أعلنت الولايات المتحدة عن تعليق كافة المساعدات المقدمة لحكومة الصومال، وذلك على خلفية اتهامات بتدمير مسؤولين صوماليين مستودع تابع لبرنامج الغذاء العالمي يحتوي على مساعدات غذائية ممولة من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، وتعد بمثابة تدهور كبير في العلاقات الدبلوماسية والتعاون الإنساني. وتعتبر المساعدات للصومال قضية حساسة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب الصومالي.
وقالت الإدارة الأمريكية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، إنها تحقق في تقارير تفيد بأن مسؤولين صوماليين استولوا على 76 طنًا متريًا من المساعدات الغذائية المخصصة للمحتاجين في الصومال. ولم يصدر رد رسمي من الحكومة الصومالية على هذه الاتهامات حتى الآن.
تأثير تعليق المساعدات على الأوضاع الإنسانية في الصومال
يأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الصومال أزمة غذائية حادة، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء بسبب الجفاف والصراعات الداخلية. وقد يؤدي تعليق المساعدات الأمريكية إلى تفاقم هذه الأزمة وزيادة معاناة السكان الضعفاء. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3.8 مليون صومالي بحاجة إلى مساعدة غذائية عاجلة.
تعتبر الولايات المتحدة من أكبر المانحين للصومال، حيث قدمت خلال فترة رئاسة جو بايدن حوالي 770 مليون دولار لمشاريع مختلفة في البلاد. ومع ذلك، لم تكن حصة الحكومة الصومالية من هذه المساعدات كبيرة، حيث تم توجيه معظمها إلى المنظمات غير الحكومية والبرامج الإنسانية التي تعمل مباشرة مع السكان.
سياسة ترامب تجاه الصومال
يعكس هذا الإجراء أيضًا استمرار النهج الذي تتبعه إدارة الرئيس دونالد ترامب، والذي يتميز بتشديد القيود على المهاجرين واللاجئين، والانتقاد المتزايد للمجتمعات الصومالية في الولايات المتحدة. في الآونة الأخيرة، شن ترامب انتقادات لاذعة ضد الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، وتحدث عن تأثيرهم السلبي على المجتمع الأمريكي.
وفي اجتماع لمجلس الوزراء في ديسمبر الماضي، وجه ترامب اتهامات عنصرية للمجتمع الصومالي في الولايات المتحدة، مدعيًا أنهم “يدمرون أمريكا”. كما هاجم عضوة الكونجرس إلهان عمر، التي وصلت إلى الولايات المتحدة كلاجئة من الصومال، واصفًا إياها و”أصدقائها” بأنهم “قمامة”.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الإدارة الأمريكية عن دراسة إمكانية سحب الجنسية الأمريكية من الصوماليين المتورطين في قضايا احتيال، وذلك كـ “أداة” لمعاقبتهم. كما كثفت السلطات الأمريكية عمليات مداهمة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، والتي تضم أكبر مجتمع صومالي في الولايات المتحدة.
ردود الفعل المحتملة
من المتوقع أن تثير هذه الخطوة غضبًا واسعًا في الأوساط الصومالية والدولية. وتدعو العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى ضرورة استئناف المساعدات الأمريكية للصومال، وضمان وصولها إلى المستحقين دون أي قيود أو شروط سياسية. الأزمة الإنسانية تتطلب التعاون الدولي وتقديم الدعم اللازم للشعب الصومالي.
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها أن استئناف المساعدات يعتمد على اتخاذ الحكومة الصومالية إجراءات “محاسبة” على أفعالها، واتخاذ خطوات تصحيحية مناسبة. لم تحدد الوزارة الإطار الزمني أو المعايير المحددة التي ستعتمد عليها في اتخاذ قرار بشأن استئناف المساعدات.
في الوقت الحالي، من غير الواضح إلى أي مدى ستتأثر المشاريع الإنسانية والتنموية في الصومال بتعليق المساعدات الأمريكية. ومع ذلك، من المتوقع أن تبحث المنظمات الدولية والجهات المانحة الأخرى عن طرق لتعويض النقص في التمويل. وسيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الحكومة الصومالية، وتطورات الأزمة الإنسانية، وأي تغييرات محتملة في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الصومال في الأسابيع والأشهر القادمة. الأمن الغذائي في الصومال يبقى على المحك.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا القرار إلى زيادة الاعتماد على المساعدات من دول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي والصين. وينبغي النظر في هذه التداعيات عند تقييم تأثير تعليق المساعدات الأمريكية على المدى الطويل. وسيشكل هذا التطور تحديًا جديدًا للجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في الصومال. الوضع السياسي في الصومال معقد وقد يزداد تعقيدًا.

