أثارت خطوة إسرائيل الاعتراف بـ”أرض الصومال” (Somaliland) انتقادات واسعة النطاق من أغلبية أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في اجتماع طارئ عقد استجابة لهذا الإجراء. وتخشى العديد من الدول أن يكون لهذا الاعتراف تداعيات خطيرة على الفلسطينيين في غزة، بالإضافة إلى تأثيره على استقرار المنطقة. وتعتبر قضية “أرض الصومال” ذات أهمية خاصة في سياق التوازنات الإقليمية والدولية.
عقد الاجتماع الطارئ بناءً على طلب عدة دول أعضاء في الأمم المتحدة، بعد إعلان إسرائيل الأسبوع الماضي اعترافها بـ “أرض الصومال” كدولة مستقلة ذات سيادة. وصوتت 14 دولة من بين الـ 15 عضواً في مجلس الأمن بالإدانة، في حين لم تصدر الولايات المتحدة إدانة صريحة، واكتفت بالتأكيد على أن موقفها من “أرض الصومال” لم يتغير.
انتقادات دولية واسعة لاعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال”
وحث سفير الصومال لدى الأمم المتحدة، أبو بكر دحير عثمان، أعضاء المجلس على رفض ما وصفه بـ “عمل عدواني” من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه يهدد بتقسيم الصومال وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي وبحر العرب. وأعرب عن قلقه من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لخطط إسرائيلية لنقل الفلسطينيين قسراً من غزة إلى شمال الصومال.
ووفقاً لمسؤولين صوماليين، فإن هذا الاعتراف يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، ويخالف مبادئ القانون الدولي. وتشير تقارير إلى أن الحكومة الصومالية قد بدأت مشاورات مع دول المنطقة والأطراف المعنية لتقييم التداعيات المحتملة لهذه الخطوة.
موقف الولايات المتحدة
أكدت تامى بروس، نائبة المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أن لإسرائيل الحق في إقامة علاقات دبلوماسية مع أي دولة ذات سيادة. ومع ذلك، أوضحت بروس أن الولايات المتحدة لم تعلن أي اعتراف بـ “أرض الصومال” ولم يطرأ أي تغيير على سياستها في هذا الشأن.
ويأتي هذا الموقف متماشياً مع السياسة الأمريكية التقليدية، التي تؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. إلا أن هذه السياسة تعرضت لانتقادات من بعض الأطراف، التي تتهم الولايات المتحدة بدعم إسرائيل بشكل غير مشروط.
ردود الفعل من الدول الأخرى
انضمت العديد من الدول الأخرى إلى إدانة اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال”، بما في ذلك الصين والمملكة المتحدة. واعتبر المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، صن ليي، أن أي خطوة تهدف إلى تقسيم الأراضي الصومالية أمر غير مقبول، مؤكداً على أهمية احترام سيادة الدول.
وعلى صعيد آخر، شدد المندوب الباكستاني، محمد عثمان إقبال جادون، على أن اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” مقلق للغاية، خاصةً في ظل الحديث عن إمكانية ترحيل الفلسطينيين إلى المنطقة. كما أعربت جنوب أفريقيا عن تأكيدها على سيادة الصومال ووحدة أراضيها، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
الجدل حول المقارنة مع الاعتراف الفلسطيني
أثارت نائبة المندوبة الأمريكية، بروس، جدلاً عندما قارنت اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” بالاعتراف بدولة فلسطين من قبل العديد من الدول. وتساءلت عن سبب عدم عقد اجتماع طارئ مماثل عندما اعترفت دول أخرى بفلسطين من جانب واحد.
لكن المندوب السلوفيني لدى الأمم المتحدة، سامويل زبوغار، رفض هذه المقارنة، مشيراً إلى أن فلسطين هي أرض محتلة بشكل غير قانوني، وهي أيضاً دولة مراقبة في الأمم المتحدة. وأوضح أن “أرض الصومال” هي جزء من دولة عضو في الأمم المتحدة، وبالتالي فإن الاعتراف بها يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. يُذكر أن قضية فلسطين تظل من القضايا المركزية في جدول أعمال الأمم المتحدة.
يذكر أن “أرض الصومال” أعلنت انفصالها عن الصومال في عام 1991، بعد حرب أهلية. وتتمتع “أرض الصومال” باستقرار نسبي وحكم ذاتي، لكنها لم تحظ باعتراف دولي واسع النطاق حتى الآن. هذه القضية تعتبر اختباراً للقانون الدولي والتدخلات الإقليمية.
من المتوقع أن تستمر المشاورات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال الأيام القادمة لتقييم الوضع وتحديد الخطوات التالية. في الوقت الحالي، لا يوجد اتفاق على إصدار قرار رسمي بشأن اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال”. وسيتعين على المجتمع الدولي مراقبة التطورات عن كثب لضمان عدم تفاقم الأزمة في القرن الأفريقي، وتجنب أي تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي.

