أعلنت مالي وبوركينا فاسو عن خطط لفرض قيود تأشيرات متبادلة على مواطني الولايات المتحدة، بعد أسابيع من إدراج الرئيس دونالد ترامب البلدين في قائمة توسيع حظر السفر. وتأتي هذه الخطوة ردًا مباشرًا على سياسات التأشيرات التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه رعايا البلدين، حيث اعتبرت الحكومات في واغادوغو وباماكو أن الإجراءات متماثلة وتستدعي الرد بالمثل. وتعتبر إجراءات التأشيرة المتبادلة هذه تطوراً مهماً في العلاقات بين هذه الدول الغربية والولايات المتحدة.

القيود الجديدة، التي تم الإعلان عنها في رسائل منفصلة متداولة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، تهدف إلى تطبيق نفس الشروط والمتطلبات على الأمريكيين الراغبين في السفر إلى مالي وبوركينا فاسو، والتي يواجهها مواطنو البلدين عند محاولة الدخول إلى الأراضي الأمريكية. هذا القرار يمثل تصعيدًا دبلوماسيًا ويتوقع أن يؤثر على حركة السفر والتجارة بين هذه الدول.

حظر السفر الأمريكي ورد فعل دول الساحل

أعلنت وزارة الخارجية المالية في بيان رسمي أن مواطني الولايات المتحدة سيخضعون لنفس الشروط التي تفرضها السلطات الأمريكية على المواطنين الماليين الذين يسعون للدخول إلى الولايات المتحدة. وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات دخلت حيز التنفيذ بشكل فوري، وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل. وأشارت الوزارة إلى أن هذا الرد ضروري لحماية كرامة وحقوق مواطنيها.

وبالمثل، ذكرت بوركينا فاسو أنها تتخذ “إجراءات تأشيرة مكافئة لمواطني الولايات المتحدة الأمريكية”، مع التأكيد على التزامها بـ “الاحترام المتبادل والمساواة السيادية للدول ومبدأ المعاملة بالمثل في علاقاتها الدولية”. يأتي هذا التصريح في خضم التوترات المتزايدة بين دول الساحل والولايات المتحدة، خاصة بعد توسيع حظر السفر ليشمل هذه الدول.

في 16 ديسمبر، أعلن الرئيس ترامب عن إضافة سبع دول جديدة، بالإضافة إلى حاملي وثائق السلطة الفلسطينية، إلى قائمة الدول التي يُمنع مواطنوها “بشكل كامل” من دخول الولايات المتحدة. وكانت بوركينا فاسو ومالي ضمن الدول المضافة إلى القائمة، والتي تشمل غالبية الدول العربية والأفريقية. وتعتبر هذه القائمة مثيرة للجدل وتثير تساؤلات حول دوافعها الحقيقية.

دوافع حظر السفر الأمريكي

وبرر ترامب هذه التغييرات بأنها تهدف إلى تحقيق “الأهداف المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي ومكافحة الإرهاب” للولايات المتحدة. وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن حظر دخول مواطني بوركينا فاسو يستند إلى تقارير تفيد باستمرار “تنظيمات إرهابية في التخطيط وتنفيذ أنشطة إرهابية في جميع أنحاء بوركينا فاسو”.

وأضاف البيان أن الحظر يأتي أيضًا بسبب تجاوزات تأشيرات الإقامة وعدم استعداد الحكومة البوركينية لـ “إعادة قبول” رعاياها الذين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة. أما بالنسبة لمالي، فقد ذكر الإعلان أن وزارة الخارجية الأمريكية خلصت إلى أن “النزاعات المسلحة بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة شائعة في جميع أنحاء البلاد وأن المنظمات الإرهابية تعمل بحرية في بعض مناطق مالي”.

تطورات إقليمية وتأثير محتمل

مع إضافة هذه الدول الجديدة، ارتفع العدد الإجمالي للدول المحظورة على مواطنيها دخول الولايات المتحدة إلى 19 دولة بالإضافة إلى فلسطين. هذا القرار يعيد إلى الأذهان القيود المشابهة التي فرضها ترامب خلال فترة رئاسته الأولى. وتثير هذه القيود قلقًا متزايدًا بشأن تأثيرها على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

بالتزامن مع هذه الإجراءات، شهدت مالي وبوركينا فاسو، إلى جانب النيجر، تحولاً في سياساتهما الخارجية، وتجهان نحو الابتعاد عن الدول الغربية لصالح تقوية العلاقات مع روسيا. وقد تجسد هذا التحول في تأسيس تحالف دول الساحل (AES)، وهو تكتل إقليمي جديد يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين الدول الأعضاء.

وشهدت هذه الدول استقبال قوات روسية، بما في ذلك عناصر من مجموعة فاغنر، بالإضافة إلى مقاتلين من قوات أفريقيا التابعة للكرملين. في قمة حديثة لدول الساحل في باماكو، أعلنت الدول الثلاث عن إطلاق كتيبة عسكرية مشتركة تهدف إلى مكافحة الجماعات المسلحة في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هذه الدول تواجه صعوبات في تحسين الوضع الأمني الداخلي، وسط تصاعد الهجمات من الجماعات الانفصالية والجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.

من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة ودول الساحل في المستقبل المنظور، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على السفر. يتعين مراقبة التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتقييم تأثيرها على المصالح الأمريكية والإقليمية. كما يجب متابعة ردود فعل دول أخرى في المنطقة، والتي قد تختار اتخاذ إجراءات مماثلة في رد فعل على حظر السفر الأمريكي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version