أثار قرار منطقة صوماليلاند الانفصالية تطبيع العلاقات مع إسرائيل موجة من الإدانات الواسعة في العالم العربي والإسلامي. يأتي هذا التطور بعد زيارة تاريخية قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرجيسا، عاصمة صوماليلاند المعلنة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي أول زيارة من نوعها منذ اعتراف تل أبيب باستقلال المنطقة في أواخر ديسمبر. يجادل مسؤولون في صوماليلاند بأن هذا الاعتراف خطوة ضرورية نحو الحصول على اعتراف دولي أوسع، بعد 34 عامًا من العزلة الدبلوماسية.
تطبيع العلاقات مع إسرائيل: سعي صوماليلاند للاعتراف الدولي
أكد هرسي علي حاج حسن، رئيس حزب الواداني الحاكم في صوماليلاند، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن قرار التطبيع لم يكن خيارًا بل ضرورة ملحة. وأشار إلى أن صوماليلاند كانت مضطرة للبحث عن الشرعية من خلال إقامة علاقات مع الدول التي تعترف بها، بغض النظر عن العلاقات الإقليمية المعقدة. ووفقًا لحسن، فإن تجاهل المجتمع الدولي المستمر لصوماليلاند تركها بدون بدائل.
وقد أدانت الحكومة الفيدرالية في مقديشو، التي تعتبر صوماليلاند جزءًا من أراضيها، هذه الخطوة بشدة، واصفة إياها بانتهاك صارخ للسيادة. كما أصدرت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بيانات ترفض “الواقع الانفصالي”.
ومع ذلك، قلل حسن من أهمية هذه الانتقادات، مؤكدًا أن صوماليلاند تعتبر نفسها دولة مستقلة منذ عام 1991. وأضاف أن رفض جامعة الدول العربية للعضوية لصوماليلاند وعدم تلقي أي اهتمام من الدول العربية الأخرى، جعلها تبحث عن حلفاء جدد.
ردود فعل إقليمية وقلق من وجود عسكري إسرائيلي
تثير هذه الخطوة قلقًا كبيرًا لدى القوى الإقليمية، خاصة فيما يتعلق باحتمال قيام إسرائيل بإنشاء موطئ قدم عسكري في صوماليلاند، بالقرب من مدخل البحر الأحمر الجنوبي. وتعتبر هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة للتجارة العالمية والأمن الإقليمي.
عندما سئل بشكل متكرر عما إذا كانت صوماليلاند ستسمح لإسرائيل بإنشاء قاعدة عسكرية على أراضيها، تجنب حسن الإجابة بشكل قاطع. وأشار إلى أن هذا الموضوع لم يتم التطرق إليه في المناقشات الدبلوماسية الحالية، ولكنه لم يستبعد إمكانية النظر فيه في المستقبل.
وأكد أن العلاقة الحالية تركز على الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية، بهدف تحقيق الاعتراف الدولي الذي تسعى إليه صوماليلاند.
الوضع في غزة والبعد الإنساني
أصبحت المقابلة أكثر حدة عندما تطرق النقاش إلى الحرب في غزة. واستنكر مقدم الجزيرة أحمد طه قرار صوماليلاند بالتحالف مع دولة تتهم بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، وتساءل عن كيفية تجاهل معاناة الفلسطينيين “الذين يعيشون تحت الحصار”.
حاول حسن الفصل بين الجانب السياسي للصفقة والتعاطف الديني مع الشعب الفلسطيني. وادعى أن الحرب في غزة “توقفت” بعد مبادرة توسطت فيها الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، مشيرًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي رعته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، تشير التقارير إلى استمرار إسرائيل في قتل مئات الفلسطينيين في غزة منذ سريان مفعول وقف إطلاق النار.
وأصر حسن على أن التعامل مع إسرائيل يتم على أساس سياسي، وهو أمر لا يتعارض مع المبادئ الدينية. وأكد أن موقف صوماليلاند تجاه القضية الفلسطينية مماثل لموقف الدول العربية والإسلامية الأخرى.
وبينما يعترف حسن بأن القضية الفلسطينية حساسة، إلا أنه يرى أن التركيز الرئيسي لصوماليلاند يجب أن يكون على تأمين اعترافها الدولي.
المستقبل الدبلوماسي لصوماليلاند والتوترات المحتملة
من المتوقع أن تسعى صوماليلاند إلى تعزيز علاقاتها مع إسرائيل في مجالات متعددة، بما في ذلك التجارة والاستثمار والدفاع. ومع ذلك، فإن هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من التوتر مع الحكومة الفيدرالية الصومالية والدول العربية والإسلامية الأخرى التي تعارض الاعتراف بصوماليلاند كدولة مستقلة.
يبقى من غير الواضح ما إذا كان اعتراف إسرائيل سيشجع دولًا أخرى على تغيير موقفها تجاه صوماليلاند. وستراقب المنطقة عن كثب التطورات القادمة، خاصة فيما يتعلق بأي محاولات إسرائيلية لإنشاء وجود عسكري في المنطقة، أو أي تغييرات في موقف الدول العربية تجاه العلاقات مع صوماليلاند. من المرجح أن تكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الدبلوماسية لصوماليلاند والتوترات الإقليمية المحتملة.

