:
أعلنت مصادر في الجيش السوداني عن أسر أكثر من عشرة مواطنين من جنوب السودان يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في ولاية كردفان الشمالية بوسط السودان، وذلك في خضم معارك عنيفة مستمرة. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد القلق إزاء التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية السودانية، وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل حاد. وتشير هذه الحوادث إلى تعقيد الأزمة في السودان، وتأثيرها على دول الجوار.
ووفقًا لمصادر ذات صلة بالقوات المسلحة السودانية، وقعت عمليات الأسر يوم الخميس في مدينتي كزقيل والرايش، في ولاية كردفان الشمالية. ومن المقرر أن يقدم السودان أدلة رسمية إلى حكومة جنوب السودان تثبت مشاركة هؤلاء المقاتلين في صفوف قوات الدعم السريع، بحسب ما صرحت به المصادر.
تصاعد القتال وتأثيره على الأوضاع الإنسانية في السودان
شهدت ولايات كردفان الثلاث – الشمالية والغربية والجنوبية – أسابيع من القتال العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما دفع بعشرات الآلاف من الأشخاص إلى الفرار من ديارهم. يضاف إلى ذلك، مقتل حميد علي أبوبكر، المستشار الأمني لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، مع عدد من مرافقيه في هجوم بطائرة مسيرة نفذته القوات المسلحة بالقرب من مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، وفقًا لمستشار أمني آخر في قوات الدعم السريع.
أعلن الباشا تبيق، مستشار قوات الدعم السريع، عن وفاة أبوبكر في منشور على فيسبوك، ونعى “القائد المستشار حميد علي أبوبكر” الذي كان يقود أيضًا وحدة “السيف البتار” العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع، والتي تعمل بشكل رئيسي في أجزاء شمال وغرب ووسط إقليم دارفور. واتهم تبيق الجيش السوداني بـ”اغتيال” أبوبكر، وحذر من أن قوات الدعم السريع “ستدفع ثمنًا باهظًا لهذه الجريمة”. يعكس هذا التصعيد تزايد حدة الصراع بين الطرفين.
النزوح وتدهور الخدمات
تواجه مدينة كوستي تدفقًا هائلاً للأسر الفارة من القتال المتجدد في كردفان ودارفور، مما أدى إلى اكتظاظ المخيمات ونقص الدعم الدولي. وتواجه هذه المخيمات صعوبات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، مثل الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.
وفي الوقت نفسه، حذرت غرفة الطوارئ بمجلس ولاية شمال دارفور من تفاقم الكارثة الإنسانية في محلية أمبرو، حيث تدور معارك عنيفة في ظل هجوم لقوات الدعم السريع. وأفادت الغرفة بأن المنطقة تشهد أوضاعًا مأساوية أدت إلى نزوح أكثر من 6500 أسرة قسرًا. هذا النزوح يزيد من الضغط على الموارد المحدودة في المنطقة.
تسيطر قوات الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس باستثناء بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش. في المقابل، يسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الثلاث عشرة المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما في ذلك العاصمة الخرطوم. هذا التقسيم الجغرافي يعكس حالة الجمود التي يعيشها الصراع.
لقد تفاقمت الأزمة الإنسانية في السودان بشكل كبير منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 بسبب خلاف حول دمج القوات المسلحة. وقد أدت هذه الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب القتال المستمر وتعطيل حركة المساعدات. تنذر التطورات الأخيرة بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية.
مستقبل الأزمة السودانية
من المتوقع أن يتوجه السودان رسميًا إلى حكومة جنوب السودان في الأيام القليلة القادمة، لتقديم الأدلة المتعلقة بمشاركة الجنوب سودانيين في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع. وستكون ردة فعل جنوب السودان حاسمة في تحديد مسار الأزمة. يبقى الوضع في السودان شديد التعقيد وغير مؤكد، مع استمرار القتال وتصاعد الأزمة الإنسانية. يجب مراقبة التطورات الإقليمية والدولية عن كثب، خاصةً جهود الوساطة للتوصل إلى حل سياسي مستدام.

