرب أهلية، لكنها لم تحصل على اعتراف دولي حتى الآن، على الرغم من حفاظها على حكومتها الخاصة وعملتها وجيشها. وتواصل الصومال المطالبة بأرض الصومال كجزء من أراضيها. تعتبر قضية **الاستقلال** بالنسبة لأرض الصومال قضية حيوية.
من المتوقع أن يقوم رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد اللهي، المعروف باسم سيرو، بزيارة رسمية لإسرائيل في الأسابيع المقبلة، وفقًا لما ذكرته قناة كان الإسرائيلية العامة. تشير المصادر إلى أن الزيارة قد تتم في الأسبوع الثاني من شهر يناير، حيث سينضم سيرو رسميًا إلى اتفاقيات أبراهام. يجب مراقبة التطورات المتعلقة بزيارة سيرو المحتملة، بالإضافة إلى ردود الفعل الإقليمية والدولية المستمرة على الاعتراف الإسرائيلي، لتقييم التأثير طويل المدى على الاستقرار الإقليمي والجهود الدبلوماسية.

