فاز مامادي دومبوي بقوة في الانتخابات الرئاسية في غينيا، حيث حصل على 86.72% من الأصوات، وفقًا للنتائج الأولية التي أعلنتها السلطات يوم الثلاثاء. هذا الفوز يمنحه ولاية رئاسية كاملة بعد أربع سنوات من قيادته انقلابًا عسكريًا على الرئيس السابق ألفا كوندي. وتعتبر هذه الانتخابات أول اقتراع رئاسي تشهده البلاد منذ ذلك الحين، وتأتي في ختام فترة انتقالية شهدت تغييرات دستورية مثيرة للجدل.
أعلنت النتائج الرسمية أن دومبوي فاز بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت يوم 28 ديسمبر، مما يلغي الحاجة إلى جولة إعادة. وجاء ييرو بالدي، وزير التعليم السابق في حكومة كوندي، في المركز الثاني بفارق كبير، حيث حصل على 6.51% فقط من الأصوات. وقد شارك في التصويت 80.95% من أصل 6.7 مليون شخص مسجل، بحسب ما ذكرت المديرية العامة للانتخابات.
التحول من انقلاب إلى انتخابات: مستقبل غينيا
تعتبر هذه الانتخابات بمثابة محاولة لتكريس سلطة دومبوي، الذي استولى على السلطة في عام 2021 وأطاح بالرئيس كوندي الذي حكم البلاد منذ عام 2010. ومنذ ذلك الحين، تعرضت المعارضة والمنتقدون للقمع، مما أدى إلى تقليص نطاق المنافسة الفعلية في الانتخابات. يعيش كل من كوندي وقائد المعارضة التاريخي سيلو دالين ديالو في المنفى.
اتهامات بالتلاعب والقيود السياسية
أعرب العديد من المراقبين عن قلقهم بشأن نزاهة العملية الانتخابية. وصرح المرشح المعارض فايًا لانسانًا ميليمونو في مؤتمر صحفي يوم الاثنين بأن التصويت شابته “ممارسات احتيالية منهجية” وأن المراقبين منعوا من مراقبة عمليات التصويت والفرز. ولم تصدر الحكومة أي تعليق رسمي على هذه الادعاءات.
بالإضافة إلى الاتهامات بالتلاعب، سلطت تقارير الضوء على القيود المفروضة على الأنشطة السياسية في غينيا. اتهمت منظمات المجتمع المدني السلطات بمنع المظاهرات وتقييد حرية الصحافة والحد من قدرة المعارضة على التنظيم. وقد أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي أن الحملة الانتخابية كانت “مقيدة بشدة، وشابتها ترهيب المعارضين، واختفاءات قسرية تبدو ذات دوافع سياسية، وقيود على حرية الإعلام”.
مراجعة دستورية وتعديل شروط الترشح
من الجدير بالذكر أن دومبوي كان قد تعهد في السابق بعدم الترشح للرئاسة هو أو أي من زملائه العسكريين. ومع ذلك، جرى إجراء استفتاء في سبتمبر الماضي سمح للضباط بالترشح للانتخابات ورداً على ذلك، تم تمديد فترة الرئاسة من خمس سنوات إلى سبع سنوات. هذا التغيير الدستوري أثار انتقادات واسعة النطاق من قبل المعارضة والمراقبين الدوليين.
الموارد الطبيعية والسيادة الوطنية
تأتي هذه الانتخابات في وقت حاسم بالنسبة لغينيا، وهي دولة غنية بالموارد الطبيعية. تمتلك غينيا أكبر احتياطيات البوكسيت في العالم، بالإضافة إلى احتياطيات هائلة من خام الحديد في منطقة سيماندو، والتي تم إطلاق مشروعها رسميًا الشهر الماضي بعد سنوات من التأخير.
أشار دومبوي إلى التقدم المحرز في منجم سيماندو كدليل على قيادته، مؤكدًا أن حكومته تضمن استفادة البلاد بشكل أكبر من مواردها. وقد اتخذت إدارته أيضًا خطوات نحو مزيد من السيطرة الحكومية على قطاع التعدين، بما في ذلك إلغاء ترخيص شركة غينيا ألومينا كوربوريشن، التابعة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، على إثر خلاف حول تطوير مصهر، وتحويل أصولها إلى شركة مملوكة للدولة.
تتماشى هذه السياسات، المعروفة باسم “القومية في مجال الموارد”، مع الاتجاهات المماثلة في دول أفريقية أخرى مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث اكتسبت الحكومات بقيادة الجيش دعمًا شعبيًا متزايدًا. تعتبر القومية في مجال الموارد مسألة حساسة في غينيا، حيث يشعر الكثيرون بأن البلاد لم تستفد بشكل كامل من ثرواتها المعدنية.
الآن، لدى المحكمة العليا ثمانية أيام للتحقق من صحة النتائج في حالة وجود أي طعن. سيراقب المراقبون المحليون والدوليون عن كثب هذه العملية، بالإضافة إلى رد فعل المعارضة. من غير الواضح ما إذا كانت الاعتراضات المحتملة ستؤثر على النتيجة النهائية، ولكن من المؤكد أن مستقبل غينيا سيعتمد على كيفية إدارة هذه المرحلة الانتقادية.

