مع نهاية عام 2025، تبرز بعض الكلمات والموضوعات كأكثر ما شغل اهتمام العالم. من الذكاء الاصطناعي المتسارع إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مروراً بالتطورات السياسية والاقتصادية، شهد هذا العام أحداثاً مفصلية ستلقي بظلالها على عام 2026. يحلل هذا المقال أبرز أحداث عام 2025، مستنداً إلى بيانات من مصادر إخبارية عالمية وتحليلات لاتجاهات البحث على الإنترنت.

الذكاء الاصطناعي: ثورة تقنية وتحديات متزايدة

شهد عام 2025 نمواً هائلاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما أثار نقاشات واسعة حول تأثيرها على سوق العمل والاقتصاد العالمي. أظهرت استطلاات الرأي، مثل تلك التي أجراها معهد رويترز، ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام الأنظمة الذكية التوليدية مثل ChatGPT، حيث قفزت النسبة من 40% إلى 61% خلال العام.

بالتزامن مع ذلك، تسعى الحكومات حول العالم إلى وضع قوانين ولوائح تنظم هذه التكنولوجيا المتطورة، مع مخاوف متزايدة بشأن فقدان الوظائف واحتمالية حدوث انهيار مشابه لفقاعة الدوت كوم. وقد شهدنا صفقات ضخمة بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل Nvidia وGoogle وMeta وOpenAI.

تشير تقديرات UBS إلى أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يصل إلى 375 مليار دولار بحلول نهاية العام، وأن يتجاوز 3 تريليونات دولار سنوياً بحلول عام 2030، وذلك يشمل الإنفاق على البنية التحتية والطاقة والموارد اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.

البيتكوين: صعود وهبوط العملة الرقمية الرائدة

شهدت البيتكوين عاماً من التقلبات الحادة، حيث ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة مدفوعة بالتدفقات المؤسسية ونضوج صناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة. وقد ساهم الرئيس السابق دونالد ترامب في إضفاء الشرعية على العملات الرقمية من خلال دعمه العلني لها.

في السادس من أكتوبر، وصلت البيتكوين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 126,080 دولاراً، لكنها سرعان ما تراجعت لتغلق العام عند 88,400 دولار، مما يذكر المستثمرين بتقلبات هذا الأصل الرقمي.

التطورات السياسية والأمنية

دونالد ترامب: فترة رئاسية ثانية مليئة بالتغييرات

استحق الرئيس دونالد ترامب مقالاً منفصلاً نظراً لحجم وتنوع التغييرات التي أطلقها خلال فترة ولايته الثانية. فقد وقع على 225 أمراً تنفيذياً خلال عام 2025 وحده، متجاوزاً بذلك عدد الأوامر التي وقعها خلال فترة ولايته الأولى.

شملت هذه الأوامر عفواً عن المتورطين في اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021، وفرض رسوم جمركية واسعة النطاق، وخاصة على الصين، وإطلاق مبادرة “فاتورة كبيرة وجميلة” التي أدت إلى تخفيضات كبيرة في الإنفاق الفيدرالي وتقليص التمويل المخصص للبرامج الأمريكية الرئيسية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). كما عززت إدارته إجراءات الهجرة وراجعت السياسات البيئية والتنوع.

على الصعيد الدولي، أعرب ترامب عن شكوكه في التحالفات التقليدية، وقلص الدعم لأوكرانيا، وزاد الضغط على إيران، بما في ذلك شن ضربات أمريكية على منشآتها النووية. وقد أدت سياساته إلى استقطاب شديد بين الأمريكيين والسياسيين.

الوضع في غزة: استمرار الصراع والمعاناة

مرت الحرب الإسرائيلية على غزة عامها الثاني في عام 2025، مع استمرار القصف الجوي والعمليات البرية وتزايد أعداد النازحين. وقد أعلنت لجنة الأغذية التابعة للأمم المتحدة (IPC) عن مجاعة في غزة في أغسطس، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

تشير الإحصائيات إلى مقتل ما لا يقل عن 25,000 فلسطيني وإصابة 62,000 آخرين في غزة خلال عام 2025. على الرغم من توصل حماس وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر، إلا أن الهجمات الإسرائيلية استمرت.

الانتخابات وتداعياتها

شهد عام 2025 دورة انتخابية مكثفة في العديد من دول العالم، بما في ذلك ألمانيا وكندا واليابان. في اليابان، أصبحت سانايه تاكايكي أول امرأة تشغل منصب رئيس الوزراء.

صعود اليمين المتطرف

شهدت أوروبا والولايات المتحدة صعوداً ملحوظاً لليمين المتطرف خلال عام 2025، مع تسجيل أحزاب اليمين نتائج قوية في الانتخابات وتأثير متزايد على الرأي العام، خاصةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما برز دور شخصيات مثل إيلون ماسك في تعزيز بعض هذه الخطابات.

توقعات عام 2026

مع اقتراب عام 2026، من المتوقع أن تستمر القضايا التي شغلت عام 2025 في التأثير على المشهد العالمي. التركيز على تنظيم الذكاء الاصطناعي، وتطور العملات الرقمية، والتوترات الجيوسياسية، ومصير اتفاقيات السلام في غزة، وصعود اليمين المتطرف، كلها عوامل ستشكل الأجندة الدولية في العام القادم. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه التحديات ستؤدي إلى مزيد من الاستقطاب أم إلى فرص جديدة للتعاون العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version